انتقد عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إعلان السفير المصري في الخرطوم حسام عيسى، بدء القوات المسلحة المصرية، بناء مخابز ووحدات كهربائية جديدة في الخرطوم بطلب من وزارة الدفاع السودانية، خاصة في ظل عدم الإفصاح عن تلك الصفقة وكشف بنودها أمام الرأي العام المصري والسوداني.
وعبر المغردون عن رفضهم لتلك الصفقة، متسائلين في الوقت نفسه: منذ متى كانت صناعة رغيف الخبز من مهمة الجيوش؟.
واكتفى السفير المصري في السودان بعرض المعلومة فقط دون أي تفاصيل تُذكر حول أصل تلك الاستثمارات وطبيعة الاتفاق الذي قضى بالسماح للجيش المصري بالاستثمار في مجالي الطاقة والغذاء، إلى جانب حجم المخابز ورأس المال المخصص للمهمة، وأسباب عدم إعلان الحكومة السودانية عن الخبر ومناقشته في مداولات البرلمان، في خطوة استفزت مشاعر السودانيين.
وعلق أحد المغردين ويدعى “وايل علي” على الأمر قائلًا :”موضوع دخول الجيش المصري لدعم البشير بالخبز والأطباء استفز مشاعر السودانيين الوطنية وقدم أكبر دعاية لمظاهرات 6 إبريل القادمة” مختتمًا حديثه بـ”يبدو أننا ذاهبون لأيام هامة”.
واستنكرت الإعلامية “خديجة بن قنة” الخبر قائلة :” مهمّة الجيوش حماية الأوطان وتأمين حدودها برا وبحرا وجوا وقيادة الحروب الدفاعية والهجومية، إلا في العالم العربي، يصنع الجيش الخبز ويبني المخابز”.
وعقب تداول أخبار عن أول إنتاج لمخابز الجيش المصري، أثار الخبر حالة من السخط على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع السوداني، لاسيما وأن السودان كان مرشحًا كسلة غذاء العالم، وفتح بابًا للاستفهامات، وبدا كما لو أن ثمة حلقة مفقودة بين الجانبين، أحدهما سياسي والآخر اقتصادي.
وكان نشطاء قد تداولوا صورًا تتضمّن مشاهد بقيام الجيش المصري بتعليم الجيش السوداني كيفية صنع الرغيف، وسط استياء من قبل البعض من تجاهل الجيش المصري لمهامه الأساسية، بينما يراه البعض إهانة للسيادة السودانية، وسخر البعض من تناقضات الجيش المصري الذي يعجز عن حل المشاكل التموينية في مصر في حين يعطي للخارج التجارب.
وكتب المغرد “بكري الطيب” ساخرًا من تدخل الجيش المصري في حل مشاكل السودان:” منذ يومين وصحف الخرطوم تبشرنا بأن أزمة الخبز في طريقها للحل؛ لأن الجيش المصري تكرم مشكورًا وأرسل بعثة عسكرية لإقامة مخابز في السودان، لأن ذلك الجيش – اسم الله عليه – حل المشاكل التموينية في مصر، ونما إلى علمه أن السودانيين لا يعرفون كيف يشيدوا المخابز، أو ربما لم يسمعوا باختراع الرغيف”.
وربط المغردون بين إسناد الجيش السوداني مهمة بناء المخابز للجيش المصري، وبين صفقات القمح الفاسدة التي استوردتها مصر خلال الفترة الماضية، كما عبروا عن قلقهم من تسلل القمح الفاسد للسودان في صورة دقيق ما يُعرض حياة المواطنين للخطر.
وذكر ناشطون أن الجيش المصري الذي يأتي بالخبز والخبرة اللازمة لإعداد الخبز، هو الذي استورد القمح الفاسد قبل أشهر قليلة، وعندما افتضح أمره أعلنت مصر عن تبرعها بشحنات من الدقيق للسودان، ولما علت احتجاجات الرأي العام السوداني أعلنت الحكومة السودانية أن الدقيق يخضع للفحص.
وفي عهد السيسي تحول بعض ضباط الجيش في مصر إلى مجرد مسئولين عن مزارع الأسماك والجمبري، والبعض الآخر مسئولًا عن بناء الكباري والطرقات والمصانع وإنشاء المخابز وإنتاج المكرونة، حتى بات الجيش يسيطر على ما يزيد عن 40% من إجمالي الاقتصاد المصري، وتحولت مهامه من حماية الحدود إلى حماية “البزنس” الخاص بجنرالات العسكر.