رضا حمودة يكتب: هل سقط أحمد زويل في بئر الخيانة؟!

لا يُشكك عاقل في عبقرية العالم الراحل أحمد زويل العلمية البحتة كعالم مرموق في مجال تخصصه في العلوم والكيمياء، بعيداً عن أي انحيازات أيديولوجية أو انتماءات حزبية وسياسية، فالاختلاف لا ينفي الحقيقة المجردة من الهوى الشخصي، فضلاً عن أن الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لا تُجامل على حساب العلم الذي هو سبب رئيسي لنهضتها وقوتها الامبراطورية المفرطة، بيد أننا لا نتطرق هنا لمسيرة الرجل العلمية، بل نتعرض لمواقفه السياسية التي هي ملك للجميع ومحل للنقد والاختلاف بعيداً عن قيمته العلمية وقامته الأكاديمية التي لا يقيّمها سوى أهل الاختصاص.

مات أحمد زويل، وشيّعه من شيّعه سواء من المحبين أو المختلفين معه، ولن نخوض في مصيره فقد أفضى إلى ما قدم، احتفت به السلطة وكأنه أحد أبرز أعمدتها، أو كأنها دولة تحترم العلم والعلماء، والأمر ليس كذلك، فلا زويل كان من أعمدة النظام (كان مؤيداً لـ 3 يوليه ومن ثم الانقلاب على الديمقراطية ربما خوفاً وطمعاً في مآرب أخرى أو دور ما)، ولا دولة السيسي قامت على العلم والعلماء.

وجدير بالذكر أن العالم الكبير كان قد وصف السيسي بما ليس فيه قائلاً في تصريحات صحفية قبل مرضه إنه “التقى بالرئيس السيسي، ورأى فيه رجل أفعال وطنياً يهتم بالعلم وتنميته، بدليل أنه التقى به فور وصوله إلى مصر، وأيضاً إنشائه للمجلس الاستشاري العلمي” ، ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى أن زويل قد أعلن تأييده لثورة 25 يناير، لكنه قَبِل في نفس الوقت أن يستخدمه نظام مبارك خلال لقاءه اللواء الراحل عمر سليمان كوسيط بغرض احتواء غضب شباب التحرير الثائر، ما يعني أنه كان قريباً من أهل الحكم، ولم يكن معادياً أبداً للسلطة حتى إبان حكم د. مرسي، ذلك أن طبيعة زويل فيما يبدو تميل إلى المسالمة وعدم الصدام.

الثابت بالتاريخ والجغرافيا أن البروفيسور أحمد زويل حصل على جائزة “وولف برايز الإسرائيلية” ، كما التقى حينها الرئيس الصهيوني الأسبق ” عيزرا وايزمان ” خلال استلامه “جائزة وولف” للكيمياء في عام 1993، وأعضاء من الكنيست، حيث نُشرت صورةٌ للقاء أثارت موجة غضب شديدة في مصر، وتجدر الاشارة هنا أنه الدكتورة سهام نصار، أستاذ الإعلام بجامعة حلوان، أعدت ملفاً خاصاً عن زويل وجامعته، قالت فيه إن “هناك علاقة وطيدة بين العالم المصري والكيان الصهيوني”، وذلك للعرض على كمال الجنزوري، رئيس مجلس الوزراء المصري (1996-1999) حينها.

وقد ذكرت الدكتورة ” نصار” ، خلال التقرير الذي نشرته بعض الصحف، أن لديها وثائق تؤكد أن الدكتور زويل قام بالتطبيع مع ”إسرائيل” وأعد أبحاثاً مشتركة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي لتطوير منظومة الصواريخ باستخدام الليزر، وقد تم منحه جائزة “وولف برايز” عام 1993، في إسرائيل وقيمتها 100 ألف دولار معفاة من الضرائب حيث تسلمها في الكنيست وسلمها له، وزير الحرب الإسرائيلي السابق، ورئيس الكيان المحتل؛ عيزرا وايزمان.

إن سقوط “زويل” بنظري ليس لموالاته الانقلاب العسكري فحسب، فقد تكون هينة من منطلق الاختلاف في وجهات النظر وإن كانت غير مقنعة، فالأكثر فداحة هو ذلك السقوط الأخلاقي قبل عشرين عاماً، بموالاته العدو الصهيوني التاريخي واعترافه بحقه في الأراضي المحتلة، وشرعنة دفاعه عن نفسه بأسلحة عسكرية نوعية تعزز قوته على الأرض، وتساهم في تثبيت أقدامه عسكرياً على حساب جماجم إخواننا الفلسطينيين، بيد أن الرجل لم يكن مضطراً أبدا للتطبيع مع العدو، لا سيما وأنه لم يكن مسؤولاً حكومياً لأحد الأنظمة أو زعيماً لدولة من دول الجوار قد تجبره الظروف الاقليمية والدولية على التطبيع بدعوى احترام المواثيق والاتفاقات الدولية التي تم توقيعها مع العدو، إلا إذا كان عن قناعة أو ربما عن جهل.

قناعاتي الشخصية منذ سنوات أن الجوائز العلمية الدولية ليست مبرئة تماماً من التسييس أو الانحياز، أو منزهة عن الغرض والمواصفات الدولية الأخرى المتوافقة مع القيم الغربية، ذلك أن آلافاً من العلماء الأفذاذ لا تعرف عنهم البشرية شيئاً، وإذا عرفتهم فمصيرهم تجاهل المؤسسات العلمية العالمية عمداً لا لشيء سوى أنهم لا يدورون في فلك الغرب، أو بالأحرى مستقلون فكرياً وعلمياً عن المنظومة الحضارية والأخلاقية الغربية الموالية للصهيونية، وشواهد التاريخ تؤكد أن أربعة عشر فيزيائيًا من الحاصلين على نوبل في الفيزياء بين عامي 1978 و2010، كانوا قد حصلوا على “وولف برايز” الإسرائيلية قبلها، وكأن “وولف برايز” أصبحت بمثابة البوابة السحرية للظفر بالجوائز العالمية وتأشيرة المرور إلى نوبل على وجه التحديد.

أعتقد أن النظام المصري لم يحتفِ بوفاة ” زويل ” تكريماً لسيرة الرجل العلمية، ومسيرته الأكاديمية، بل لأنه أيد الانقلاب وجاهر بمناصرة السيسي شخصياً, مباركاً مشروعه الذي اختطف السلطة من أجله، ولو أن أحمد زويل كان معارضاً لانقلاب 3 يوليه، لما اهتمت به السلطة وإعلامها، بل أزعم أنها كانت ستكيل له تهم الخيانة العظمى والعمالة للاخوان المسلمين والغرب وإسرائيل، لذا فإن الأمر لا يعدو كونه نوعاً من المكايدة السياسية والتظاهر بتقدير العلم، واحترام العلماء.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …