أثار حديث عبد الفتاح السيسي، أمس السبت 24 أبريل 2021، في مقابلة مع صحيفة “دي فيلت” الألمانية عن رفضه التام لما وصفه بالتحريض على “الانقلاب”، سخرية وتندراً من قِبل النشطاء المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكتب كثيرون يقولون أن السيسي جاء عقب انقلاب عسكري قاده للإطاحة بأول رئيس مدني منتخب، الراحل محمد مرسي ثم يقول أنه يخشي الانقلابات؟!!.
كان السيسي قد صرّح، في مقابلة مع صحيفة “دي فيلت” الألمانية: “نريد دولة دستورية، لكن التحريض على الانقلاب أمر خطير وغير مقبول”، دون توضيح أكثر.
أيضا سخر المصريون من قول السيسي أن “النقد السياسي مسموح به للجميع داخل البلاد” وأن “الأمن لا ينبغي أن يأتي على حساب الحرية حتى في بلد يعيش ظروفاً صعبة مثل مصر؛ فالاستقرار مهم للغاية”.
وذكر السيسي أن النقد مسموح به للجميع، لكن يجب أن يكون “نقدا بناء وليس تحريضا”، وقال: “الاستقرار مهم للغاية، خاصة في بلد مثل مصر يبلغ عدد سكانه 100 مليون نسمة ويشكل الشباب أكثر من 60% منه… نريد دولة دستورية، لكن التحريض على الانقلاب أمر خطير وغير مقبول”.
ونفى السيسي العدد الكبير للمعتقلين الذي تتحدث عنه منظمات دولية والذي يبلغ 60 ألف معتقل.
وقال: “ليس لدينا هذا العدد الكبير من السجون التي يمكن أن تستوعب مثل هذا العدد من السجناء ونحن لا نحبس أي شخص بسبب آرائه السياسية!”، رغم أن مصر بها 68 سجناً منهم 26 سجناً بُنيت في عهد السيسي.
وقال السيسي موجها حديثه للمحاور: “هل أنت مستعد في أوروبا لمساعدتنا حتى نتمكن أيضا من الحصول على نفس المستوى من التعليم كما هو الحال في أوروبا؟ أو نظام صحي جيد مثل نظامك؟ لم ينزل الناس في بلادنا إلى الشوارع من أجل حرية التعبير، بل ليتمكنوا من العيش”.
وتابع حديثه لمحاوره بصحيفة “دي فيلت” الألمانية متسائلا: “هل تحاول حقا وضع معاييرك الخاصة للحرية والديمقراطية؟ كان لابد أن تنظر أيضا إلى وضع الناس في مصر وترى كيف يعيشون فقراء وغير متعلمين. لا أريد أن أطلب المال لمصر. قدم لنا بعضا من خبرتك وصناعتك وتقنيتك. نريد أن نحصل على جزء من تقدمك، تماما كما تريد منا أن نتبنى تصوراتك عن الحرية”.
وردا على سؤال من مجلة “دي فيلت” الألمانية حول ما إذا كانت مصر ستسعى لامتلاك قدرات نووية إذا فشلت المفاوضات الجديدة مع إيران قال السيسي: “القنبلة النووية الحقيقية هي التقدم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. التقدم البشري، التقدم في الحرية، في الديمقراطية. امتلاك أسلحة نووية ليس هو السبيل لتحقيق التقدم أو القوة للشعوب”.
“رمتني بدائها وانسلَّت”
من جهته، علق أسامة رشدي، مساعد أول رئيس اتحاد القوى الوطنية المصرية، على تصريحات السيسي بشأن “التحريض على الانقلاب”، قائلاً: “رمتني بدائها وانسلَّت (..) انقلابي دمَّر الدستور”، مؤكداً أنه “يكذب ولا يستحيي”، وفق قوله.
كما استنكر الكاتب الصحفي المُقيم بالخارج، سليم عزوز، تصريحات السيسي قائلاً إنه يصر على تأكيد أزمة مصر منذ الانقلاب العسكري الأول، وذلك في إشارة إلى ما جرى في 23 يوليو/تموز 1952، متابعاً: “فيك (السيسي) الخير!”
ممكن ينتفضوا للمرة الثالثة والرابعة
وحول الثورة المصرية قال السيسي إنه “لا أحد يستطيع معارضة شعب انتفض مرتين، في 2011 و2013، للإطاحة بحكومتين، ويمكن للناس أن ينهضوا للمرة الثالثة أو الرابعة إذا اختلفوا مع الحكم، كان مبارك في السلطة لمدة 30 عاماً قبل أن ينقلب الناس عليه؛ بقي مرسى في منصبه لمدة عام واحد فقط قبل أن يزيحه الشعب”، مشدداً على أن المصريين لديهم إرادة حرة وقوة لطرد أي حكومة لا يحبونها.
وعلي عكس تصريحاته السابقة قال السيسي على أن الأمن لا ينبغي أن يأتي على حساب الحرية حتى في بلد يعيش ظروفا صعبة مثل مصر
لا نحبس أحد إلا الاخوان!
وفيما يخص السجناء في مصر قال السيسي: “نحن لا نحبس أحداً بسبب آرائه السياسية.. لكن لا تنسوا أننا مع الإخوان نتعامل مع جماعة تعمل منذ 90 عاماً لتصل إلى السلطة في مصر. وعندما فعلوا ذلك، وقف الشعب ضدهم بعد عام. فالإخوان المسلمون لم يكونوا متعاطين مع المشاكل الضخمة في البلاد”.
وزعم السيسي أن ما يسري في مصر حاليا يثير استياء جماعة الإخوان المسلمين، التي وصلت إلى السلطة عقب مساع دامت 90 عاما ثم ثار عليها الشعب بعد عام واحد من توليها السلطة، على حد تعبيره، مضيفا أن الجماعة تحاول لذلك نقل انطباع سلبي عن حالة حقوق الإنسان والديمقراطية والحرية في مصر، بغرض تشكيل ضغط أوروبي على مصر
وقال: “لكنني أريد إخراج المصريين من موقف صعب حتى لا تنهار مصر مثل دول أخرى. نريد أن نصبح دولة دستورية. كل ما في الأمر أننا دولة يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة وعلينا أن نواجه واقعا قاسيا”.
ولتبرير انقلابه قال السيسي: “أردت أن أمنع المصريين من السقوط في هذا؛ حتى لا تسقط مصر مثل الدول الأخرى، وليس لدينا أي سجناء سياسيين، فالأمر يتعلق بادعاءات محددة يتم توضيحها في الإطار القانوني، حتى لو استغرق ذلك أحياناً أكثر من عام، وكان لدينا سابقاً فوضى كاملة ونعمل الآن على البناء والاستقرار”.
تأتي تصريحات السيسي فيما يواجه انتقادات كثيرة تتعلق بملف حقوق الإنسان في مصر، وكذلك تزايد الديون التي يلجأ إليها لمعالجة الأزمة الاقتصادية في البلاد والتي قال كثير من الخبراء إنها تدفع البلد إلى أزمة ضخمة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات