لأول مرة يشعر بعض سكان أبو ظبي بالقلق حيال الوضع الأمني بعد هجومين صاروخيين في غضون أسبوع على عاصمة دولة الإمارات التي تزخر بالأبراج الشاهقة والمتاحف العالمية بجانب حلبة لسباقات فورمولا 1.
ولطالما تمتعت الإمارات بصورة الملاذ التجاري الآمن الذي لم يشهد أياً من موجات العنف التي عصفت ببعض الدول العربية الأخرى، لكن هذه الصورة تصدعت حينما أصابها هجوم صاروخي شنته جماعة الحوثي اليمنية في 17 يناير/كانون الثاني وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص في أبوظبي، في أول هجوم من نوعه على أراضيها.
ويوم الإثنين 24 يناير 2022، استيقظ السكان على أصوات انفجارات عالية فوق العاصمة الساحلية في الساعات الأولى من الصباح عندما اعترضت الإمارات هجوماً آخر.
شايناز جوفيندا (31 عاماً)، وهي خبيرة تصوير بالموجات فوق الصوتية من جنوب أفريقيا وتعيش في الإمارات منذ ثلاث سنوات، قالت لوكالة رويترز في أحد مراكز التسوق في أبوظبي: “بالتأكيد نحن منزعجون… لكن لدينا ثقة كاملة في قادة الإمارات. أنا واثقة من أن لديهم نظاماً دفاعياً جيداً”
من جانبها قالت الحكومة الإماراتية، التي تتفاخر بأمانها واستقرارها الذي اهتز الأسبوع الماضي، ونادراً ما ناقشت مسألة الأمن فيها على الملأ، إنها أحبطت الهجوم الأخير وإنه لم يسفر عن سقوط ضحايا.
أما راندا رزق، وهي مصرية تبلغ من العمر 35 عاماً وتعمل في مجال المبيعات والتسويق، إنها شعرت “ببعض القلق”.
يذكر أن المغتربين يشكلون غالبية سكان الإمارات، وهي مركز عالمي للسفر ووجهة سياحية ومركز تجاري، ويعيش كثير منهم في أبوظبي الغنية بالنفط.
من جانبه خاطب المحلل السياسي الإماراتي البارز عبد الخالق عبد الله على موقع تويتر لمتابعيه الذين يزيد عددهم على 200 ألف أن الإمارات “واثقة من دفاعاتها وقدراتها وحريصة على أمن المواطن والمقيم على أرضها”.
دبي أكثر تأثراً بالصدمات
بينما تحوز أبو ظبي ثروة البلاد النفطية، فإن اقتصاد دبي المجاورة يركز على السياحة والأعمال التجارية الدولية، وهي أكثر تأثراً بالصدمات.
وقال محلل في بنك في دبي طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام: “الأمر يبعث على القلق لكنني بصراحة لا أرى الكثير من المناقشات على أرض الواقع حول هذه المسألة”
من جانبه، قال خالد مجيد مدير الصناديق في سام كابيتال في لندن، إن الهجمات حتى الآن تبدو أقرب لإنذار للإمارات التي تدعم قوات يمنية انضمت في الآونة الأخيرة إلى القتال ضد الحوثيين في محافظتين منتجتين للنفط لكن بعض السكان يشعرون بالقلق من استمرار التصعيد.
وقالت طالبة الطب الأمريكية تاليا ريفيرا (19 عاماً): “انتقلت إلى هنا اعتقاداً مني أن الوضع سيكون أقل فوضوية هنا بشكل عام أشعر بالأمان لكني لا أعرف كيف سيتصاعد الوضع”
منظومة “ثاد” ضد الحوثيين
وكشف سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، عن استخدام بلاده منظومة اعتراض خلال الهجوم الذين شنه الحوثيون على الإمارات الأسبوع الماضي، لكنه لم يذكر نوع النظام المستخدم.
وكانت تقارير استخباراتية قد سلطت الضوء على استخدام منظومة الدفاع “ثاد” أمريكية الصنع، في المناطق ذات الارتفاعات العالية؛ لحماية الإمارات العربية المتحدة خلال هجوم بطائرة بدون طيار وصاروخ، في الأسبوع الماضي، وكذلك الحاجة إلى دفاعات جوية في المنطقة.
وأبلغت عن استخدام المنظومة لأول مرة، صحيفة Defense News، التي أفادت بأن “نظام دفاع صاروخي بمليارات الدولارات، تملكه الإمارات العربية المتحدة وطوره الجيش الأمريكي، اعترض صاروخاً باليستياً يوم الإثنين 23 يناير/كانون الثاني، خلال هجوم مميت شنه مقاتلو الحوثي على أبوظبي، وهو ما يمثل أول استخدام معروف للمنظومة في عملية عسكرية”، بحسب تقرير لصحيفة The Jerusalem Post الإسرائيلية.
وأشار موقع The Drive الإخباري إلى أن “المنظومة أسقطت صاروخاً باليستياً خلال أول استخدام عملي ناجح مسجل لها، على يد الإمارات العربية المتحدة. والصاروخ الباليستي الذي استهدفته، أطلقه مسلحو الحوثي، خلال هجوم الإثنين الماضي، على مواقع ومنشآت إماراتية حساسة”
وأضافت صحيفة Defense News أنَّ المنظومة استُخدِمَت لإحباط أي تهديد للمنشآت النفطية. وقع الهجوم في 17 يناير/كانون الثاني، وأحد التفاصيل الرئيسية، التي لم تكن معروفة في ذلك الوقت، هو سبب عدم وجود مزيد من أنظمة اعتراض الطائرات بدون طيار وتهديدات الصواريخ.
وفي كلمة خلال حدث بالمعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، بعد عدة أيام من الهجمات، قال السفير عتيبة إنها تضمنت “مجموعة من صواريخ كروز وصواريخ باليستية وطائرات بدون طيار، استهدفت مواقع مدنية في الإمارات العربية المتحدة”. وأشار إلى ردع العديد من التهديدات القادمة.
من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أنَّ هناك تهديداً داخلياً، وأنَّ عناصر الخدمة الأمريكية في قاعدة الظفرة الجوية، التي تبعُد عدة كيلومترات عن موقع المنشآت النفطية المستهدفة، اضطروا إلى الاحتماء لمدة 30 دقيقة، وفقاً لما ذكرته صحيفة Defense News
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات