قالت وكالة رويترز للأنباء أن السلطات العسكرية في مصر القت القبض على اربعة اطباء وهددت اخرين بالصمت واتهمتهم بأنهم “إخوان” لتبرير اعتقالاتهم، بدعوي انتقادهم لتعامل السلطات مع جائحة كورونا وتقص المعدات اللازمة وإهدائها لدول العالم دون توفيرها للأطباء والمستشفيات.
وقالت إن أول طبيب ألقى القبض عليه هو طبيب العيون هاني بكر ابريل الماضي، وتقول محاميته عائشة نبيل إن السبب في القبض عليه هو ما نشره على فيسبوك في الرابع من أبريل عندما انتقد مصر لإرسال كمامات طبية إلى الصين وإيطاليا في الوقت الذي لم يستطع فيه الحصول على كمامات لممارسة عمله.
ولا تزال السلطات تحتجز بكر (36 عاما) وهو واحد من 3 أطباء على الأقل ألقي القبض عليهم خلال أزمة فيروس كورونا المستجد.
ويقول المحامون إن الاتهامات الموجهة لهم هي نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانضمام لتنظيم إرهابي، والأخيرة تهمة كثيرا ما تستخدم في القضايا السياسية.
وقال المحامون إن السلطات اعتقلتهم بعد أن رفعوا أصواتهم اعتراضا على نقص وسائل الحماية أو الدعوة إلى تطبيق تدابير أفضل للسيطرة على العدوى.
ووُجهت لأطباء في وسائل الإعلام الرسمية انتقدوا ما تعلنه الحكومة عن أرقام الإصابات بفيروس كورونا أو النجاح في المعركة مع الفيروس بأن لهم صلات بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.
وقال جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الانسان إن السلطات ألقت القبض على ما لا يقل عن 500 شخص من بينهم ناشطون ومحامون و11 صحفيا وأضاف عيد أن السلطات لا تريد أن ينقل أحد أي تقارير غير البيانات الرسمية.
وقال محمد تاج الدين مستشار السيسي للشؤون الصحية لرويترز إن الأرقام الرسمية للمصابين دقيقة ونفى وجود ضغوط على الأطباء وأضاف أن الاجراءات الانتقامية “غير مسموح بها” وأن الشكاوى تلقى الاهتمام.
غير أن المصادر قالت إن الحكومة تحركت لإخماد الانتقادات فقد حذرت مذكرة من وزارة الصحة أرسلت إلى المستشفيات في محافظة البحيرة، العاملين في قطاع الرعاية الصحية من أنهم سيتعرضون لمساءلة قانونية إذا سربوا معلومات عن فيروس كورونا وقال أطباء في 3 محافظات أخرى إنهم شاهدوا تحذيرات مماثلة.
وقال طبيب من محافظة الدقهلية طلب عدم نشر اسمه إن لجنة الشؤون القانونية التابعة لوزارة الصحة بالمحافظة استجوبته بسبب اتهام الوزارة على فيسبوك بغياب الشفافية وأضاف أن الدولة تريد تخفيض عدد الوفيات المسجلة.
تزايد الاصابات
وتزايدت الإصابات اليومية المؤكدة رغم أن الأعداد لا تزال أقل بكثير منها في إيران وتركيا وهما على رأس قائمة الدول الأكثر تضررا من انتشار الفيروس في المنطقة.
ومع تسارع وتيرة الإصابات بما فيها إصابات بين العاملين في مجال الرعاية الصحية شكك البعض في تصريحات رسمية تفيد أن الجائحة تحت السيطرة.
وقال 9 من الأطباء والمحامين والناشطين الحقوقيين إنهم يرون حملة أوسع نطاقا لفرض الرقابة على التغطية الإعلامية لتفشي المرض تستفيد من حملة واسعة المدى للتضييق على المعارضة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وردا على أسئلة عن شكاوى الأطباء وتقارير عن إخفاء المعلومات قال المركز الصحفي التابع للهيئة العامة للاستعلامات إن “مصر من أكثر دول العالم نجاحا في التصدي لوباء الكورونا”.
وأعلنت مصر حتى الآن اكتشاف 19666 حالة إصابة بالفيروس من بينها 816 حالة وفاة.
وتنفي السلطات الضغط على العاملين في القطاع الطبي وتقول إن الحكومة أحسنت إدارة الجائحة
وتقول منظمة الصحة العالمية إن حوالي 11% من المصابين بالفيروس في مصر من العاملين في قطاع الرعاية الصحية ومنهم 124 طبيبا وذلك وفقا لتقرير صدر في 17 مايو/ أيار الجاري.
ويوم الإثنين قالت نقابة الأطباء إنها سجلت 350 حالة بين الأطباء منها 19 حالة وفاة.
وقالت وزارة الصحة يوم الإثنين إنه تم اتخاذ تدابير وقائية وإجراء أكثر من 19500 فحص للعاملين في القطاع الطبي على مستوى البلاد منها نحو 9000 مسحة للكشف عن الفيروس.
وأضافت أن المستشفيات عالجت 291 من العاملين في القطاع الصحي منهم 69 طبيبا وأن 11 من أصحاب هذه الحالات توفوا.
غير أنه مع انتشار الفيروس أبدى بعض الأطباء في المستشفيات العامة قلقا متزايدا وقالوا إنهم لم يحصلوا على الوسائل اللازمة لمحاربة الفيروس.
وقالت وزارة الصحة في بيان يوم الإثنين إنها أمرت بإجراء تحقيق في مستشفى المنيرة بالقاهرة في وفاة الطبيب الشاب وليد يحيى الذي أصيب بالفيروس، وذلك بعد أن هدد زملاؤه بالاستقالة الجماعية لأسباب منها نقص الاستعدادات ووسائل الحماية في المستشفى وانخفاض المرتبات بالإضافة إلى تهديدات إدارية وأمنية.
وفي مستشفى منشية البكري بالقاهرة أيضا قال طبيب أمراض الجهاز الهضمي محمد مقبل إن العاملين بالمستشفى طلبوا دون جدوى إجراء فحوص لهم عندما جاءت نتائج فحوص 23 زميلا لهم إيجابية بعد أن بدأ المستشفى استقبال الحالات المشتبه في إصابتها بالفيروس في منتصف مايو أيار.
وأضاف أنه عندما قرر أطباء المستشفى الامتناع عن العمل لدعم مطالبهم بإجراء الفحص لهم وتوفير وسائل الحماية والتدريب هددت إدارة المستشفى بالإبلاغ عنهم لدى جهاز الأمن الوطني.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات