نفت مصر قيامها بسحب مقترحها الخاص بالجدول الزمني لملء خزان سد النهضة الإثيوبي، وأكدت على مضيها قدما في مفاوضات سد النهضة للتوصل إلى تفاهم واتفاق مع كل من السودان وإثيوبيا بخصوص قواعد ملء وتشغيل السد، خاصة خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، وفقا لبيان صادر عن وزارة الري مساء أمس.
وأكدت كذلك على تمسكها بمطلبها الرئيسي المتمثل في ألا تقل حصتها في مياه نهر النيل عن 40 مليار قدم مكعب سنويا، وهو ما يتطلب من إثيوبيا ملء خزان السد بمعدل أبطأ مما تخطط له.
وأكد محمد السباعي، المتحدث باسم وزارة الموارد المائية والري، في مداخلة هاتفية مع برنامج “علي مسؤوليتي” الذي يقدمه أحمد موسى، على الحرص على التوصل لصيغة توافقية تحقق مصلحة الدول الثلاث متمثلة في حق إثيوبيا في تحقيق التنمية التي تنشدها بما لا يمثل خطرا جسيما على مصر ويضمن تدفق المياه لها وحق الحياة.
وإثيوبيا تعتزم البدء في ملء خزان سد النهضة في يوليو 2020، حسبما صرح به وزير الري الإثيوبي سيلشي بيكيلي خلال المفاوضات الثلاثية التي اختتمت أعمالها في الخرطوم الأحد الماضي.
وكان بيكيلي وصف نتائج المفاوضات بأنها “مخيبة للآمال”. وتعهد وزراء الري والمياه في كل من مصر وإثيوبيا والسودان عقب الانتهاء من جولة المفاوضات التي استضافتها العاصمة الأمريكية واشنطن الشهر الماضي بالعمل لإنهاء النقاط الخلافية بين الأطراف بحلول منتصف يناير المقبل على أقصى تقدير قبل الاجتماع مجددا في واشنطن.
وعقد وزراء الري ثلاث جولات من المفاوضات الفنية حول قواعد بناء وتشغيل السد، وكان آخرها في العاصمة السودانية الخرطوم، كما أنه من المقرر أن يعقدوا جولة مفاوضات أخيرة في واشنطن.
نقطة الخلاف الرئيسية.. الجفاف ثم الجفاف
أبرز نقاط الخلاف وفقاً للبيان الصادر عن المفاوضات هي المدة الزمنية اللازمة لملء خزان السد، وطريقة توزيع المياه في تلك المدة، وكيفية توزيع حصص المياه في سنوات الجفاف، وكل تلك النقاط تتعلق بكيفية تشغيل السد.
وتبلغ إجمالي إجمالي مياه النيل التي تصل مصر والسودان من روافده المختلفة نحو 84 مليار متر مكعب.
وتمثِّل الأنهار الثلاثة القادمة من إثيوبيا (النيل الأزرق وعطبرة والسوباط) وروافدها نحو 85% على الأقل من إجمالي مياه نهر النيل، وبالتالي فهذه الكمية التي تُقدَّر بنحو 72-73 مليار متر مكعب.
ويمثل النيل الأزرق -الذي أقيم عليه سد النهضة- الشريان الأكبر لنهر النيل، ويسهم بنحو 59-64% من مياه النهر، بمتوسط تدفق سنوي يُقدَّر بنحو 49 أو 50 مليار متر مكعب.
ماذا سيحدث لمصر لو انخفضت مياه النيل الأزرق عن 40 مليار متر مكعب سنوياً؟
كشف الدكتور محمد نصر علام، وزير الري والموارد المائية المصري الأسبق، سببَ طلب مصر من إثيوبيا الحصول على 40 مليار متر مكعب من المياه، وألّا يقل منسوب المياه أمام السد العالي عن 165 متراً، وذلك خلال مفاوضات سد النهضة.
وقال علام في تصريحات لـ”العربية.نت” إنَّ سبب الطلب المصري بألّا يقل منسوب المياه أمام السد العالي عن 165 متراً، لأن هذا هو الحد الأدنى من التخزين، الذي يحمي مصر مائياً خلال أي فترة من فترات الجفاف، ولكي تتجنب القاهرة تخفيضات كبيرة في كهرباء السد العالي.
وأضاف أن مصر طلبت من إثيوبيا ألا يزيد الحجز السنوي وراء سد النهضة عن 10 مليارات متر مكعب في السنة في المتوسط، مضيفاً أن هذا العجز سيقسم مناصفة بين مصر والسودان تبعاً لاتفاقية 1959، ليتحمل كل منهما 5 مليارات متر مكعب عجزاً سنوياً في أثناء سنوات الملء الأول لسد النهضة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات