رغم الاحتجاجات السابقة.. الأردن تناقش مشروع قانون مدعوم من النقد الدولي

أرسلت الحكومة الأردنية، اليوم الثلاثاء، إلى البرلمان مشروع قانون ضريبي مدعوم من صندوق النقد الدولي، يقتضي التقشف في البلاد وذلك من أجل تخفيف الدين العام وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومؤكدة أن التأخير في إصدار القانون يكلف الدولة خدمة فوائد الديون تقدر ب1.4مليار دولار، أملة أن يتم الموافقة عليه خلال شهرين رغم وجود معارضة بارزة له.

ويعد مشروع القانون هو حجر الزاوية في إجراءات تقشف تهدف إلى تخفيف الدين العام المتنامي وتسببت في احتجاجات شعبية شهدتها البلاد في الصيف الماضي.

وتسعى الحكومة في إقرار التشريع الجديد في غضون شهرين على الرغم من معارضة الكثير من النواب، وتقول إن القانون يعزز العدالة الاجتماعية عبر استهداف الفئات الأعلى دخلا ومكافحة التهرب الضريبي المستمر منذ فترة طويلة.

وكان العاهل الأردني، قد عين  رئيس الوزراء عمر الرزاز، الخبير الاقتصادي السابق لدى البنك الدولي، في منصبه في يونيو حزيران الماضي بعد عزل رئيس الوزراء السابق في خطوة استهدفت نزع فتيل أزمة وشهدت بعض أكبر الاحتجاجات في سنوات بشأن الزيادات الضريبية.

وسحب الرزاز من البرلمان قانون ضرائب قدمته الحكومة السابقة وقال إنه سيُجري ”مشاورات واسعة مع المجتمع المدني حول نظام ضريبي جديد لا يتعدى على حقوق المواطن“.

وتقول الحكومة إن القانون الجديد يخفف أثر الزيادات الضريبية على أسر الطبقة المتوسطة عبر زيادة سقف الدخل الشخصي وإعادة تطبيق إعفاءات شخصية.

وتعهد الرزاز باستعادة ثقة الشعب حيث يلقي الكثيرون باللوم على حكومات متعاقبة في الفشل في تحقيق تعهدات بإنعاش النمو وكبح الفساد.

وحذر الرزاز من أن رفض البرلمان لمشروع القانون سيهدد بالإضرار بالاقتصاد المثقل بالديون، حيث يقبع النمو السنوي عند نحو اثنين بالمئة في السنوات الأخيرة.

وقال الرزاز في مقابلة أجراها مع التلفزيون الحكومي في الآونة الأخيرة إن أي تأخير سيدفع تكلفة خدمة ديون خارجية تزيد عن مليار دينار (1.4 مليار دولار) وتستحق في 2019 للارتفاع، مما يزيد احتمال تخفيض وكالات ائتمانية لتصنيف المملكة.

وقال الرزاز الأسبوع الماضي ”إذا ما طلعنا بقانون راح نواجه مخاطر. سيكلفنا ثمنا باهظا“.

وقال إن قانون الضرائب سيزيد الإيرادات في الميزانية بواقع 300 مليون دينار إضافي وسيؤدي لتلافي تفاقم عجز الميزانية المزمن البالغة قيمته 1.7 مليار دينار.

وعن موقف النقابات ومؤسسات المجتمع المدني، فهي ترفض مشروع القانون كما تقف وراء الاحتجاجات التي ثارت في يونيو حزيران الماضي، مشروع القانون الضريبي المعدل الجديد قائلة إنه كان يجب عدم صياغته، لكنها تحجم حتى الآن عن الدعوة إلى احتجاجات شعبية. وتريد تلك النقابات والمؤسسات أن تمنح الحكومة أولوية لمكافحة الفساد وتقليص إهدار المال العام.

وفي وقت سابق من العام الجاري، جرت زيادة الضريبة العامة على المبيعات وأُلغي دعم الخبز في إطار خطة مالية لصندوق النقد مدتها ثلاث سنوات تهدف إلى خفض الدين المتصاعد البالغ 37 مليار دولار، والذي يعادل 95 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

يشار إلى أن الاحتجاجات في عمان قد بدأت في أواخر مايو/أيار من العام الحالي، ضد قانون رفع ضريبة الدخل وارتفاع الأسعار في عدد من المدن الأردنية، والتي طالبت بإسقاط الحكومة. ورفع المشاركون في الاحتجاجات شعارات مثل: ” لن نركع” و” ما خلقنا لنعيش بذلّ خلقنا لنعيش بحرية” و” الشعب يريد إسقاط الحكومة”.

وهذه ليست المرة الأولى التي ينتفض فيها الأردنيون ضد الحكومة، ففي أكتوبر/تشرين الأول عام 2012، قامت نقابات المعلمين والمهندسين والمهندسين الزراعيين بإضرابات عامة في معظم المدن الأردنية بسبب قرار الحكومة برفع أسعار معظم المواد الاستهلاكية وعلى رأسها النفطية، والتي أدت إلى احتجاجات جماهيرية واسعة في البلاد.

يشار إلى أن الحكومة الأردنية قد اقترضت من صندوق النقد الدولي ملغاً قدره 723 مليون دولار، بهدف القيام بإصلاحات اقتصادية في البلاد، والعمل على التقليل من الدين العام من حوالي 94 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 77 في المئة بحلول عام 2021.

شاهد أيضاً

مصر ملزمة بسداد 10.6 مليارات دولار خلال الربع الثالث من العام 2026

قال البنك الدولي في أحدث بياناته الاقتصادية إن مصر ملزمة بسداد نحو 10.6 مليارات دولار …