الانقلاب يتعمد إذلالنا وأقاربنا المعتقلين فى رمضان
شهر رمضان كان فرصة ذهبية لتجمع الأسرة المصرية على مائدتى الإفطار والسحور وكذلك صلة الرحم ، بل للم شمل العائلات ، ولكن منذ حدوث الانقلاب العسكرى فى مصر والأسر المصرية مفككة وتعانى من فقد ذويها ما بين شهيد ومعتقل ومطارد ، وازدادت معاناتهم فى هذا الشهر الكريم ، وذلك للشعور بالحرمان من عائلهم ، وقد دشنوا هاشتاج فى رمضان خرجوا لنا المعتقلين .
“علامات أونلاين” التقى بعض بنات وزوجات المعتقلين الذين افتقدوا ذوويهم فى هذا الشهر ليروا لنا معاناة أسرهم فى رمضان.
وفى البداية تقول تسنيم الشربيى ابنة المعتقل الدكتور سامح الشريبنى : اعتقل والدى عقب الانقلاب مباشرة وزج به فى سجن العقرب والذى يعرف بمقبرة العقرب ” الذى يتفنن فى إذلال وتعذيب السجناء السياسيين ، فأذكر في رمضان الماضى أن إدارة السجن كانت تأخذ من المعتقلين الساعات حتى لا يعرفوا مواعيد الإفطار والسحور ، وكان طعام السجن للإفطار والسحور عبارة عن ملعقة أرز ورغيف خبز وملعقة فول يحضروه الظهر ليفسد عند الافطار، فضلا عن منع الزيارات نهائيا طوال شهر رمضان ، وحتى الآن لم يسمح لنا بالزيارة في رمضان.
وتضيف آية علاء زوجة الصحفى المعتقل حسن القبانى: زوجى أكمل 500 يوم داخل سجن العقرب وثانى رمضان بدونه ، وأخشى ان يكون رمضان هذا العام مثل العام الماضى الذين كانوا يتعمدون تجويعهم بمنع الطعام والشراب عنهم ومنع الزيارات، فكانوا يغسلون الفول ويأكلوه وتمره واحده تمر على الزنازين ، فكنا نذهب للزيارة وننتظر ساعات فى الحر والصيام ونفاجأ بمنعنا من الزيارة ، وبناتى الصغار متأثرين بعدم وجود والدهم معهم فى المناسبات وخاصة فى العيد .
وتتفق ايمان محروس زوجة الصحفى المعتقل أحمد سبيع مع الرأى السابق فى تعنت إدارة سجن العقرب معهم فى الزيارة ، مشيرة إلى أن الزيارات أغلقت العام الماضى فى نصف شعبان ولم تفتح الا قبل عيد الآضحى ، وهذا يعتبر ثالث رمضان بدون زوجى، و كان أول رمضان قضاه فى قسم شرطة مصر الجديدة وكنت أزوره مرة أسبوعيا ، وبعد ذلك نقلوه إلى سجن العقرب ومنذ ذلك ونحن نعانى الآمرين من التسجيل للزيارة والانتظار والمنع حتى اليوم ، فضلا عن تدهور نفسية أولادى فى حبس والدهم وبعده عنهم فى رمضان والعيد وفى جميع المناسبات ، وقد زرته منذ أيام ،ووجدت نفس التعليمات منع العسل والأدوية وحتى زيت الزيتون وطعام قليل ، والحديث معه عبر سماعة ولدقائق معدودة ، فضلا عن طول الانتظار لساعات طويلة بالخارج فقد وصلت الساعة الخامسة صباحا ودخلت بعد الساعة الثانية عشر ظهرا ، وأولادى يحرمون للمرة للسنة الثانية من عدم رؤية والدهم فى رمضان بسبب الحر والصيام فلا يستطيعون الانتظار .
وتقول رفيدة الصفتى زوجة الصحفى المعتقل محمد البطاوى: إن الزيارة فى رمضان تختلف عن الزيارة فى الأيام العادية ، حيث تتعمد إدارة السجن تعذيبنا بالإجراءات ، نخرج من البيت قبل الفجر لندخل الزيارة بعد العصر ، فضلا عن الانتظار فى طوابير طويلة فى عز الحر ، ولم نجلس معه إلا دقائق ، رغم أن زوجى ليس له تهمه فهو محبوس احتياطياً ويجدد له .
وتقول مريم السباعى زوجة الاعلامى المعتقل عبد الرحمن شاهين : ثالث رمضان يمر على وزوجى بالمعتقل ، فقد اعتقل بعد زواجنا بخمسة أشهر ، فلم يقضى معى رمضان بل قضاه فى سجن عتاقة والعام الماضى فى سجن الزقازيق العمومى وهذا العام فى سجن جمصة فذكرياتى مع زوجى فى السجن ، وكنت حامل فى ابنى أحمد ومتعبة من التنقل الى السجون لزيارته والتى تبعد مسافات طويلة عن سكنى بمدينة السويس .
وتقول نيفين سعد زوجة الصحفى المعتقل محمود مصطفى: أول رمضان بدون زوجى نشعر بحالة من الكآبه علينا كلنا حتى المسجد لم استطع الذهاب للصلاة بدونه ، وكذلك الأولاد لانه كان يصطحبهم معه للصلاة ، فزوجى معتقل منذ 8 شهور بدون تهم وحالته الصحية ساءت داخل السجن ، فآخر زيارة له فى هذا الشهر كان لا يستطيع الجلوس على قدمه ولشعوره بآلام فى ظهره وركبته ، واولادى يشعرون بافتقاد شديد لوالدهم فى رمضان بسبب عدم رؤيته ايضا لظروف الزيارة الصعبة حتى أننى أخرج من بيتى الفجر وأرجع الى بيتى الساعة الخامسة لرؤيته دقائق .

وظروف الصحفى المعتقل هشام جعفر لا تختلف عن زملائه بحسب زوجته الدكتورة منار الطنطاوى التي تقول: ما يحدث لزوجى مؤلم للغاية وظلم بين فهو باحث سياسى وإصلاحى وكان يطلق عليه شيخ الاصلاحيين فى مصر ، فبعد اعتقاله أصبح يعانى العديد من الأمراض من جراء التكدس فى الزنزانة فأصيب بالجرب ، وآلام فى الظهر ، وساءت حالته بعدما أصيب بتضخم فى البروستاتا واحتباس البول فى الجسم ، فهو الآن فى المستشفى والزيارة كل 21 يوما ولم اره منذ عرضه فى المحكمة فى 30 أبريل الماضى ، وقد رأته ابنتى لأول مرة فى المستشفى بعدما ساءت حالته بسبب منع الأدوية عنه، وبدا لو كان تظهر عليه علامات الموت ، فحتى الآن لم أشعر برمضان فقد كان متعوداً أن يؤمنا فى صلاة المغرب ويعمل لنا الشاى بعد الإفطار ويصلى بنا جزء من صلاة التراويح ، ويوقظنا قبل الفجر لشرب الماء ، كل هذا اتحرمنا منه .
وتحكى أم عبد الرحمن والدة اثنين معتقلين قائلة: اتحرمت من ولدي عامين فى رمضان ، وهما طالبان بالجامعة وقد تم منعهما من أداء الامتحانات فى الترم الاول ، وحتى الآن لم أعرف ما الجريمة التي ارتكباها ، فرمضان يأتى بدون أولادى على المائدة ، فلم نشعر بفرحة قدومه.
على الجانب الآخر تروى أم عبد الوهاب زوجة شهيد مذبحة رابعة ببكاء شديد عن زوجها فتقول: زوجى الشهيد أشرف عبد الوهاب استشهد يوم الفض وترك لى أربعة أولاد فى مراحل مختلفة ، كان يحب أولاده ورمضان بالنسبة لنا شهر الرحمة والقرآن وصلة الرحم ، وكل رمضان منذ استشهاده أشعر فيه بالوحدة وأطفالى الصغار يشعرون باليتم ، فقد كان يخرج بهم ويعودهم على الصيام والقيام وختم القرآن ويعد لهم الهدايا ، أدعو الله دائما فى رمضان أن ينتقم من الظلمة والمجرمين الذين حرموا أولادى من أبيهم .
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات