رئيس استخبارات بريطانيا السابق: القضاء على حماس ليس سهلا وبعيد المنال

قال الرئيس السابق للاستخبارات البريطانية وسفير بريطانيا السابق لدى الأمم المتحدة، جون ساورز، إنه ينبغي على الاحتلال الإسرائيلي أن يعلم أن تدمير حماس أمر بعيد المنال، مؤكداً أن الهدف الأطول أمدا ينبغي أن يكون تحقيق الاستقرار في غة ومنع العنف من التحول إلى صراع إقليمي.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”: الآن بعد أن مر الغضب المباشر، يفكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته الحربية في خياراتهم بعناية أكبر“.
وأشار إلى أن قادة جيش الاحتلال يدركون أن هدف تدمير حماس ربما يكون بعيد المنال، لافتا إلى أن الحرب داخل المدن صعبة، وهو ما شهدنا في حلب وماريوبول، حيث سويت المدينتين بالأرض لهزيمة القوة المتحصنة.
وقد استغرقت استعادة الموصل من تنظيم داعش – وهي المحاولة الأخيرة الوحيدة لتنفيذ مثل هذه الحملة ضمن قواعد الحرب – تسعة أشهر من القوات التي تقودها الولايات المتحدة وكلفتها آلاف القتلى من المدنيين. ولا تملك “إسرائيل” هذا الوقت فجيشها يعرف أنه سيواجه المطالبات بوقف مبكر لإطلاق النار.
ولفت إلى أن أحد الخيارات التي يفكر فيها الاحتلال هو إغلاق قطاع غزة بأكمله بجدار مزدوج، حاجز جديد على بعد مسافة داخل أراضي غزة بالإضافة إلى الجدار الحدودي الحالي، وإغلاق جميع المعابر المؤدية إلى إسرائيل.
وتابع: “لكن هذا يترك السؤال حول من سيدير غزة ومواطنيها. ولا رغبة لدى إسرائيل في احتلالها مرة أخرى. ولا تستطيع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية أن تركب على ظهر الدبابات الإسرائيلية“.
قال: لقد فعلت الولايات المتحدة ذلك في العراق بعد غزوها المشؤوم. لقد ارتكبت أخطاء، ولكن في كل حالة كانت هناك إدارة تحافظ على استمرارية البلاد، وكانت قوة عسكرية دولية تسيطر على الحلبة حتى يمكن تشكيل حكومة جديدة بدعم محلي.
وفي غزة، ستكون التحديات ضخمة وأي وجود من هذا القبيل يجب أن تقوده دول عربية مثل مصر والمغرب والسعودية تكون مقبولة لدى إسرائيل وتقف إلى جانب شعب غزة. ويمكن لدول أخرى مثل باكستان وإندونيسيا ودول الخليج المساهمة.
إن الإدارة التي توافق عليها الأمم المتحدة سوف تتطلب تفويضاً من مجلس الأمن، ولن تشارك روسيا والصين إلا إذا كانت هذه مبادرة بقيادة عربية. والبديل هو تفويض الجامعة العربية، لكن هذا وحده قد لا يحمل السلطة اللازمة.
وفي الوقت نفسه، تواجه إسرائيل تهديدات خطيرة من إيران ووكلائها، وخاصة حزب الله في لبنان. وقد تتوسع الأزمة الحالية لتشمل المنطقة الأوسع، على الرغم من أن كلاً من طهران وحزب الله تحدثا بلهجة صارمة بينما تصرفا بحذر.
وسوف تستمر إيران في دعم حماس وحزب الله، ووكلائها في العراق وسوريا واليمن أيضًا، طالما أنها تتبع أيديولوجية الثورة الإسلامية.
ويؤكد عدد من المراقبين، أن هذا الطرح، من الناحية العملية قد يصعب تحقيقه، خاصة أن الفلسطينيين سيرفضون أي حكم حتى ولو من دولة عربية، وسيعتبرونها أنها بمثابة وكيلا للاحتلال الإسرائيلي وتنفذ ما يمليه عليها.

علاوة على ذلك، إن الحرب بين دولة الاحتلال، والفلسطينيين ليس قائمة على إدارة قطاع غزة فحسب، بل هي قائمة على صراع وجودي عقائدي، فاليهود يسعون إلى هدم المسجد الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم، وأن الفلسطينيين يرون أنهم يحاربون نيابة عن الأمة الإسلامية بأسرها للدفاع عن الأقصى والقدس.

 

 

شاهد أيضاً

استئناف مفاوضات التهدئة بغزة في القاهرة والاحتلال يتنصل من المرحلة الأولى

تواصلت في مصر اجتماعات عدد من الفصائل الفلسطينية مع وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار، ضمن …