ووفقًا لسبوتنيك، صف ظريف المواقف الأمريكية الأخيرة تجاه بلاده بـ”التصادمية والاستفزازية”، خاصة فيما يخص العقوبات الأمريكية الأخيرة المفروضة على قيادات إيرانية، مؤكدًا أن “طهران لا تسعى للحرب”، كما نقلت “سي ان ان”.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن الولايات المتحدة “ليست في وضع يمكنها من طمس إيران”، على حد تعبيره، معتبرًا أن الولايات المتحدة تسعى إلى “تقويض حكومة بلاده”، مشيرًا إلى أن القرار الأمريكي بذلك “جاء بناءً على تحليل خاطئ”.
وفي سياق متصل نقلت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية عن رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، قوله إن “إسقاط طائرتهم المسيرة كان تجربة جيدة لهم لتجنب أي اعتداء على حدودنا”.
وأضاف لاريجاني، قائلا: “رد فعل إيران سيكون أقوى إذا كرروا خطأهم بانتهاك حدودنا”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، الجمعة الماضية، أنه ألغى هجوما، تم تجهيزه بالفعل، على إيران، نظرا لعدد القتلى الذي قد يخلفه، وهو ما لا يتناسب مع إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار، مشيرا إلى أن الأمر كان ليختلف لو كانت الطائرة مأهولة بمواطنين أمريكيين.
وأعلنت القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، الخميس الماضي، إسقاط طائرة مسيرة من طراز “غلوبال هوك” تابعة للقوات الجوية الأميركية، خلال تحليقها فوق ساحل مدينة كوه مبارك، بولاية هرمزغان، المطلة على خليج عُمان.
فيما أعلن الجيش الأمريكي أن الطائرة أُسقطت بصاروخ إيراني “كانت تحلق في الأجواء الدولية فوق مضيق هرمز، وأنه لا وجود لأي طائرات مسيرة أميركية تعمل في المجال الجوي الإيراني”.
وصرح قائد بالبحرية الأمريكية بأن الهجوم الذي استهدف ناقلة النفط اليابانية في بحر عمان الخميس الماضي، يٌرجح أن ناتج عن لغم بحري.
وأشار الجنرال شون كيدو، القائد بالبحرية الأمريكية، إلى أن “الألغام المستخدمة في الهجوم تحمل تشابهًا صارخًا مع ألغام إيرانية جرى الكشف عنها”.
وأضاف في تصريحات للصحفيين في منشأة تابعة للقيادة المركزية لقوات البحرية الأمريكية قرب ميناء الفجيرة بالإمارات، إن “تقييم القيادة المركزية للبحرية يشير إلى أن الهجوم والضرر الذي لحق بالناقلة كوكوكا وقعا نتيجة للغم بحري”.
وأضاف القائد الأمريكي “اللغم زرع أعلى خط الماء بالناقلة والهدف لم يكن إغراقها فيما يبدو، مؤكدا أن “اللغم اللاصق الذي استخدم في الهجوم يمكن تمييزه ويحمل أيضا تشابها صارخا مع ألغام إيرانية عرضت على الملأ بالفعل في عروض عسكرية إيرانية”.
ونشرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، صورا جديدة تقول إنها تثبت تورط إيران في استهداف ناقلتي النفط اللتين تعرضتا لهجوم في خليج عمان الخميس الماضي.
والصورة الجديدة تظهر نفس اللقطات التي ظهرت في وقت سابق في فيديو أبيض وأسود منخفض الجودة أصدره الجيش الأمريكي، غير أن الصور الجديدة تبدو أكثر وضوحًا وملونة، وهي عبارة عن لقطات أخدت من فيديو صور جوا للحادث بحسب وكالة “أسوشيتد برس”.
وتعرضت ناقلتا نفط لانفجارات ببحر عمان، يوم الخميس 15 يونيو، نجمت عن هجوم محتمل، وقالت طهران إن السفينتين على صلة باليابان، واصفة الهجوم بالمشبوه لتزامنه مع زيارة رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، للبلاد.
ورفضت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة بشكل قاطع المزاعم الأمريكية الذي “لا أساس لها” بشأن الهجمات على ناقلتي نفط في خليج عُمان، وأنه على الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة التخلي عن الدعوة للحرب وأن يوقفوا سعيهم إلى إشعال فتنة وينهوا عملياتهم وتخطيطاتهم السرية التي تهدف إلى اتهام الآخرين في المنطقة.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الخميس 15 يونيو، أن الولايات المتحدة، تعتقد أن إيران مسؤولة عن الهجمات على الناقلات في خليج عمان، مؤكدا أن هذا رأي الحكومة الأمريكية، بأن الحكومة الإيرانية هي المسؤولة.
ونشر الجيش الأمريكي صورا، الاثنين الماضي، قال إنها لقوة من الحرس الثوري الإيراني وهي تزيل لغما لاصقا لم ينفجر من ناقلة يابانية، تعرضت لهجوم في خليج عمان.
علاقات متوترة
تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ويتزايد القلق حيال تفجر صراع محتمل في وقت تشدد فيه واشنطن العقوبات والضغوط السياسية على طهران وتكثف وجودها العسكري في المنطقة.
وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي — 52 وصواريخ “باتريوت”، في استعراض للقوة بمواجهة ما يصفه مسؤولون من الولايات المتحدة، تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وقررت إيران في الـ 8 من شهر مايو المنصرم، بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستتوقف عن بيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب اعتبارا من نفس اليوم وعلى مدار 60 يوما، مانحا الدول الأوروبية الفترة نفسها للتفاوض. ومشددا في الوقت ذاته على أن انهيار الاتفاق النووي “خطر على إيران والعالم”.
وأبرمت إيران مع الدول الكبرى “5 + 1” (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) اتفاقا تاريخيا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، في يوليو 2015، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.
وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.
ودخل في 2 مايو المنصرم، قرار أمريكي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لبلدان تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. وأعربت تركيا عن رفضها للقرار وعدته “تجاوزا للحدود”.
كانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك” قبل العقوبات الأمريكية، فيما تراجعت حاليا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.7 مليون برميل.
وتقول واشنطن إن النظام الإيراني يحصل على 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، وكان يحصل على 50 مليار دولار من عائدات النفط سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تجري اتصالات مع المؤسسات الداخلية والشركاء الدوليين المعنيين بمسألة وقف الإعفاءات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أنها لا تعطي أي اعتبار لمنح هذه الإعفاءات أو رفعها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات