تجدد الحديث عن صفقة القرن قبيل زيارة قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، لواشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في البيت الأبيض بالتزامن مع تصويت برلمان العسكر في مصر على تعديلات دستورية تجيز مد ولاية السيسي حتى عام 2034.
ووفقا لمراقبين، فإن الزيارة تُعتبر مخصصة لتبادل المنافع بين الجانبين المصري والأمريكي، إذ يسعى السيسي لكسب ود الرئيس الأمريكي لإقناع الكونجرس الأمريكي بعدم الحديث عن ملف حقوق الإنسان في مصر والإفراج عن الجزء المتبقي من المساعدات المجمدة لمصر في موازنتي 2018 و 2019، مقابل دعم النظام المصري لصفقة القرن أو على الأقل مساعدته لتسويق مغرياتها الاقتصادية الواعدة لدول المنطقة ومنها مصر، حسب ترويجات صهر الرئيس جاريد كوشنر وفريقه المعني بهذا الملف.
ونقلت صحيفة “العربي الجديد” عن مصادر قولها، إن السيسي قادم للمرة الثانية إلى مدينة أجواؤها باردة وفي أحسن أحوالها فاترة تجاهه، خاصة وأن رصيده ضعيف فيها للغاية كونها تصنه في خانة الحاكم “الديكتاتور”، حسب التعبير المتداول في أوساط أهل السياسة والرأي.
وبحسب المراقبين فإن المآخذ على نظامه وممارساته القمعية ضد خصومه السياسيين، قديمة ومتزايدة. وفي الأيام الأخيرة، تجددت مع مطالبة إدارة ترامب بضرورة مفاتحة ضيفه بشأنها وحثّه على إجراء إصلاحات ديمقراطية، فضلاً عن وجوب ربط التخلي عن الأموال المجمدة بشروط ملزمة والإصرار على تنفيذها، كما قال السناتور الديمقراطي باتريك لايهي.
لكن الرئيس ترامب ليس في هذا الوارد. فهو يرى في الزيارة محطة أخرى لمواصلة الانقلاب على سياسة الرئيس باراك أوباما الذي كانت له اعتراضات كبيرة على مجيء السيسي كما على خروقات نظامه خاصة في مجال حقوق الإنسان. بدأ ذلك في زيارة الرئيس المصري إلى واشنطن بناء على دعوة ترامب في أبريل/نيسان 2017. خلالها “بالكاد أشار البيت الأبيض إلى موضوع حقوق الإنسان” خلال المحادثات. نأى عنه ليبدي ارتياحه إلى “التقدم العظيم الذي حققناه”، كما قال. مع أن تلك القمة لم تتعد التعارف والمجاملة.
وكان قد تردد في حينه أن الرئيس ترامب ينوي وضع تنظيم الإخوان المسلمين في لائحة الإرهاب. إلا أنه تهيّب الخطوة وصرف النظر عنها بناء على نصائح وتحذيرات أكثر من جهة أميركية. ولا يبدو أن هذا الموضوع مطروح على جدول أعمال القمة بين الرئيسين. الآن ثمة تلويح بوضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب وليس الإخوان المسلمين.
الإدارة تشدد على أن المحادثات سوف تتناول “تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومصر، والبناء على التعاون المتين في المجالات العسكرية والاقتصادية ومحاربة الإرهاب، فضلاً عن ملف النزاعات في المنطقة”، حسب الناطقة الرسمية سارة ساندرز.
وفي ذلك تلميح إلى النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي بشكل خاص، باعتباره الأقرب إلى مصر من حيث العلاقة والتأثير. وليس صدفة على ما يبدو أن يتزايد الهمس والتسريب مؤخراً حول اقتراب الكشف المرجح، إن لم يكن المؤكد، عن “صفقة القرن” بعد الانتخابات الإسرائيلية، وأن يتزامن ذلك مع قرب موعد زيارة الرئيس السيسي.
كما لم يكن صدفة أن يترافق ذلك مع التلويح ببحبوحة اقتصادية ستشهدها المنطقة “بتمويل خليجي” لو تسهلت طريق الصفقة. لكن أصحاب الخبرة والدراية في “عملية السلام” التي عملوا فيها كمبعوثين عن الجانب الأميركي مثل دانيس روس وآرون ميلر ومارتن انديك، يستبعدون أن ينتهي مثل هذا السيناريو إلى ترجمة فعلية على الأرض. فلا المنطقة قادرة على هضم معادلة من هذا النوع ولا الإدارة في وضع يسمح لها بفرضها، خاصة بعد تماديها في الاعتراف بضم القدس والجولان لإسرائيل.
ويضاف إلى ذلك أنها تعطي الأولوية في الوقت الراهن لمحاصرة إيران وتضييق الخناق الاقتصادي-السياسي عليها، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر الصدام. وفي ضوء هذه الأولويات والتعقيدات، لا يبدو أن تكون زيارة الرئيس السيسي لواشنطن بعد غد أكثر من نسخة عن زيارته لها في 2017.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات