وجه سياسيون ودبلوماسيون مصريون انتقادات غاضبة لموقف سلطات الانقلاب الذي وصفوه بالمتخبط من مشروع قرار إدانة المستوطنات في مجلس الامن.
وأكدوا في تصريحات لوكالة “قدس برس” أن التراجع أمام الرئيس الأمريكي المنتخب “ترامب”، بمثابة “اغتيال” للدبلوماسية المصرية، فيما حاولت الخارجية تبرير موقفها بالخوف من الفيتو الأمريكي برغم أن واشنطن لم تستخدم الفيتو أمام القرار نفسه الذي قدمته أربع دول غير عربية.
ووصف السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية الأسبق، تجميد مصر مشروعها في مجلس الأمن ثم موافقتها على نفس المشروع، قائلا: “لم أتخيل يومًا أن يصل مستوى الدبلوماسية المصرية إلى هذا الحد من التخبط”، معتبرا ما جرى “سابقة سيئة وفضيحة دبلوماسية غير مسبوقة”، على حد وصفه.
وقال إنه تصور أن “مقايضة” ما، تمت خلال اتصال الرئيس الأمريكي الجديد ترامب، بالرئيس المصري، تتمثل في تراجع مصر عن تقديم القرار لمجلس الأمن، مقابل وعد من ترامب بعدم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، إلا أن “توقعي لم يكن في محله”، بحسب قوله.
من جهته، علقّ الخبير في الشؤون الاسرائيلية محمد سيف الدولة، عن تراجع الدبلوماسية المصرية عن مشروع قرار الاستيطان، بالقول : “في الوقت الذي استغرق فيه تراجع الرئيس الراحل أنور السادات عن الثوابت الوطنية والقومي والصلح والاعتراف بإسرائيل، 30 عامًَا هي مدار فترات الحروب والتفاوض المختلفة، استغرق تراجع السيسي عن قرار إدانة المستوطنات دقائق هي وقت مكالمتين هاتفيتين من ترامب ونتنياهو”، وفق تقديره.
وقال “سيف الدولة” لـ “قدس برس”، إن “السيسي قرر أن ينحاز علانية لإسرائيل ويساعد في تحصين المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية ضد قرار محتمل من مجلس الأمن وأضاع هذه الفرصة النادرة التي قد لا تتكرر مرة أخرى لأن “اسرائيل هي بوابته الرئيسية لنيل القبول والرضا والدعم الأمريكي والدولي”.
واعتبر الخبير المصري أن ما جري “يمثل قمة التنازلات” لإسرائيل في عهد السيسي، و”اغتيال متعمد للدبلوماسية المصرية” حيث لم يكلفه الأمر سوى مكالمة هاتفية واحدة من ترامب، بحسب قوله، منتقدا عدم تقدم أي دبلوماسي مصري بتقديم استقالته كما فعل وزير خارجية السادات ابراهيم كامل، رفضا للصلح مع اسرائيل حينئذ.
وندد المرشح الرئاسي السابق، خالد علي، بطلب مصر من مجلس الأمن الدولي تأجيل التصويت على مشروع قرار كانت قد اقترحته لإدانة الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وكتب علي في تصريحات لـ “قدس برس”: إن “الأمر يتجاوز مجرد خيبة أمل عابرة، ويعد “سحق لصورة مصر دوليا لرضوخها لإسرائيل وترامب على هذا النحو المهين”.
ولكن عبد الرؤف الريدي سفير مصر الأسبق لدى واشنطن، دافع عن الدبلوماسية المصرية، مؤكدا إن ما حدث بمجلس الأمن “لا يعد انتكاسة للدبلوماسية المصرية حيث أنها صوتت على القرار”.
وأشار في تصريحات لـ “قدس برس”، أن “مصر لم تتخلى عن القضية الفلسطينية، وقضية الاستيطان تعبر عن جزء يسير في القضية الفلسطينية كلها”، مضيفا أن “ما يهم مصر هو تسوية القضية بالكامل”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات