بعد صمت دام ثلاث سنوات، خرج د. محمد البرادعي ببيان يحاول فيه إيجاد موضع قدم له في الساحة، وزعم إنه فوجئ بخطف الانقلاب للرئيس محمد مرسي، لكنه لم يعلن موقفه اليوم من شرعية مرسي كأول رئيس مدني منتخب.
وزعم د.البرادعي أنه كان ضد فض الاعتصامات بالقوة، لكنه لم ينطق بكلمة اعتذار واحدة للدماء التي أريقت ظلما أو كلمة اعتذار عن خيانته مبادئه التي صدعنا بها بمشاركته في مشهد الانقلاب.
بدأ البرادعي بيانه بشكوى مريرة من وقوعه ضحية وربما شهيدا! لحملة من من الأكاذيب والانحطاط الاخلاقى عبروسائل إعلام … بينما مارس هو الكذب ولي الحقائق، في محاولة لاستغفال الجماهير.
ولعل أبرز ما ذكره البرادعي في بيانه ويستوجب التوقف ما يلي:
أولا : قوله عن حضوره على منصة الانقلاب العسكري بأنه «فوجئ بأن رئيس الجمهورية تم احتجازه دون علم مسبق للقوى الوطنية وهو ما جعل الخيارات المتاحة محدودة، فأصبحت الاولوية بالنسبة له العمل على تجنب الاقتتال الأهلي ولذلك شارك في المرحلة الانتقالية».
حسنا .. لقد فوجئت باحتجاز الرئيس مرسي؛ الرئيس الشرعي للبلاد، لكنك واصلت الجلوس على منصة الانقلاب، ثم وضعت يدك في يد خاطفيه بالمشاركة في حكمهم بدعوى تجنيب البلاد الدماء والاقتتال، وبالتالي تشهد علي خيانتك لمبادئك العلمانية الليبرالية الرافضة للانقلابات.. هكذا صدعتم رؤوسنا!
ثم أي مفاجأة في احتجاز الرئيس مرسي والانقلاب عليه .. ألم يرتب البرادعي وجبهة خرابه حملة من المظاهرات والضغوط والاستجداء للسيسي لينقلب على الرئيس؟ ألم تضغط السفيرة الأمريكية قبل الانقلاب على الرئيس محمد مرسي لتعيين البرادعي رئيسا للحكومة بكامل الصلاحيات، في مقابل نزع صلاحيات الرئيس .. أي تسليم حكم البلاد للبرادعي دون انقلاب عسكري، فلما رفض مرسي بشدة .. جاء الانقلاب؟
أتريد أن توهمنا بأنك لم تكن تعلم بخطة الانقلاب أو حتى الترتيب له؟ ..ألم ينصح حمدين صباحي شريكك في جبهة الخراب وفود الشركات الأجنبية التي قدمت للاستثمار في مصر بعدم إتمام جولتهم «لأن مرسي ربما لن يكمل مدته»؟!
هل كان الصباحي يومها يضرب الودع أم كان وأنت معه على علم بما يبيت لأول تجربة ديمقراطية في مصر التي يغني حالها اليوم عن أي كلام؟
ثانيا: يقول إنه ساهم مع غيره من ممثلي قوى عربية واجنبية، في مساعٍ للوساطة مع مؤيدي الرئيس السابق، للتوصل إلى أُطر وتفاهمات لتجنب العنف الذى كان بدأ يتصاعد فى اشتباكات بين مؤيدي الرئيس السابق مرسي وقوات الأمن الذى أدى الى وقوع الكثير من الضحايا».
لم يوضح د.البرادعي أي وفود عربية وأجنبية التي جاءت للوساطة، وأنا أذكره أن الوفود العربية هي وفدا الإمارات وقطر وكاترين أشتون مبعوثة الاتحاد الأوروبي وغيرهم، وكلهم –ماعدا وفد قطر- جاؤوا لإقناع الرئيس مرسي وأنصار الشرعية بالاعتراف بالانقلاب والتوقيع على التنحي.. هي لم تكن إذًا وساطة، وإنما ضغوط للتسليم بالأمر الواقع، وقد ثبت أن معظم الدول التي جاءت منها تلك الوفود غارقة حتى أذنيها في الانقلاب.
