أظهر التقرير الشهري لغرفة تجارة وصناعة قطر أن إجمالي قيمة الصادرات غير النفطية للدولة بلغ نحو 18 مليار ريال (نحو خمسة مليارات دولار) خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، مقابل 13.2مليار ريال للفترة نفسها من العام الماضي، محققة نموا بنسبة 36.5%.
وبلغت قيمة الصادرات غير النفطية خلال سبتمبر الماضي وحده نحو 1.64مليار ريال (450.4 مليون دولار)، بحسب بيان لغرفة قطر، وأشار مدير عام غرفة قطر صالح الشرقي إلى الدور الكبير الذي تقوم به الغرفة لدعم المنتجات المحلية وإيجاد منافذ تصديرية جديدة لها في مختلف الأسواق العالمية.
وجاءت سلطنة عُمان على رأس قائمة الدول المستقبلة للصادرات القطرية غير النفطية خلال سبتمبر المنصرم، تلتها هونغ كونغ وسنغافورة، في حين تصدرت سلعة الألمنيوم قائمة السلع المصدَّرة، وتوجهت هذه الصادرات إلى ستين دولة خلال الشهر الماضي 2018.
الاحتياطات الدولية
ويوم السبت الماضي، قال محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني: إن الاحتياطات الدولية لدى المصرف بلغت نحو 144.7 مليار ريال (39.7 مليار دولار) بنهاية أبريل الماضي بارتفاع 10% عن يونيو من العام الماضي، وهي كافية لمواجهة التحديات الناشئة عن الحصار الجائر.
وأضاف في حوار خص به وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا)، أنه على الرغم من أن هذه الاحتياطات تعتبر أكثر من كافية لمواجهة التحديات الناشئة عن الحصار الجائر الذي فرض على دولة قطر منذ أكثر من عام فإنها لا تمثل الاحتياطات الدولية لدولة قطر التي وصفها بأنها “قوية جدا” وقادرة على مواجهة أي آثار سلبية قد تنتج عن هذا الحصار.
كما قال محافظ مصرف قطر المركزي إن النظام المصرفي في قطر يستطيع بسهولة مواجهة أي ظروف غير مواتية أو مخاطر سواء كانت داخلية أو خارجية، نظرا لما تتمتع به البنوك العاملة في البلاد من رسملة عالية.
وأكد أن انكشافات البنوك العاملة في دولة قطر على دول الحصار محدودة، وقد أخذت في التلاشي مع استمرار الحصار، وتحدث المسؤول القطري عن جاهزية القطاع المصرفي لسد الطلب المتزايد على القروض، سواء من القطاع العام أو الخاص.
وأشار إلى أن إجمالي الأصول في القطاع المصرفي بقطر بلغ نحو 1383 مليار ريال (379.4 مليار دولار) بنهاية أغسطس الماضي من العام مسجلا نموا بنحو 5% على أساس سنوي، وتوقع أن يصل معدل النمو في هذه الأصول إلى رقم ثنائي.
حصار قطر
في 5 يونيو 2017، قررت كل من: السعودية، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، مصر، وتبعتها حكومة اليمن، قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، وفي اليوم التالي، أعلن الأردن عن تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع قطر، وإلغاء تصريح مكتب قناة الجزيرة في الأردن.
كانت البداية قرصنة إلكترونية فجر يوم 23 مايو 2017، حيث تم التحكم في موقع وكالة الأنباء القطرية، ونشر تصريحات ملفقة منسوبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولم يتأخر رد الدوحة التي وصفت تلك الادعاءات بالكاذبة.
لم تتقبل الشعوب الخليجية الحصار بترحيب، ومن أجل ذلك قررت دول الحصار تجريم التعاطف مع قطر، وحددت الإمارات غرامة تبلغ خمسمئة ألف درهم مع السجن النافذ لمدة 15 عاما لمن يعلن عن أي موقف تضامني مع الدوحة، وفي السعودية، كان الدعاء بالتوفيق والصلح بين جيران الحصار جريمة استوجبت رمي الشيخ سلمان العودة وآخرين في غيابات السجون.
واستطاعت قطر مقاربة الاكتفاء الذاتي وكسرت الحصار الاقتصادي وحققت نجاحات دولية في مجالات الطاقة، هذا زيادة على اكتشاف أسواق بديلة، وتحريك فعالية الاقتصاد الزراعي المحلي، لتحطم بذلك تحليلات خبراء “المعدة القطرية”، وفي أبريل الماضي، أعلن وزير الطاقة والصناعة القطري محمد بن صالح السادة أن طاقة قطاع الصناعات الغذائية زادت أكثر من 300% في ثمانية أشهر من بداية الحصار.
لكن تيار الحصار لا يزال متمسكا بالورقة الأكثر إيلاما للقطريين، وهي التضييق عليهم في أداء شعائر دينهم والحيلولة دون أدائهم مناسك الحج والعمرة، ضاربا بذلك قداسة البيت وحق المسلمين في عرض حائط طويل من الاحتقار لخيارات شعوب الخليج.
ورغم أن قطر تؤكد أنها “بألف خير بدون دول الحصار” كما ذكر أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في خطاب له في نوفمبر 2017، يبدو أن الجوانب الإنسانية -وخصوصا ما يتعلق بتفريق الأسر وتقطيع الأرحام- تبدو مثيرة لأسف القطريين في هذه الأزمة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات