رضا حمودة يكتب: فتنة المساواة في الميراث.. عنواناً لاستهداف الدين

بات من الواضح أن إثارة القضايا الدينية المحسومة بنصوص قرآنية قطعية الثبوت والدلالة في الشريعة الإسلامية ، ليس مجرد سجالاً فكرياً بناءً ، أو انتصاراً لقضايا المرأة ، بقدر ما هو تعمد استهداف رأس الدين ، وبداية للعبث بثوابت الدين من قرآن وسنة نبوية ، تمهيداً لتمييعه ونزع مقاصده ، وإبطال  تأثيره في العقول والقلوب ، وتعطيل فريضة الجهاد التي هي ذروة سنام هذا الدين ، في مقابل حرية الإلحاد والكفر والاباحية ، وكأنما تغلبنا على كل مشكلاتنا العميقة في بلداننا المنكوبة بالاستبداد والفساد الذي يضرب بجذوره في أعماق المجتمع وهو أصل كل داء وليس الشريعة كما يروجون.

يريد التيار العلماني المتطرف في تونس الخضراء مساواة المرأة بالرجل بدعوى إعادة الاعتبار للمرأة وتمكينها من حقوقها التي أهدرها الإسلام(أو هكذا يزعمون بخبث لا يخفى على كل منصف)، رغم أنهم يتغافلون عمداً عن انصاف الإسلام للمرأة في إقرار ذمة مالية منفصلة مستقلة خاصة بها ، وأنه لا اعتبار لجنس الوارث في تقدير نصابه في (أغلب) حالات الميراث، ولا يوجد تربص بالأنثى فقط لكونها أنثى، بدليل أنها ترث أحيانا مثل الرجل في 30 حالة ، وأحيانا أكثر منه في بعض الحالات، وذلك وفقا لاعتبارات أخرى غير جنسها! ، أي أن حالات حصول المرأة على نصف نصاب الرجل خاصة وليست عامة ، وهي أربع حـالات , وترث هي و لا يرث هو، فهل هذا إجحافاً للرجل أم إنها سياسة الانتقاء ولي عنق الحقيقة اتباعاً للهوى قاتله الله؟!

ثمة صراعاً صار معلناً بين العلمانية في وجهها المتطرف يقوده الغرب في صورة وكلاءه في بلادنا العربية والإسلامية لا سيما تونس التي تعاني من تغول هذا التيار على حساب ثوابت الشريعة الإسلامية، ذلك أن التعدد ممنوع بالقانون منذ عقود، حيث أنها الدولة العربية الوحيدة التي تجرم التعدد بقوة القانون حتى عام 2010، حيث نصت المادة 28 من مجلة الأحوال الشخصية التونسية على أن “تعدد الزوجات ممنوع، فكل من تزوج وهو في حالة الزوجية وقبل فك عصمة الزواج السابق يعاقب بالسجن لمدة عام وغرامة قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك أو بإحدى العقوبتين”.

الصراع بين العلمانية والإسلام قديم حديث ، يتطور حسب الزمان والمكان، ويتخذ أشكالاً وممارسات عدة ، فعندما يتم التطرق للحديث عن الدولة المدنية في الأوساط السياسية والإعلامية ، نجد أن المدنية التي يعبدونها هنا هي العلمانية الخالصة التي تفصل بين الدين والدولة ، وكل مناحي الحياة على النحو التي تجعل للدولة حق الوصاية على الدين بما يتوافق مع أهدافها وسياساتها وليس مع صحيح الدين ، وعلى النحو الذي لا يقيم اعتباراً للحلال أو الحرام ، في الوقت الذي أهانوا المرأة وأهدروا حقوقها الحقيقية في التعليم ومناهضة التعذيب والاضطهاد والتنكيل والقهر في المؤسسات والسجون، بعد أن صدّعوا رؤوسنا بقضايا تحرير المرأة ، بينما هدفهم الرئيسي هو تحرير المرأة من ملابسها فقط ، وتجريدها من هويتها وجذورها ، ومن كل ما يمت للدين بصلة.

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …