تطور الخلاف بين الهيئات الإعلامية في مصر، وتحديدا بين مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وأسامة هيكل وزير الإعلام، أمس الاثنين، بعدما تقدم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ببلاغ للمستشار حمادة الصاوي النائب العام، ضد وزارة الإعلام ممثلة في أمن الوزارة متهما إياه بالاعتداء على مقر المجلس والاستيلاء على مستندات ووثائق وتعطيل العمل به.
وأضاف أن أمن وزارة الدولة للإعلام ومدينة الإنتاج الإعلامي، وبتوجيه من الوزير ونائبه اقتحموا المجلس الذي أسسه السيسي بديلا للمجلس الأعلى للصحافة وادمج معه الفضائيات، ارتكب تلك الوقائع وروع العاملين ومنعهم من أداء عملهم وأثار الفوضى داخل المجلس، واقتحم غرفهم ومكاتبهم وقاعاته وقام بتغيير “الكوالين” الخاصة بها.
المجلس في بيان له قال إن بلاغة استند على المواد رقم 113 و119 و372 مكرر و375 من قانون العقوبات، مضيفًا أن البلاغ مدعم بالمستندات الوافية ومن بينها خطاب أرسله وكيل أول وزارة الإعلام صباح أمس من المجلس، يعترف فيه باستيلاء الوزارة على مستندات ووثائق المجلس.
وذكر المجلس الأعلى للإعلام، أن الاقتحام شمل القاعة الرئيسية بالمجلس، وغرفة الاجتماعات الخاصة به وقاعات التدريب ومركز المعلومات والمكتب الملاصق لمكتب رئيس المجلس.
ومنذ اليوم الأول لتعديل السيسي الوزاري الأخير في ديسمبر الماضي، وأعاد بموجبه وزارة الإعلام بعد أن كان قد ألغاها قبل نحو 6 سنوات في أول حكومة شكلها برئاسة شريف إسماعيل، تتنازع الجهتان الصلاحيات والقرارات والهبات.
وقف إعلاميات النهار
وربط نشطاء بين ما حدث قبل أسبوعين، من قرار أصدره مكرم محمد أحمد بمنع خمس إعلاميات في قناة “النهار” الفضائية من الظهور على جميع وسائل الإعلام المصرية لمدة عام، إلا بعد حصولهنّ على ترخيص من نقابة الإعلاميين، ثم قرار مخالف تمام من وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل، بوعدهم بعودة الموقوفات إلى الشاشة مرة أخرى خلال الأيام المقبلة، وهو ما اعتبره مكرم تدخلاً مباشراً في شؤون عمل المجلس.
وتحجج هيكل الصحفي السابق في “الوفد” بأن عدم ترضية مالك قنوات النهار علاء الكحكي بعودة الإعلاميات سيلجئه إلى بيع قناتي “النهار” و”النهار دراما” عقب عودته من الخارج.
كما أبدى تحفظا على قرار بيع القناتين منعاً لتشريد مزيد من العمالة في الوسط الإعلامي، وأنه سعى للمسؤولين في “المجلس الأعلى للإعلام” و”الهيئة الوطنية للإعلام”، لكسب تأييد أعضاء المجلس والهيئة في أي قرارات قد يتخذها، سواء بعودة المذيعات، أو بضبط المشهد الإعلامي ضمن خطة الحكومة لإعادة هيكلة الفضائيات.
وقال المراقبون إن الخلاف بدأ من اليوم الأول لتشكيل الوزارة ، ووضع هيكل على سدتها، في وقت يعتبر فيه مكرم محمد أحمد، نصيب الصحفيين الأسبق، نفسه وزيراً للإعلام.
وعقب عودة منصب وزير الدولة للإعلام، خرج مكرم علناً ليصرح أنه “وزير بلا وزارة”، و”القانون لم يوضح اختصاصاته”، حتى وصل إلى الهجوم بقوله إن “منصب الوزير بداية لتكميم الأفواه وغياب الحريات”.
وينتشر بين العاملين في الوسط الصحفي والإعلامي القريبين من الجهتين أن الإجراء الأخير ما كان يتم لولا ضوء أخضر من الجهات الأمنية التي يتبعها فريق الوزارة مقابل فريق المجلس الأعلى للإعلام والذي سرت تسريبات أنه ربما يزاح مكرم من منصبه.
وأنه ربما تحدث الكبيرة ويصدر قرار رئاسي بإعادة تشكيل “المجلس الأعلى للإعلام” والهيئة الوطنية للإعلام” والهيئة الوطنية للصحافة”، وما يعقب ذلك من تغيير لرؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف القومية (مملوكة للدولة)، ودمج عدد من إصداراتها في إطار إعادة هيكلتها، وطرح بعض أصولها للبيع، بذريعة تراكم مديونياتها لدى الجهات الحكومية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات