صحيفة روسية: حرب قادمة بسبب سد النهضة والملف ينتقل لأجهزة سيادية!

حذرت صحيفة روسية، من احتمالية نشوب حرب مصرية إثيوبية، جراء الخلاف حول سد النهضة، والمساس بحصة مصر التاريخية من مياه النيل.

وقالت صحيفة «فزجلياد» الروسية، إن الصراع في القارة الأفريقية يتجلى، والسبب هو بناء سد ومحطة لتوليد الطاقة الكهرومائية على نهر النيل من جانب إثيوبيا، وتحاول القاهرة وديا مع أديس أبابا لكن دون جدوى.

وأضافت الصحيفة: «ولكن هناك أصواتا متزايدة في مصر تطالب بالحل العسكري للوضع».

ورصدت الصحيفة مسار المشروع الضخم، الذي بدأ في حالة من السرية في عام 2010، حيث وصل المتخصصون الأمريكيون إلى إثيوبيا لبناء وصياغة السد الأكبر في البلاد، والذي قام بتنفيذه الإيطاليون برعاية الصين، على أمل الحصول على بعض الكهرباء من السد الجديد.

وفي عام 2013 صوت البرلمان الإثيوبي على إلغاء الاتفاقات القديمة مع الدول المجاورة وإبرام اتفاقات جديدة، لكن عبدالفتاح السيسي؛ رئيس سلطة الانقلاب العسكري في مصر، عقد اتفاقا ثلاثيا مع إثيوبيا والسودان في عام 2015.

وفي مارس 2015، وقعت مصر والسودان وإثيوبيا وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة في العاصمة السودانية الخرطوم، وتعني ضمنيا الموافقة على استكمال إجراءات بناء السد، مع إجراء دراسات فنية لحماية الحصص المائية من نهر النيل للدول الثلاث التي يمر بها.

ووقتها اعتبر مراقبون توقيع عبد الفتاح على الوثيقة، بأنه أول اعتراف رسمي من القاهرة بحق أديس أبابا في بناء السد.

وأكدت الصحيفة، أن إثيوبيا تبني الأن السد الذي سيحرم مصر من النهر العميق، والذي يعيش من خلاله جزء كبير من السكان»، مشيرة إلى زيارة وزير الخارجية المصري، إلى أديس أبابا؛ لإجراء محادثات منتظمة، ولكن الفرص، كما يدرك الجميع، صغيرة، بحسب الصحيفة الروسية.

وخاطبت الصحيفة، القاهرة، بالقول إن «الحروب من أجل الموارد الطبيعية في جميع الأوقات هي أسوأ الكوارث».

ووفق تقارير استخباراتية، فإن السد الإثيوبي قطع ما يقارب 70% من مرحلة البناء، وسيبدأ ملء الخزان في نهاية المطاف، والمجتمع الدولي، الذي يدعم السد إلى حد كبير، سيمنع تحقق أي تهديدات بالقوة العسكرية لمنع إكمال السد، بحسب مركز «ستراتفور» الاستخباراتي الأمريكي.

وفي 13 نوفمبر الماضي، أعلنت مصر تجميد المفاوضات الفنية مع السودان وإثيوبيا بشأن السد، بعد فشل الاتفاق بشأن اعتماد تقرير لمكتب استشاري فرنسي حول السد.

وتعد فترة ملء الخزان هي المعركة الحقيقية التي سيكون على القاهرة التعامل معها بحسم، وهي ضمان التزام إثيوبيا بإطالة فترة الملء لسبع سنوات، بينما ترغب الأخيرة في ملء خزان السد خلال ثلاث سنوات.

ووفق تقديرات حكوميين مصريين، لا يمكن لأي مسؤول مصري أن ينفي أن مصر تقف في نقطة لا يحسدها عليها أحد، حيث إن الغالبية العظمى من دول حوض النيل؛ المنبع والمصب، تقف إلى جانب إثيوبيا، بعيدا عما تعلنه رسميا، لأن إثيوبيا تقدم لهم وعودا بإمدادات كهربائية رخيصة السعر، كما أن بناء سد النهضة من قبل إثيوبيا يعد سابقة يمكن لدول أخرى على ضفتي النهر أن تتبعها، مثل كينيا وتنزانيا.

وتخشى مصر أن يهدد السد حصتها التاريخية من المياه، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، ويقول الجانب الإثيوبي إن السد سيمثل نفعا له، خاصة في مجال توليد الطاقة الكهربائية، ولن يمثل ضررا على دولتي المصب؛ السودان ومصر.

تحويل الملف

وبحسب المتحدث الرسمى باسم وزارة الري المصرية؛ حسام الإمام، فإن وزارته لم تعد طرفًا في أزمة سد النهضة حاليا، وأنها باتت مسؤولية جهات أخرى، عقب فشل المفاوضات مع الجانب الإثيوبي، بحسب ما نقلت عنه صحيفة «البوابة». وأضاف: «انتقل الملف إلى جهات أخرى بالدولة (لم يسمها) تدخلت من أجل وضع حلول ناجزة للأزمة» .

مصادر، رفضت الكشف عن هويتها، قالت إن دور وزارة الري انتهى عقب رفع التقرير الخاص بالملف ونتائج الاجتماع الأخير، إلى رئاسة الوزراء، وأنه من المقرر أن تتولى جهة سيادية إدارة الملف في الفترة المقبلة.

الجهة الأخرى، التي لم يتم الإعلان عنها بعد، لن تكون وزارة الخارجية، التي كانت طوال الأشهر الماضية طرفا في المفاوضات، التي فشلت في النهاية، ما يثير التكهنات حول تحويل الملف إلى جهاز المخابرات أو الجيش أو الرئاسة.

ولا يتصور وجود حل مصري خشن مع الأزمة، كون أن الظروف الدولية والإقليمية والمصرية لا تسمح بذلك، وهو ما يشير إلى أن الجيش قد يكون بعيدا إلى حد ما عن الأزمة، وأن الملف في المخابرات والرئاسة.

وعلى مدار الأيام الماضية، عقدت عدة اجتماعات لبحث الموقف، وإيجاد حلول سياسية, لكن مصر تعي أن العودة للمفاوضات بنفس الطريقة أيضا لن يؤدي إلى نتيجة.

كما أن مصر، بحسب مصدر، أدركت أنه لا يصح الجلوس في مفاوضات سياسية أو غيرها دون وجود قيود تتعلق بتخزين المياه، «فهذا الكلام معناه أنها مفاوضات للمفاوضات، وأنهم جالسون لالتقاط الصور».

بيد أن مصر، بحسب مصدر مسؤول تحدث إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، ما زالت دولة قوية ومؤثرة، وبالتأكيد لدى القيادة السياسية سيناريوهات بديلة حبيسة الأدراج تجيب عن سؤال ماذا لو؟، وبالتأكيد سوف تستخدم فيها أوراقًا مثل الأمم المتحدة، وضغوط الأصدقاء والممولين للسد، وهي دائرة واسعة لمصر»!

وهدد بالقول: «ما حدث في التعامل الخليجي مع قطر ليس ببعيد عن إثيوبيا».

وسبق أن ألمح عبد الفتاح، في أواخر سبتمبر الماضي، أثناء إثارته أزمة سد النهضة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى أن مصر ستتخذ الإطار القانوني عبر إطلاق مبادرة حوض النيل عام 1999، في حال فشل التوصل للاتفاق الثلاثي بين مصر والسودان وأثيوبيا لمعالجة قضية سد النهضة من منظور تعاوني».

وتنص اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية عام 1997، التي تم توقيعها في هلسنكي عاصمة فنلندا، على أنه لا بد من التمسك بالاتفاقيات الدولية الخاصة بنهر النيل، التي تدعم الحقوق التاريخية والمكتسبة لجميع الدول في مياهه».

السودان على الخط

الأزمة المصرية، لن تقف عند إثيويبا فحسب، فقد شهدت الأيام الماضية، تصعيدا مصريا سودانيا، وصفه مراقبون بأنه انحياز سوداني للموقف الإثيوبي، ضد مصر.

وقال وزير الخارجية السوداني؛ إبراهيم غندور، إن مصر استخدمت لسنوات طويلة جزءا من حصة السودان من مياه النيل، وإن مصر منزعجة لأنها ستخسر تلك المياه عند اكتمال بناء سد النهضة لكونه سيمكن السودان من حصته بالكامل.

تصريحات غندور، دفعت مصر للرد عبر وزير خارجيتها؛ سامح شكري، الذي قال إن ما استخدمته مصر من مياه حصة السودان في السابق، كان فائضا عن قدرته الاستيعابية، وبموافقته وليس سلفة أو منحة.  

ويأتي القدر الأكبر من مياه النيل, بما نسبته 80% من إجمالي الموارد المائية لمصر من النيل الأزرق.

ويقول خبراء مصريون، وهو تقدير تتبناه الحكومة، إن هذا السد يهدد حصة القاهرة التاريخية من المياه، بما يصل لأكثر من 10%، كما سيؤدي لخفض كمية الكهرباء المولدة من السد العالي جنوب مصر، وفي حالة انهيار سد النهضة، سيحدث خلل للسد العالي، ويؤدي لغرق بعض المدن المصرية في الجنوب والوسط.

ويقول الجانب الإثيوبي إن السد سيمثل نفعا له، خاصة في مجال توليد الطاقة الكهربائية، ولن يمثل ضررا على السودان ومصر.

ووفقا لتصريحات وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق حسام مغازي, فإن مصر تعاني من عجز مائي يقدر بحوالي 19 مليار متر مكعب، وتعتمد على سد هذا العجز من خلال توفير موارد بديلة منها البحث عن آبار للمياه الجوفية وهي غير كثيفة، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، إضافة لمياه الأمطار الضعيفة جدا.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …