زهران ممداني يهزم ترامب واللوبي الصهيوني وإسرائيل ويفوز برئاسة بلدية نيويورك

رغم الحملة المكثفة التي شنها ترامب ضده، مع اللوبي الصهيوني وإسرائيل ومليارديرات نيويورك، والتي تضمنت هجوما حادا على خلفية مواقفه المؤيدة لفلسطين، نجح ممداني في الحفاظ على شعبيته الواسعة، خصوصا بين الشباب والناخبين التقدميين.

فاز زهران ممداني، النجم الصاعد في الجناح اليساري للحزب الديمقراطي والمعارض الشرس للرئيس الجمهوري دونالد ترامب، بمنصب رئيس بلدية نيويورك في انتخابات شكلت أول اختبار انتخابي لترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض.

وحسب النتائج الأولية الصادرة عن مجلس انتخابات المدينة، تقدّم ممداني، البالغ من العمر 34 عاما، على حاكم الولاية السابق أندرو كومو والمرشح الجمهوري كورتيس سليوا، ليصبح أول رئيس بلدية مسلم لأكبر مدينة في الولايات المتحدة عند تسلمه المنصب رسميا مطلع يناير المقبل.

وجاء فوز ممداني في وقت مني الحزب الجمهوري بخسائر انتخابية أخرى بررها ترامب بأن “اسمه ليس على ورقة الاقتراع”.

وأعلن ممداني، في خطاب النصر إن “المدينة منحت تفويضًا من أجل سياسة جديدة”، مؤكدًا التركيز على تحسين الخدمات العامة وضمان تمثيل أوسع للعمال والمهاجرين.

ويأتي فوز ممداني رغم تعرضه لهجمات سياسية مرتبطة بمواقفه الناقدة لسياسات الحكومة الإسرائيلية والحرب في غزة، وهي مواقف أكد عدم تراجعه عنها.

واعتبر ممداني أن فوزه يحمل “رسالة أوسع” تتعلق بالتوازن السياسي في البلاد، قائلاً “إذا كان هناك من يستطيع أن يوضح لأمة انقسَمَت في عهد دونالد ترامب كيفية تجاوز هذا الانقسام، فهي نيويورك”.

وقبل الانتخابات، بذل ترامب جهودًا لحث سكان نيويورك على عدم التصويت لممداني، لكن يبدو أنها لم تكن كافية، كما لم يكن كذلك النداء الذي وجّهه إلى الناخبين اليهود لمنع وصول المرشح المسلم إلى منصب رئيس بلدية المدينة، فاعلًا.

كما حذر ترامب من أنه “قد يمانع” في إرسال التمويل الفيدرالي إلى مسقط رأسه مدينة نيويورك، إذا فاز ممداني، وقال في مقابلة تليفزيونية “سيكون من الصعب عليّ كرئيس أن أمنح الكثير من المال لنيويورك، لأنه إذا كان هناك شيوعي يدير نيويورك، فإن كل ما تفعله هو إهدار الأموال التي ترسلها إلى هناك”

سياساته تنتصر للفقراء

وتركز سياسات ممداني على زيادة الضرائب على أغنى أغنياء مدينة نيويورك، ورفع ضريبة الشركات، وتجميد أسعار إيجار الشقق المستقرة، وزيادة الإسكان المدعوم من القطاع العام، ما يثير المخاوف بين مجتمع التمويل من أن القدرة التنافسية للمدينة سوف تتأثر سلبًا، وفق فرانس برس.

ويثير تربع مسلم على عرش المدينة، التي طالما كانت رمزًا للرأسمالية، قلق وول ستريت والبيت الأبيض، حيث يعد من ممداني، نموذج غير تقليدي للسياسي، وهو أقرب إلى الباحث الأكاديمي منه إلى رجل السلطة، وفق DW.

وتعد أفكاره وعلى رأسها تجميد الإيجارات، والنقل العام المجاني، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 30 دولارًا، وإنشاء بنوك طعام بلدية، “تحديًا صريحًا لبنية الاقتصاد النيوليبرالي، الذي يحكم نيويورك منذ عقود”

ويرى أنصاره في رؤيته “عودة متأخرة لعدالة اجتماعية مفقودة”، بينما يعتبر خصومه ذلك “مشروعًا خطيرًا لتحويل مركز المال الأمريكي إلى مختبر اشتراكي جامح”، بحسب التلفزيون الألماني.