ويواصل البرادعي التضليل ولي الحقائق فيشير في بيانه إلى «اشتباكات بين مؤيدي الرئيس وقوات الأمن»، وكان عليه أن يراعي ضميره وأن ينطق بالحقيقة، فما جرى لم تكن اشتباكات بأي حال، وإنما مجازر ارتكبتها قوات العسكر عند الحرس الجمهوري, وقوات محمد إبراهيم عند المنصة وغيرها قبل فض الاعتصامات.. مجازر سالت فيها دماء أبرياء، وكان البرادعي يومها يحتل منصب نائب الرئيس في منظومة الانقلاب، أي أنه مشارك في وزر تلك الدماء، فأي اشتباكات تلك التي بلغ ضحاياها من المدنيين العزل عشرات الشهداء على أيدي قوات مدججة بالسلاح؟!
ثالثا: يزعم أنه اعترض على استخدام القوة لفض الاعتصامات قطعيا في داخل مجلس الدفاع الوطني، ليس فقط لأسباب اخلاقية وإنما كذلك لوجود حلول سياسية شبه متفق عليها، كان يمكن أن تنقذ البلاد من الانجراف في دائرة مفرغة من العنف والانقسام، ثم يصر على استغفال عقولنا بالقول إن «هناك من ما زال يدعي أنني وافقت في أي وقت على قرار استخدام القوة لفض رابعة».
والسؤال: لماذا صمت البرادعي كل هذه السنوات دون أن يعلن عن مواقفه تلك؟ ولماذا لم يعلن عن تلك الحلول حينها أو حتى في بيانه الأخير؟ والحقيقة أن هذا الرجل يعلم أكثر من غيره تصريحاته المؤيدة لفض الاعتصامات بالقوة والتي تشهد عليه، ومنها قوله لقناة الحياة: أنه مع فض اعتصام رابعة بالقوة إن لم يكن هناك بديل .. ونفى لنفس القناة أنه هدد بالاستقالة لو حدث ذلك.
وقوله: «سيتم فض اعتصام رابعة بالقوة إذا لم يكن هناك بديل ولكن بأقل الخسائر» (المصري اليوم 3- 8 -2013م).
وإعلان مجلس الدفاع الوطني الذي كان البرادعي عضوا فيه: ندعم كل الإجراءات الحكومية لمجابهة تهديدات رابعة والنهضة (المصري اليوم 4- 8 – 2013م ).
وبعد ذلك يحاول إيهامنا بأنه ضحية لهجوم شرس من قبل آلة إعلامية تقوم على الإفك وتغييب العقول .. بينما يمارس هو نفس السلوك السيئ في الإفك وتغييب العقول!
رابعا: يفيدنا في بيانه بأنه «في ضوء ما تقدم من عنف وخداع وانحراف عن مسار الثورة ، كان من المستحيل الاستمرار في المشاركة في عمل عام يخالف كل قناعتي ومبادئي وخاصة قدسية الحياة وإعلاء قيمة الحرية والكرامة الانسانية».
أين كان هذا التقديس للحياة ومذابح الحرس الجمهوري والمنصة للعزل تمت وأنت الرجل الثاني في منظومة الانقلاب، ولم نسمع أنك استقلت أو صدرت عنك كلمة إدانة لإزهاق أرواح الأبرياء.
ثم أي حديث عن الحرية وقد اعتقل عشرات الآلاف أمام عينيك في حكومة حازم الببلاوي وأنت موجود في منظومة الحكم.
وأي تهريج هذا الذي تزعمه بأنك تدعو لحكمٍ «يقوم على الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعلم والعقل». وقد شاركت في منظومة قتل الحرية ووأد الديمقراطية, التي خربت مصر ولا زالت!
لقد شارك البرادعي بتحركاته ومؤتمراته وحواراته وبياناته في حملة أشد كذبا ووقاحة ضد الرئيس مرسي خلال حكمه، حينها لم يكن يمر يوم دون مؤتمر صحفي لجبهته, شحنًا للجماهير ضد الرئيس وتمهيدا للانقلاب، بينما كان جيش البلطجية المحمي من العسكر يمارس حرق المقرات والبيوت لإشعال حرب أهلية.
إنه بيان إفك، يمثل عملية استغفال واضحة لعقول الناس التي لم يعد ينطلي عليها تلك الألاعيب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات