سعيد الحاج يكتب : سليمان صويلو.. هل بات خارج دائرة اهتمام أردوغان؟

كثيرة هي النتائج والاستخلاصات المتعلقة بالانتخابات التركية الأخيرة، وفي مقدمتها نسبة التغيير الكبيرة في التشكيلة الوزارية، حيث غيّر أردوغان نائبه وخمسة عشر من أصل سبعة عشر وزيراً، مستثنياً فقط وزيرَيْ الصحة والسياحة والثقافة اللذين لم يترشحا للانتخابات التشريعية بالأساس.

وفي مقدمة الأسماء التي لفتت الأنظار بين من انتقلوا من الوزارة للنيابة؛ وزير الداخلية سليمان صويلو، فالرجل الذي قَدِمَ للعدالة والتنمية من خارجه، بل كان خصماً شرساً له خلال رئاسته للحزب الديمقراطي، أصبح بسرعة قيادياً بارزاً فيه، مترقياً في المناصب الحزبية وصولاً لنائب رئيس الحزب المسؤول عن التنظيم. وبعد انتخابه لعضوية البرلمان ثم تعيينه وزيراً للعمل والضمان الاجتماعي في حكومتين، اختير عام 2016 وزيراً للداخلية، وبقي فيها حتى الانتخابات الأخيرة، إضافة لمنصبه القيادي في الحزب.

كان صويلو وما زال شخصية قيادية قوية وذات ثقل كبير في حزب العدالة والتنمية، مستمداً ذلك من إنجازاته في وزارة الداخلية، وشخصيته القوية، واعتماد أردوغان عليه وتقديمه له، ولكن كذلك من دعم رئيس حزب الحركة القومية -حليف العدالة والتنمية- دولت بهشتلي وعموم التيار القومي له.

ولذلك فقد كان اسمه يرد عادة في التقديرات التي كانت تبحث في مسألة خلافة أردوغان كإحدى الشخصيات القوية المحتملة في هذا الإطار، لا سيما وأنه إضافة لكل ما سبق يمثل تياراً أقرب للقومية في حزب العدالة والتنمية، كما أن منافسه الأبرز في الحزب في فترة ما، صهر الرئيس ووزير الخزينة والمالية الأسبق براءة البيراق، بات خارج إطار المنافسة بعد استقالته أو إقالته من الحكومة في 2020.

كل ما سبق أوراق قوة لا يستهان بها، بالنسبة لسياسي لم يكن من مؤسسي حزب العدالة والتنمية بل كان معارضاً لأردوغان لسنوات طويلة، وكانت لتعني مستقبلاً واعداً له وفرصة كبيرة بعد أردوغان، رغم أن صويلو نفسه كان قال في أحد البرامج الحوارية إنه “لا ينوي ممارسة السياسة بعد أردوغان”.

لكن بعض الأحداث قد تعكس المسارات، فقد اتخذ الوزير قراراً بحظر التجول خلال جائحة كورونا وأعلنه قبل وقت قليل من بدء تنفيذه، ما أدى لازدحام شديد واحتكاك بين الناس، بينما كان يفترض بالحظر أن يفعل عكس ذلك تماماً. قدم صويلو استقالته، في خطوة بدت من دون التنسيق مع أردوغان أو إخباره مسبقاً؛ رفض الأخير الاستقالة وأعاد صويلو لمنصبه، قناعة بجدارته وتجنباً لأي بلبلة خلال الجائحة، وتجاوباً مع رغبة رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشتلي.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …