صورة إيران في الكتب المدرسية الإسرائيلية

تمّ تحليل كتب الجغرافيا التي يتم تدريسها للطلاب في مرحلة التعليم الأساسي والثانوي في إسرائيل وهي:

  • كتاب الصف الخامس والسادس (السهل الساحليّ الأوسط ، والجنوبيّ، وشماليّ البلاد، 2000)
  • كتاب الصف الخامس (الخرائط تكشف لك العالم، 2000)
  • كتاب الجغرافيا للصف السادس (الإنسان والبيئة إسرائيل ومناطقها، 2016)
  • كتاب الصف الخامس والسادس (حول البحر المتوسط، 2010)
  • كتاب الجغرافيا الصف السابع (الإنسان والبيئة في عصر العولمة، 2014)
  • كتاب الجغرافيا للصف السابع والثامن (الناس والبلدات، 2011)
  • كتاب الجغرافيا للصف الثامن (الكرة الأرضيّة، البيئة، الإنسان، 2012(
  • كتاب الجغرافيا للصف التاسع (إسرائيل الإنسان والمدى، 2008(
  • كتاب الجغرافيا للمرحلة الثانوية (الإنسان في الحيّز الاجتماعيّ– الثقافيّ، 2013(
  • كتاب الجغرافيا للصفّين الحادي عشر والثاني عشر (الكرة الأرضيّة والبيئة، 2010(

لا حديث عن إرهاب إيران

نشيرُ أولاً إلى أن النصوص المتعلقة بصورة إيران في الكتب المدرسية الإسرائيلية جاءت متناثرة ومبعثرة وقليلة جدًا، فبدلاً من رسم صورة في ذهن الطالب لإيران التي تشكل تهديداً جوهرياً، وللنظام الإيراني الذي يدعو إلى تدمير إسرائيل، ويجاهر بنيته في محو إسرائيل عن الوجود، ويعكف على تطوير وسائل ذرية عسكرية، ويقوم بتمويل وتسليح وتوجيه أنشطة إرهابية ضد إسرائيل، كما تدّعي الحكومة الإسرائيلية، يأتي في كتاب الجغرافيا للصف الثامن، عكس ذلك؛ فإيران من الدول الـ15 المصدرة للغاز الطبيعي في العالم!

وتعترف إسرائيل بفارسية الخليج, وتتبني وجهة نظر إيران، في استخدام الخليج الفارسي بدلاً من الخليج العربي، فمن الناحية اللغوية تسعى الكتب للابتعاد عن استخدام كلمة العربي؛ لأنها تستحضر معها كلمة الوطن فتصبح مرتبطة الوطن العربي الذي تريد إسرائيل مسحه من عقل ووجدان الطالب.. وقد تكرر ذلك كما في الجدول الآتي:

الكتاب التكرارات
الصف الخامس (الخرائط تكشف لك العالم، 2000( 2
الصف الخامس والسادس (حول البحر المتوسط، 2010( 2
الصف السابع والثامن (الناس والبلدات، 2011( 3
الصف التاسع (إسرائيل الإنسان والمدى، 2008( 3
للصفّين الحادي عشر والثاني عشر (الكرة الأرضيّة والبيئة، 2010( 2

إيران والثورة ليست عدواً لإسرائيل!

 

وقد وصفت كتب الجغرافيا الثورة الإيرانية عام 1979 في عدة مواقع، فعرضت لنشوب نزاع عسكري أو حتى حرب وتحول النفط إلى عامل هام في العمليات الاقتصادية والسياسية في أرجاء العالم, أحداث حرب 1973 في إسرائيل، ثورة الخميني في إيران 1979، حرب الخليج الأولى 1991 وأزمات اقتصادية عالمية حدثت من بداية القرن 21، دفعت الدول الأعضاء في أوبك إلى خفض وتيرة تزويد النفط وذلك سبب ارتفاعاً في أسعاره.

ويكرر كتاب الجغرافيا النصوص نفسها مع تعديل بسيط فيما يتعلق بإيران، فيقول : “وصول الخميني إلى الحكم في ايران 1979”. وذكرت إيران في هذا الكتاب كدولة مهمة ومحورية ومصدرة للنفط وتملك احتياطياً كبيراً من النفط والغاز.

ويعرض كتاب الجغرافيا للمرحلة الثانوية، كيف يساهم تطوير المواصلات والاتصالات في تحفيز عمليات العولمة, ويعطي مثلاً على ذلك المظاهرات الكبيرة ضد النظام في إيران في عام 2009، ويضع صورة للمظاهرات في الصفحة نفسها دون التعليق عليها .

ومن جهة أخرى عملت الكتب على التفرقة من خلال اللعب على الوتر الطائفي بأن وصفت العرب المسلمين المقيمين في إسرائيل بالانتماء إلى المذهب السنيّ، وفي كتاب آخر  للجغرافيا تحدث عن انتشار الديانات في العالم وضع خريطة العالم وقسم الإسلام إلى إسلام سني وإسلام شيعي، ولكن الأخطر من ذلك التفريق أنه جعل العراق ككل دولة شيعية كإيران, الأمر الذي يعطي قوة لإيران في المنطقة بدلا من إضعافها.

والأمر المهم الذي يدعو للتساؤل أن النظام السوري الذي يدعي الممانعة والدعوة إلى تحرير فلسطين, وبينه وبين إسرائيل إعلامياً حالة عداء, وهو من حلفاء إيران, لم تتم الإشارة إليه في الكتب المدرسية الإسرائيلية نهائياً!

أما حزب الله؛ حليف إيران الأساسي في المنطقة ومصدر الإرهاب فيها فلم يذكر في كل كتب الجغرافيا إلا مرة واحدة في كتاب الجغرافيا للصف التاسع، فيقول : “وبسبب ضعف الحكومة اللبنانية تخضع المنطقة المتاخمة للحدود لسيطرة منظمة “حزب الله” ولذلك هناك تهديد دائم للهدوء على طول الحدود”. بل إن الكتب المدرسية لم تصفه حتى بالمنظمة الإرهابية.

نتائج

– عمدت الكتب المدرسية الإسرائيلية إلى تعميق ثقافة الصراع مع العرب وحدهم, ولم تكتفِ كتب الجغرافيا بالحديث عن الصراع العسكري بل اعتبرت أن إسرائيل في حالة صراع لغوي ثقافي مع العرب، فينظر اليهود إلى اللغة العربية على أنها لغة عدو, وإلى الثقافة العربية على أنها ثقافة دونية تشكل مصدر تهديد .

–  يؤمن صانع القرار المنهاجي في إسرائيل أن أحد العناصر الجوهرية لأمن إسرائيل وبقائها هو التأكيد على التطور الحضاري لإسرائيل مقابل التخلف والضعف والتمزق للآخر في الداخل وفي المحيط العربي.

– أظهرت القراءة المعمقة لكتب الجغرافيا أنها لا تقارن بين إسرائيل والدول العربية المحيطة بها إلا لإظهار التخلف العربي مقابل تقدّم وتطور إسرائيل، والسؤال المهم: لماذا لا يتم المقارنة مع إيران كونها – كما تقول إسرائيل إعلاميًا – دولة معادية حالها كحال العرب؟

خلاصة الأمر أن إيران وإسرائيل طبقاً لكتبهما التي يتم تدريسها (كما يتضح هنا, ومن الدراسة السابق نشرها عن صورة إسرائيل في الكتب الدراسة الإيرانية) لا تغرسان فكرة العداء ضد بعضهما البعض، بل تتقاسمان مشروع غرس قيم الكراهية والتحريض والتمييز والانتقام من العرب فقط، حيث يجمعان على أنهم العدو الأوحد لهما  .

وتحاول الكتب المدرسية الإيرانية غرس أفكار خطيرة حول القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها تجريد القضية من قدسيتها، وترسيخ فكرة مفادها أنه صراع سياسي ذا بعد إنساني، بل لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتجه لرسم مقاربة قائمة على فكرة تحالف بين إيران؛ الثورة والدولة, مع إسرائيل لتحقيق دولة الخلاص الإلهي على يد إمام الزمان الإيراني الذي ستنضوي تحت لوائه الدولة العبرية، لهذا فإن بقاء إسرائيل وتعزيز أسباب قوتها سيكون في نهاية المطاف لصالح إيران، حسب نبوءات الهذيان المهدوي  .

بالمقابل فإن إيران ليست عدواً، وليست عدواً محتملاً لإسرائيل حسب ما عرضت له نماذج من الكتب المدرسية الإسرائيلية، بل على العكس من ذلك، هناك إشادة بإيران، واعتراف صريح بفارسية الخليج العربي، وتقدير لموقع إيران واهتمام بثرواتها.

___________

الأول هو رئيس وحدة الدراسات الإيرانية، مركز أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية, والثاني أستاذ متخصص في المناهج الدراسية، الأردن

روابط ذات صلة:

http://alamatonline.com/2017/06/13/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82/

 

http://alamatonline.com/2017/06/14/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-2/

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …