سر من حرب 1967.. مقبرة إسرائيلية جماعية لـ 70 جندي مصري تحت موقف سيارات

كشف تقرير لملحق صحيفة يديعوت أحرونوت، أن دولة الاحتلال الإسرائيلي دفنت أكثر من 70 جثماناً من جثامين قوات كوماندوز مصريين شاركوا في حرب يونيو 1967، كقوة مساندة للقوات الأردنية، تحت ما أصبح اليوم موقفاً للسيارات، في متنزه بلدة ميني إزرائيل في منطقة اللطرون التي احتلتها إسرائيل خلال الحرب وقامت بتهجير سكان قراها الثلاث.

ونقل التقرير عن زئيف بلوخ، وهو قائد إسرائيلي سابق في الجيش، قوله للصحيفة في هذا السياق، إن جثامين نحو 70 جندياً من الكوماندوز المصري، وربما عشرات الجثامين لجنود مصريين آخرين، دفنوا في هذا الموقع، ولا أحد يعلم عن ذلك وقد كان بلوخ خلال الحرب مسؤولاً عن هذه المنطقة، وأبقى هذا الأمر في سرّه لخمسين عاماً.

ووفق القائد الإسرائيلي السابق، فإن “من تم إدخالهم ودفنهم في البئر كانوا جنود احترقوا، إذ إن المنطقة كانت مليئة بالأشواك او الأعشاب العالية على ارتفاع متر ومتر ونصف، ولم تكن المنطقة مزروعة واشتعلت بسرعة”.

وأضاف: “قسم من جنود الكوماندوز المصريين كانوا في المكان واحترقوا في الموقع، حيث اشتعلت النيران بسبب العيارات النارية، وأعرب عن تقديره بأن عدد جنود الكوماندوز المصريين الذين قتلوا هو 70 جندياً، مدفونين اليوم تحت موقف السيارات في متنزه ميني إزرائيل.

ووفقاً للتقرير، فقد قام الجيش بإخفاء البئر (القبر الجماعي) بشكل جيد للغاية، وعلى مدار 55 عاماً أخفت إسرائيل هذا السر، وحقيقة دفنها عشرات جثامين الجنود المصريين في قبر جماعي داخل أراضيها، بعد مقتلهم في معارك وادي اللطرون.

وقال التقرير إن بلوخ ورفاقه من الجنود من كيبوتس نحشونيم، أبقوا على الأمر سراً، وتعاونوا مع سلطات الجيش، فيما تركت جثامين الجنود المصريين تتعفن، ولم يتم إخراجها حتى اليوم، ولم تعد رفاتهم لمصر.

وبحسب التقرير، فقد حاول أحد أعضاء الكيبوتس المذكور ويدعى دان مئير، عام 1999، الكشف عن هذه القضية، بل والاتصال بجهات إسرائيلية رفيعة المستوى، وحتى الوصول للسفير المصري لدى تل أبيب، لكن أحداً لم يقبل التعاون معه، فيما حظرت الرقابة العسكرية الإسرائيلية نشر أي تقرير عن الموضوع، المرة تلو الأخرى.

مقتل 20 جنديا مصريا حرقا

وكشف مراسل موقع “واي نت” العبري، يوسي ميلمان، الجمعة، عن هذا السر الذي ظل 55 عاما قيد الكتمان، وهو مقتل 20 جنديا مصريا حرقا خلال حرب عام 1967 ودفنوا في مقبرة جماعية لا تحمل أي علامات.

وقال ميلمان إن القائد العسكري الإسرائيلي المشارك في تلك العملية، زين بلوخ، الذي يبلغ من العمر اليوم 90 عاما، أبلغه بالحادثة، حيث كان قائدا لفرقة “نحشون” التي شاركت بتلك الحرب.

وكتب على تويتر أنه “بعد 55 عاما من الرقابة الشديدة، يمكنني أن أكشف أن ما لا يقل عن 20 جنديًا مصريًا قد أحرقوا أحياء ودفنهم الجيش الإسرائيلي في مقبرة جماعية” خلال حرب 1967 والتي تعرف بحرب الأيام الستة.

وأشار إلى أن عدم وضع علامات على المقبرة ودون تحديد هوية الجنود المصريين يعد مخالفة لقوانين الحرب، وفق تعبيره.

وأضاف ميلمان: “قبل أيام من الحرب وقع (الرئيس المصري جمال) عبد الناصر اتفاقية دفاع مع (العاهل الأردني الملك) حسين ونشرت مصر كتيبتين

من الكوماندوز في الضفة الغربية بالقرب من (منطقة) اللطرون كانت مهمتهم هي مداهمة إسرائيل والاستيلاء على (منطقة) اللد والمطارات العسكرية القريبة”

وقال إنه وبعد “تبادل إطلاق النار مع جنود الجيش الإسرائيلي وأعضاء كيبوتس نحشون، هربت بعض القوات المصرية، وأخذ البعض أسرى، وقاتل البعض بشجاعة. وعند نقطة معينة، أطلق جيش الدفاع الإسرائيلي قذائف هاون وأضرمت النيران في آلاف الدونمات غير المزروعة من الأدغال البرية في الصيف الجاف”

وتابع: “قتل ما لا يقل عن 20 جنديًا مصريًا في حريق الأدغال وانتشر الحريق سريعًا في الأدغال الحارة والجافة، ولم يكن لديهم فرصة للهروب وفي اليوم التالي جاء جنود من الجيش الإسرائيلي بجرافة إلى مكان الحادث وحفروا حفرة ودفعوا الجثث المصرية وغطوها بالتربة”

ولفت ميلمان إلى أن بلوخ، الذي كان قائدا لـ “نحشون” وآخرون “شاهدوا بفظاعة جنودا ينهبون ممتلكاتهم الشخصية ويتركون المقبرة الجماعية بدون شواهد”.

في حرب 1967 وهي الثانية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، منيت القوات العربية التي كان الجيش المصري جزءا منها بالهزيمة.

وينقل ميلمان عن بلوخ قوله بعد رفع الرقابة العسكرية أن “الصمت يناسب الجميع. وأشار إلى أن الوثائق العسكرية الرسمية غير السرية تحذف مأساة اللطرون.

شاهد أيضاً

ترامب: الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران، معربًا عن رغبته …