قررت النيابة المصرية حبس صحفية كانت تقوم بتحقيق صحفي لتغطية مقتل الشاب “عويس الراوي” برصاص ضابط امن دولة اعترض على اعتقال شقيقه في الاقصر، وتقدم محامٍ تابع للسلطة ببلاغ ضد حمدين صباحي، مرشح الرئاسة السابق، لكتابته تدوينه تنتقد “السلطة” في مقتل “الراوي”.
وبذلك عادت قضية مقتل الشاب “عويس الرواي” في صعيد مصر (جنوب)، إلى الأضواء، بعد زخم صاحب تشييع جثمانه نهاية الأسبوع الماضي، وذلك إثر حبس صحفية على ذمة تحقيق، وتقديم بلاغ ضد مرشح رئاسي سابق كتب تدوينة لاذعة ضد “السلطة”.
حيث قررت نيابة أمن الدولة بالقاهرة الأحد، حبس الصحفية بسمة مصطفى 15 يومًا على ذمة التحقيق، وذلك بعد يوم واحد من اختفائها في الأقصر التي سافرت إليها للعمل على تغطية ميدانية لتداعيات مقتل مواطن على يد الشرطة في قرية العوامية.
وتواجه بسمة اتهامات “الانضمام لجماعة إرهابية” لم توضح نيابة أمن الدولة ما هي، و”نشر أخبار كاذبة” لم توضحها كذلك، و”استخدام موقع بهدف النشر”. وهي اتهامات قد تصل عقوباتها إلى السجن المشدد.
وكانت آخر مكالمة هاتفية أجرتها مصطفى قبل اختفائها السبت في الساعة الحادية عشرة والربع صباحًا لدى وصولها إلى الأقصر، قالت فيها إن شرطيًا استوقفها واطّلع على هويتها ثم سمح لها بمواصلة سيرها، لكنه ظل يلاحقها. وبعد هذه المكالمة فشلت كل محاولات التواصل معها، إلى أن ظهرت في نيابة أمن الدولة بالقاهرة ظهر أمس.
النيابة تسألها عن عملها؟
وأجرت نيابة أمن الدولة “مناقشة” مع بسمة لما يزيد عن ساعة قبل بداية التحقيق الرسمي، قبل تمكينها من الاتصال بمحاميها الذين لم يسمح لهم بحضور هذه الجلسة، طالت السؤال عن عملها الصحفي، بحسب موقع المنصة الذي تعمل فيه.
وقال المحامي عبد الراضي للمنصة، إن بسمة سُئلت بشكل مطول عن تغطيها لقضية فيرمونت وبشكل عابر عن إسلام الأسترالي وعما تكتبه على حساب نسبوه إليها على فيسبوك، قبل أن توجه لها تهم “الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة واستخدام موقع بهدف النشر” في القضية رقم 959 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.
وعملت الصحفية مؤخرًا على عدد من القضايا للمنصّة، حيث كشفت إجراء فحوصات طبية قسرية في سياق التحقيقات في قضية اغتصاب فتاة جماعيًا في فندق فيرمونت، كما قامت بتغطية مقتل المواطن إسلام الاسترالي في قسم المنيب الشهر الماضي، والتداعيات التي أدى إليها من احتجاجات ومحاولات ضغط على الشهود الذين استندت النيابة العامة إليهم في توجيه الاتهام لضابط وأربعة أمناء شرطة بقتل الشاب الذي زعمت وزارة الداخلية في البداية أنه توفي نتيجة إصابته في مشاجرة.
وكانت بسمة في طريقها إلى الأقصر لتغطية أحداث العنف والاشتباكات التي شهدتها قرية العوامية بين الأهالي والأمن إثر مقتل المواطن عويس الراوي على يد قوات اﻷمن يوم اﻷربعاء الماضي 30 سبتمبر، خلال محاولتهم القبض على أخيه.
وقبل المنصّة، سبق أن عملت بسمة في عدّة أماكن صحفية على إنتاج تقارير وفيديوهات، من بينها البديل ودوت مصر ومدى مصر، كما تعاونت مع مؤسسة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية أريج، حيث أنتجت تحقيقات صحفية منها ما دار حول الاستغلال الجنسي لعاملات المنازل، وتم ترشيحها لجائزة أريج عام 2018.
كما عملت الصحفية مع أريج كباحثة على تقرير عن المعلومات الكاذبة من مايو حتى يوليو 2020.
وأثناء أزمة كورونا، أسست بسمة مبادرة لطبخ وإيصال وجبات صحية للمصابين المعزولين في بيوتهم، وشاركت تجربتها هذه مع المنصة.
ولاقى اختفاء بسمة إدانة من نشطاء وكذلك الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان التي طالبت السلطات بالكشف عن مصيرها.
وقبل بسمة، ألقي الشهر الماضي القبض على الصحفي إسلام الكلحي الصحفي في موقع درب أثناء تغطيته أحداث المنيب، وأحيل إلى نيابة أمن الدولة العليا التي قررته حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق بعد اتهامه بـ “نشر أخبار كاذبة” وضمته إلى القضية رقم 855 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.
وتحتل مصر المركز رقم 166 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود، وهو ما اعتبره وزير الدولة لشؤون الإعلام أسامة هيكل وفي مقابلة متلفزة أجراها الشهر الماضي مع فرانس24 “ظلمًا” من المنظمة، التي تحجب السلطات المصرية موقعها على الإنترنت إلى جانب 600 موقع آخر لصحف مستقلة ومنظمات حقوقية دولية ومحلية.
التحقيق مع حمدين صباحي
وضمن زخم أثاره مقتل “الرواي”، كتب حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، الجمعة، تدوينة لاذعة، عبر “فيسبوك”، ضد النظام.
وقال صباحي: “عويس الراوي.. شهيد الكرامةـ سلطة مصابة بضمور العقل السياسي وتضخم العضلات الأمنية تستفز بركان الغضب المكتوم لينفجر”.
وتبع هذا، تقدم سمير صبري، وهو محامٍ معروف بتقديم بلاغات ضد معارضين، السبت، ببلاغ إلى النيابة بحق صباحي، متهما إياه بـ “التطاول على الدولة والنظام الحاكم”.
وجاءت تغريدة صباحي بعد فترة صمت لافتة عن معارضته للنظام علنا، وقد أثارت “هجوما” ضده من مؤيدين للنظام، عبر منصات التواصل الاجتماعي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات