د. يوسف خليفة اليوسف يكتب :لماذا يحالف الغرب مع الكنيسة لأحياء المسيحية ويحارب احياء الاسلام في العالم؟

د. يوسف خليفة اليوسف أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات

لماذا يحالف الغرب مع الكنيسة لأحياء المسيحية ويحارب احياء الاسلام في العالم؟

بعد سقوط الاتحاد السوفييتي تحالف الغرب مع الكنيسة لأحياء الدين المسيحي في هذه الجمهوريات كبولندا وغيرها وتحالف في الوقت نفسه مع القيادات الإسلامية المستبدة في الجمهوريات المسلمة لضرب الصحوة الإسلامية كما حصل في الشيشان وغيرها وبعد ذلك يقولون ان الغرب لا يهتم بالدين.

كان الروس يحاربون الإسلام بالأمس تحت راية شيوعية، واليوم يحاربونه تحت راية صليبية.. هنا رجال دين من الكنيسية الأرثودوكسية الروسية يباركون الأسلحة الروسية قبل أن تقذف نيرانها على المسلمين في سوريا.. عدو الملة يبقى عدوًّا مهما تقلبت به الأحوال.

في بداية القرن التاسع عشر كان استخدام مصطلح ” العلمانية ” عند العرب والمسلمين يشير الى معنى ” العقلانية ” وهذا المصطلح مختلف عن المصطلح السائد اليوم في ألأدبيات الغربية وان كانت العلمانية بطبعتها الفرنسية أكثر عداوة للدين من طبعتها الأمريكية مثلا.

الدين الذي غرسته الكنيسة في العصور الوسطى كان دينا فضا ومحرفا ويحفظ مصالحها ومصالح الطبقة الأقطاعية التي تحكم معها ولذلك فان التدين في الغرب ظل ضحلا واختلطت به الممارسات الوثنية والأعياد التي يحتفل بها الغرب اليوم اغلبها من الحقبة الوثنية تم إضفاء صبغة دينية عليها

عندما انتشر الفكر العلماني الذي هو في جوهره يتبنأ بتلاشي الايمان وعدم الحاجة الى الخالق في القرن الثامن عشر سخر المفكر الفرنسي توكوفيل من اصحاب هذا الفكر وقال ان الواقع في امريكا أكثر دول العالم حرية لا يؤيده وصدق توكوفيل وكذب رواد العلمانية كفولتير وجيفرسون وماركس وانجلز

الغريب ان العلمانية تدعي ان العلم هو الذي سيقضي على الدين مما يعني ضمنيا ان العلماء سيكونون اقل الناس تدينا وهنا كذلك نرى تهافت العلمنة فالعالم اليوم بكل دياناته يعج بالعلماء والباحثين المتدينين في كل حقول المعرفة.

العلمانية تتمثل في المشتركات التالية: التحديث هو القوة التي ستؤدي الى تقاعد الخالق والتخلي عنه خاصة التقدم العلمي، حديثهم ليس عن تراجع دور المؤسسات الدينية وانما عن انتهاء الشعور الأيماني، والعلمنة إذا سيطرت على المجتمع فلا يمكن ان ينتعش الدين مرة أخرى وكلها تنبؤات كاذبة

الأنسان والحضارات بوجه عام قد تحرف قيم الدين او تبتعد عن ممارستها ولكنها تظل تعتقد في وجود إله لهذا الكون وهذا البعد الأخير هو الذي تتركز العلمانية حوله بإنكاره والتنبؤ بان هذا الشعور سيتضاءل الى نسبة منخفضة لا قيمة لها وهذا لم يحصل ويدل على تهافت العلمانيين

في الثمانينات ادعى بعض الباحثين بان ايسلندا هي النموذج الكامل للعلمنة لأن 2% من السكان كانوا يرتادون الكنائس وفي التسعينات أجريت مسوحات ميدانية للشعب الأيسلندي وتبين ان 81% يؤمنون بحياة بعد الموت و88 % يؤمنون ان للإنسان روح بينما لم تزد نسبة من يطلق على نفسه ” ملحدا” عن 2.5 %.

لا تربطوا بين العلمانية والحداثة والديمقراطية فلا العلمانية هي شرط للحداثة والديمقراطية ولا الحداثة هي صورة واحدة وانما هي صور وإذا اقتنعنا بهذا الأمر فان هذا يعني ان لكل حضارة نموج حداثي يستفيد من غيره ولا يكون تكرارا او نسخا له وبذلك نستطيع ان نتحرر من نزاع المصطلحات ونتائجه

تشير بعض الأبحاث العلمية في الغرب الى انه كلما كان العالم اكثر تميزا وكان بحثه في العلوم الطبيعية أي الرياضيات وما شابهها كان هذا العالم اكثر تدينا وعندما قرأت بعض هذه الأبحاث تذكرت قوله تعالى ” انما يخشى الله من عباده العلماء ” … صدق الله العظيم

د. يوسف خليفة اليوسف أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات

شاهد أيضاً

عادل صبري يكتب : سرّ احتلال المصريين ذيل “مؤشر السعادة” العالمي

“الكيل طفح” هكذا يعبر المصريون عن سوء الأوضاع المعيشية التي يحيونها منذ سنوات. رصد الأحوال السيئة مؤشر” …