وإلى جانب ممداني، حقق الحزب الديمقراطي فوزين إضافيين، في نتائج من شأنها أن تمنحه دفعة سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس العام المقبل، وسط انقسامات حادة حول الاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية.

فازت الديمقراطية أبيجيل سبانبرجر بمنصب حاكم ولاية فرجينيا، بعد حصولها على أكثر من 58% من الأصوات أمام منافستها الجمهورية وينسوم إيرل-سيرز، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ الولاية.

وتحمل النتيجة دلالات تتجاوز حدود فرجينيا، باعتبارها ولاية تُستَخدَم عادة لقياس المزاج الانتخابي الوطني.

أما في نيوجيرسي، ففازت الديمقراطية ميكي شيريل بمنصب الحاكم بعد حصولها على 56% من الأصوات مقابل 43% لمرشح الحزب الجمهوري جاك شيتاريلي.

وفي المقابل، علّق ترامب على سلسلة الخسائر بالقول إن عدم وجود اسمه على ورقة الاقتراع، والإغلاق الحكومي هما السببان وراء خسارة الجمهوريين الانتخابات.

وبينما يأتي فور الديمقراطيين ليعزز مكانة الحزب في الانتخابات المقبلة، يعد فوز ممداني إشارة إلى تحول داخل السياسة التقدمية في أمريكا، حيث أصبحت قضايا مثل السكن الميسور وتكاليف المعيشة تتقدم على الخبرة السياسية التقليدية.

وفي عام 2020، انتُخب ممداني عضوًا في مجلس ولاية نيويورك ممثلًا عن منطقة كوينز، ليكون من أوائل المسلمين الذين يدخلون المجلس.

ويحظى بدعم التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، وقد بنى قاعدته الشعبية على الدعوة لتوسيع الإسكان الميسور وتحسين الخدمات العامة.

زهران ممداني ولد في أوغندا لأبوين من أصول هندية، وهاجر إلى الولايات المتحدة مع أسرته في سن السابعة وحصل على الجنسية الأمريكية عام 2018.

ماذا قال بعد فوزه

وقال ممداني وسط تصفيق حار: “لقد منحتموني تفويضا من أجل التغيير ومن أجل سياسة جديدة”، مشددا على عزمه العمل لتحسين أوضاع سكان نيويورك وجعلها أكثر عدلا وإنصافا للجميع

ووجه ممداني شكره لجميع العمال في المدينة بمختلف جنسياتهم وأعراقهم، معتبرا أن فوزه “يظهر الطريق لهزيمة ترامب وسياساته”، وأضاف: “نيويورك ستكون النور في هذا الوقت من الظلام السياسي”

ورغم الحملة المكثفة التي شنها ترامب ضده، والتي تضمنت هجوما حادا على خلفية مواقفه المؤيدة لفلسطين، نجح ممداني في الحفاظ على شعبيته الواسعة، خصوصا بين الشباب والناخبين التقدميين.

وبحسب محللين، تمكن ممداني من استقطاب فئات واسعة من الناخبين الذين ابتعدوا سابقا عن السياسة، مستفيدا من رغبتهم في التغيير ورفضهم لسياسات الماضي. وقد شهدت الانتخابات مشاركة قياسية، إذ أدلى نحو 1.75 مليون ناخب بأصواتهم مقارنة بـ1.15 مليون في انتخابات عام 2021.

وقال ممداني بعد الإدلاء بصوته في معقله بحي أستوريا في كوينز: “نحن على وشك أن نصنع التاريخ، وأن نودع سياسة الماضي”.

ورغم التحذيرات من أن ترامب “سيحاول عرقلة” عمله من خلال خفض المساعدات الفدرالية للمدينة، فإن فوز ممداني يعكس تحولا لافتا في المزاج السياسي الأميركي، في وقت أظهرت فيه انتخابات ولايات أخرى مكاسب جديدة للديمقراطيين.

شاهد أيضاً

إسرائيل تقتل 3 ضباط وجنود لبنانيين و”عون” يهاجم إيران وحزب الله

قتل الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 3 ضباط وجنود لبنانيين في مدينة مرجعيون في سيارتهم العسكرية …