سياسيون: لململة جراح “العدالة والتنمية” مهمة بنكيران وليست العودة للسلطة

قال مراقبون سياسيون إن عودة حزب العدالة التنمية المغربي إلى الواجهة الصادرة مرة أخرى، بعد فوز زعيمه السابق عبدالإله بنكيران برئاسة الأمانة العامة، ليس بالأمر السهل، مشيرين إلى أقصى ما يمكن أن يفعله الأمين رأب صدع الحزب، وإصلاح البيت الداخلي له.

في ختام مؤتمر “من أجل عبور المرحلة الصعبة”، أعاد حزب العدالة والتنمية في المغرب زعيمه السابق عبد الإله بنكيران إلى رئاسة الأمانة العامة، وذلك من أجل “الإشراف على تدبير المرحلة المقبلة”.

وحصل بنكيران (67 عاما) وهو أيضا رئيس الحكومة المغربية الأسبق، على قرابة 82 في المئة من أصوات المؤتمرين (1221 صوتا من أصل 1252)، ليخلف رئيس الحكومة السابق، سعد الدين العثماني، على رأس الحزب الإسلامي.

وفي سبتمبر الماضي، وبعدما مني حزب العدالة والتنمية بهزيمة قاسية في الانتخابات، وخسر تشكيل الحكومة لأول مرة منذ 10 سنوات، تمت الدعوة لمؤتمر استثنائي، يعقد في نهاية أكتوبر، من أجل “انتخاب قيادة جديدة للحزب، تشرف على تدبير المرحلة المقبلة”.

لكن “هذه المرحلة المقبلة لن تشهد على عودة العدالة والتنمية إلى السلطة”، بحسب ما قاله المحلل السياسي، عمر الشرقاوي، في حديث لموقع “الحرة”.

ويرى الشرقاوي أن “أكثر ما يمكن لبنكيران القيام به هو إصلاح البيت الداخلي”، موضحا أن “الانقسامات والصراع الداخلي من أبرز الأسباب التي أدت إلى خسارة العدالة والتنمية في الانتخابات”.

وشهد “العدالة والتنمية” في نتائج الانتخابات البرلمانية، تراجعا مدويا تمثل بانخفاض حصته من 125 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته إلى 13 مقعدا فقط، من أصل 395.

ووصف الشرقاوي الأمين العام الجديد بأنه “المنقذ والسيناريو الأنسب ولكن لترميم هيكلية العدالة والتنمية فقط لا أكثر”.

في المقابل، يعتبر المحلل السياسي عبد المنعم الكزان، في حديث لموقع “الحرة”، أن “لبنكيران القدرة على إدارة الحزب داخليا وتنظيم صفوفه، ولكن هذا لا يعني حصر دوره في ذلك”.

وأضاف الكزان: “العدالة والتنمية قد يعيد شعبيته ويحقق نتائج جيدة في أي استحقاق مقبل، حتى ولو لم يتصدر المناصب الأولى”.

وعن السبب وراء اختيار شخص بنكيران لرئاسة الأمانة العامة، يقول الشرقاوي إن عودته “غير مفاجئة”، ويشير إلى أن ” النتائج الكارثية والانتكاسة الانتخابية ساهمت في تسهيل ترأسه للحزب، لاسيما بعد استقالة أعضاء الأمانة العامة”.

وبعد يوم واحد من إعلان نتائج الانتخابات، تقدم أعضاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وفي مقدمتهم العثماني باستقالتهم من مناصبهم، ودعوا إلى تنظيم دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب.

وتابع الشرقاوي” “انتصارات الحزب في فترة رئاسة بنكيران، وتحديدا انتخابات ٢٠١١ و٢٠١٥ لا يمكن إنكارها، ولكن ظروف ومنافسين اليوم مختلفين تماما عن الفترات الماضية”، وهو ما وافق عليه الكزان.

وكان بنكيران استقال من الأمانة العامة غداة انهيار الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية، حيث تراجع من المرتبة الأولى إلى المرتبة الثامنة.

وفي 2011، قاد بنكيران الحزب الذي كان أحد مؤسسيه، إلى رئاسة الحكومة لأول مرة بعد سنوات في المعارضة في سياق الربيع العربي، من دون السيطرة على الوزارات الأساسية.

 في وقت تتجه الأنظار نحو المشاورات التي يجريها رئيس حزب “التجمع الوطني للأحرار”، عزيز أخنوش، المكلف من الملك المغربي لتشكيل  الحكومة، مع الأحزاب الخمسة الأولى في نتائج الانتخابات البرلمانية، يحسم حزب “العدالة والتنمية” موقفه من المشاركة، بعدما قضى عشرة أعوام في رئاسة الحكومة.

ثم نجح في قيادة حزبه إلى رئاسة الحكومة لولاية ثانية بعد انتخابات العام 2016 رافعا عدد مقاعده البرلمانية. لكنه لم يستطع تشكيل حكومة بعد أزمة سياسية استمرت عدة أشهر، بسبب رفضه شروطا وضعها رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش.. 

وحول المهام التي تنتظر الأمين العام الجديد، يقول الشرقاوي: “بنكيران لديه رهان واحد هو إعادة ترميم حزب العدالة والتنمية على المستوى التنظيمي، حيث أن نتائج الانتخابات كانت بمثابة ضربة مروعة أثرت على كل البنى التحتية للحزب”.

وأضاف: “على بنكيران أن يحدد كيف سيشارك في المعارضة إلى جانب خصوم الامس، وأبرزهم اتحاد الاشتراكية الذي يقود المعارضة من خلال ٣٥ نائب في البرلمان”.

 واستبعد الشرقاوي أن “يستطيع بنكيران جعل الحزب قادرا على التنافس في استحقاق ٢٠٢٦”.

وكان بنكيران أكد عقب انتخابه، أن “حزب العدالة والتنمية يمر بمرحلة صعبة ودقيقة جدا، ولكن يسر الله في أن نتجاوزها، ونحن محافظون على مبادئنا وعلى أنظمتنا وعلى قوانيننا، وأعطينا درسا في الديمقراطية للعالم”.

كما أقر بنكيران بحجم المسؤولية قائلا: “أعلم أن بعض الأشخاص يتخيلون أننا سنعيد الماضي بسهولة، وأننا سننطلق من جديد. اسمعوا جيدا، أنا واحد منكم، أنا أخوكم عبد الإله بنكيران، لست بطلا من أبطال كرة القدم، ولست ميسي، ولكن سأبذل جهدي”.

شاهد أيضاً

رويترز: هل حقق ترامب أهدافه من الحرب على إيران؟

فيما يلي قراءة لأهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإذا ما كانت قد تحققت الأهداف …