قلّل العضو المؤسس في حركة “رشاد” الجزائرية المعارضة، الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت من أهمية الزيارة التي أداها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مؤخرا إلى تونس، وأكد أنها ليست إلا محاولة فاشلة لإعطاء الانقلاب في تونس دفعة سياسية ومالية لن تنقذه من تمسك الشعب التونسي وقواه الحية بمنجزها الديمقراطي.
واعتبر زيتوت في حديث مع “عربي21″، أنه ما كان لزيارة تبون إلى تونس أن تتم لولا الدفع الفرنسي أولا وقوى الثورة المضادة إقليميا.
وقال: “قناعتي أن زيارة تبون إلى تونس، على الرغم من أنهم كانوا قد تحدثوا عن أنها تأتي في سياق جولة خارجية تشمل تركيا وروسيا وغيرها من دون توقيت محدد.. قناعتي أن هذه الزيارة جاءت بعد الزيارة التي كان قد قام بها وزير الخارجية الفرنسي إلى الجزائر قبل نحو عشرة أيام، وأنه هو الذي أعطى توصياته بزيارة قيس سعيد كأحد الشروط لإعادة تحسين العلاقات بين النظام وفرنسا”.
وأضاف: “اليد الفرنسية واضحة، نحن نعرف أن فرنسا تقف خلف انقلاب قيس سعيد، وهي تقف خلف دعم النظام الجزائري حتى وإن انتقدته من حين لآخر، ولا أستبعد أن هذه الزيارة تم استعجالها بطلب فرنسي، وأن هذا المال ذهب لقيس سعيد بطلب فرنسي، حتى يسهل فرنسا عملية قرض تونس من صندوق النقد الدولي مليارات الدولارات، مما يغرق الشعب التونسي في الديون لسنوات طويلة على الطريقة المصرية”.
وأشار زيتوت إلى أن زيارة تبون إلى تونس محاولة فاشلة أيضا للفت أنظار الجزائريين عما يعيشونه، وقال: “هي محاولة فاشلة لنظام يتهاوى أنهكه الحراك بقوة، واغتنم فرصة الصيف الماضي مع الحرائق التي كان متسببا فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، وأيضا نقص الأوكسيجين وتفقير المجتمع، حيث أن الفقر في الجزائر يزحف بشكل رهيب، هو يتبع خطة السيسي ويعتقد أنها ستنجح مع الشعب الجزائري، وهي خطة لن تمضي بحول الله”.
وذكر زيتوت أن أنظمة الاستبداد تساند بعضها بعضا، وقال: “النظام الجزائري الآن يعيش مشكلة: على المستوى العالمي هذا النظام لم ينتقدوه مباشرة في ملف الحراك لكنه فقد كثيرا من داعميه، ولذلك يذهب الآن إلى قيس سعيد، أولا لأنهم نفس الطغمة الانقلابية التي تتغذى من بعضها.. ونذكر جميعا أن قيس سعيد زار الجزائر في أيامه الأولى، وشخصيا انتقدته يومها لأننا كنا نظنه نتاج شعب تونسي ثائر، وإذا به يزور رئيسا يقول عنه الشعب الجزائري (تبون مزور جابوه العسكر)”، حسب قوله.
وأضاف: “المحرك الرئيسي لهذه الأنظمة هي قوى استعمارية خارجية معروفة وقوى الثورة المضادة بقيادة الإمارات.. وهم يسيرون في نفس الإتجاه، وهم يعلمون أن سقوطهم سيكون جماعيا ولذلك يدعمون بعضهم بعضا.. جنرالات السيسي والجزائر وأمراء الإمارات كلهم يدعمون قيس سعيد اعتقادا منهم أنهم بإخماد الثورات العربية في مهدها.. لكن هذا لن يكون بإذن الله”.
وأشار زيتوت إلى أن الجزائريين غاضبون لأن أموالهم يتم هدرها بينما هم يواجهون الفقر، وقال: “هناك غضب شديد جدا في الجزائر خصوصا مع الارتفاع الهائل في الأسعار، من هذه الأموال التي يبعثرونها.. ليتها كانت تذهب للشعب الفلسطيني أو الموريتاني أو التونسي.. وإنما تذهب لأنظمة فاسدة ومفسدة.. وهناك غضب شديد في الجزائر لأن الفقر زحف على ملايين الجزائريين، الذين تضاعفت أعدادهم أيضا بعد كورونا”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات