ضجة أمريكا ضد إلهان عمر.. صفحة جديدة من الإسلاموفوبيا الغربية

كشفت الضجة الكبيرة التي أثيرت في الولايات المتحدة حول تصريحات النائبة المسلمة في مجلس النواب الأمريكي، إلهان عمر، المتعلقة بنفوذ اللوبي اليهودي في بلادها عن موجة جديدة من “الإسلاموفوبيا” التي اجتاحت العالم الغربي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

 

وتحت شعار “إدانة اللإسلامية” تعرضت عمر لهجمة شرسة في الكونغرس ووسائل الإعلام، وفي صفوف المنظمات اليهودية وبعض المنظمات المدنية، وشارك فيها البيت الأبيض، وتم ربط اسمها بهجمات 11 سبتمبر، التي شنها تنظيم القاعدة ضد أهداف على الأراضي الأمريكية مستخدماً طائرات مدنية، وراح ضحيتها آلاف الأشخاص بينهم مسلمون.

وبينما شهدت الساحة الأمريكية انقساماً بين المكونات السياسية والاجتماعية، اجتاحت العالم الإسلامي موجة من التعاطف والدعم للنائبة المسلمة انعكست في وسائل التواصل الاجتماعي؛ إلا أن ما أثار استغراب المراقبين هو وقوف قطاع عريض من النشطاء والصحفيين والشخصيات الاجتماعية السعودية والإماراتية ضد عمر، والشماتة بها بعد أن قدمت اعتذاراً عن سوء الفهم الذي قد يكون لحق تصريحاتها.

 

ضد “اللوبي” وليس اليهود

النائبة إلهان عمر نشرت تغريدات عبر موقع “تويتر”، في 10 فبراير 2019، حول الدعم الأمريكي لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ووقوف مؤسسات الضغط “اللوبيات” وراء هذا الدعم، لا سيما لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (آيباك).

 

وقالت: إن “الانحياز في الكونغرس لإسرائيل ناجم عن الدعم المالي الذي يقدمه اللوبي لأعضائه”. وتابعت: أن “أنصار إسرائيل في الكونغرس يدينون بالولاء لبلد أجنبي (تقصد دولة الاحتلال الإسرائيلي)”.

 

كما استغربت عدم جواز انتقاد اللوبي الإسرائيلي، في حين يمكن انتقاد أي لوبي محلي آخر من دون اعتراض.

 

الجمهوريون ومعهم قسم من النواب الديمقراطيين خصوصاً اليهود، إضافة إلى عدد من الجمعيات اليهودية، صنفوا كلام عمر في خانة “معاداة السامية” والتعرض لليهود الأمريكيين وما لهم من نفوذ سياسي في البلد.

 

وطالبوا بعزلها من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، وطرحوا مشروع قرار ينطوي بشكل غير مباشر على توبيخ النائبة ومعاقبتها، مع أنها استجابت للمطالبات واعتذرت مرتين عمَّا يمكن أن يكون قد فُهم بأنه عداء للسامية، مؤكدة أن تصريحها جاء ضد اللوبي وليس ضد اليهود.

 

ويؤكد مراقبون أن الحملة ضد عمر تأتي في إطار إسكات أي انتقاد لـ”إسرائيل” أو دور اللوبي الصهيوني في واشنطن.

 

ما يثير الاستغراب في الحملة هو دخول أعرق مؤسسات الحكم في أمريكا على خط الجدل، حيث انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء (13 مارس)، عمر، مغرداً على “تويتر” بالقول: “عار على الديمقراطيين في مجلس النواب ألَّا يتخذوا موقفاً أكثر حزماً ضد معاداة السامية”.

 

وأضاف: إن “معاداة السامية أدت إلى ارتكاب فظائع على امتداد التاريخ، ومن غير المقبول ألَّا يتحركوا لإدانتها”.

 

النواب الجمهوريون في الكونغرس الأمريكي طرحوا مشروع قانون يقضي بـ”الإدانة”، مع ذكر اسم النائبة إلهان عمر في نصه.

 

النواب الديمقراطيون انقسموا إزاء الأمر بين متشدد يطالب بدعم “الإدانة” ومتساهل يطالب بإدانة ظاهرة “معاداة السامية” فقط، ورغم أن مقتضيات العمل الحزبي توجب على زملائها الاصطفاف إلى جانبها، لكن تعلق الأمر بـ”إسرائيل” يؤدي لانقلاب الموازين المنطقية في أمريكا.

 

هذا الانقسام دفع بقيادة الحزب في الكونغرس إلى التدخل لتنفيس التوتر بين الجناحين، من خلال طرح صيغة وسط لمشروع قرار اقترحته رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي يدين “العداء للسامية” كما يدين “الانحياز ضد الإسلام والمسلمين”.

 

شاهد أيضاً

إيران: على أمريكا تنفيذ التفاهمات قبل استئناف المفاوضات معها

نفى مصدر مطلع مقرب من الفريق التفاوضي الإيراني صحة ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن …