مع إصرار الرئيس الفلسطيني؛ وقائد حركة ” فـتـح ” محمود رضا عـباس على عقد المؤتمر العام السابع للحركة نهاية الشهر الحالي، ونشر كشف بأسماء المشاركين بالمؤتمر، ووضع اسمي ولديه ياسر عـباس عن الكفاءات، وطارق عـباس عن رجال الأعمال في سجل ثوار الحركة، (كيف نسي عباس وضع اسم زوجته وأحفاده في الكشف؟), وإقصاء أعضاء في المجلس الثوري وأسرى ومناضلين وقيادات عمدت مسيرة الحركة بالدماء والتضحيات، ونواب الحركة المنتخبين من قبل قواعدهم الشعبية والنضالية، وتغييب أعضاء في المجلس التشريعي اختارهم الشعب ليمثلوهم عن حركة فتح، وكان قد سبق ذلك رفضه خطة لتفعيل الملف الفلسطيني أعدتها السعودية ومصر والأردن والإمارات، تهدف لإنهاء الانقسام داخل فتح بإعادة القياديين المفصولين منها.
أجد لزاما علي أن أقدم أشد عبارات الأعـتـذار للرئيس القائد محمود عـباس!
وإلى البداية:
في موسم الحج لعام 1429هـ اتهم عـباس حركة حـماس بإفساد موسم حج أهل قطاع غـزة، وقال إن منع الحج لم يحدث في التاريخ سوى ثلاث مرات فقط :
مرة في زمن كفار قريش، ومرة في عهد القرامطة، وأخيرا في عهد حـماس!
فكتبت مقالا بعنوان (أشعر بالعار لأنك الرئيس) جاء فيه:
(… فقد استمعنا واستمع العالم الأسلامي إلى الكلمة التي ألقاها الحاج محمود عـباس وهو بملابس الحج في يوم التروية في مكة المكرمة والتي حملت الكثير من الخفة والنزق والاستهتار بنضالات وتاريخ شعبنا الفلسطيني، وكال فيها التهم لأبناء شعبه حيث وصفهم بمشركي قريش والقرامطة!
لقد شعر الفلسطينيون والمسلمون في كل مكان بالعار لأن “الحاج عـباس” رئيس لفلسطين، وهو لايعرف قيمتها، ولاأقدارها، ولاجغرافيتها، ولاتاريخها، ولاعظمة قادتها، ولاجهاد شعبها، وحول فلسطين ” الأرض والشعب والمقدسات ” إلى تكية لعائلته وللصوص المقاطعة في رام الله.
أشعر بالعار لأن” عـباس ” رئيس لفلسطين وهو لايُخلص لدم شهدائها، وعذابات أسراها وجرحاها وثكلاها، ولايستذكر نسبا لأمة، ويتصرف كموظف أرشيف جاءت به الصدفة إلى رئاسة الأرض التي باركها الله!
أشعر بالعار لأن “عـباس” رئيس لفلسطين وهو الشخص الذي كانت غاية أحلامه منصب سفير في دولة خليجية، أو رئيس لشركة طيران، أو مدير علاقات عامة في أحد الفنادق، فاذا به يأخذ الوطن الى حرب أهلية ويحاصر ويحرض على حصار أكثر من مليون ونصف مليون من أبناء شعبه إلى درجة الموت.
أشعر بالعار لأن “عـباس” رئيس لفلسطين وقائد عام لحركة ثورية وهو الذي لا يملك أي تاريخ نضالي ويتفاخر بأنه لم يحمل مسدساً في حياته، ومع ذلك يزايد على المناضلين والمجاهدين ويصفهم بالمهربين، ويكرم القتلة، ويعفي القادة والضباط الذين رفضوا أوامره بقتال إخوانهم من مناصبهم!
أشعر بالعار لأن”عـباس” رئيس لفلسطين ويأمر أفراد أجهزته الأمنية بقتل واعتقال المجاهدين والمقاومين على الانتماء والهوية واللحية وتسليمهم للعدو الإسرائيلي، واعتقال حرائر فلسطين من زوحات المجاهدبن، وإغلاق لجان الزكاة ولجان كفالة الأيتام!
أشعر بالعار لأن ” عـباس” رئيس لفلسطين وهو الذي لا يدرك الفرق بين المقاومة والإرهاب، وما انفك يطلق عبارات الاستنكار والتـنديد والشجب والإدانة منذ بداية انتفاضة الأقصى المباركة في 28/9/2000م، لكل عمل مقاوم ضد العدو الإسرائيلي، بل وصل به الأمر إلى وصفه العملية الاستشهادية التي قام بها الاستشهادي البطل المجاهد سامر سامح حماد في تل أبيب بـ (الحقيرة)!) .
إن المتابع لأفعال وممارسات وتصريحات ” عـباس” خلال السنوات الماضية والتي يدلي بها بانتظام وإصرار غريبين ضد فصائل المقاومة عامة، و” حركة حماس ” بصفة خاصة وجميعها تتمحور في جلد شعبنا والمقاومة وتحميلهما المسؤولية في تدمير كل ما بنته السلطة الفلسطينية، وتبرئة الاحتلال من المسؤولية عن جرائمه يدرك السبب الحقيقي لتسمية ياسر عرفات له بـ ” كرزاي فلسطين”، وليكتشف حقيقة هذا الرجل المتخصص في إعطاء الصدمات للشعب الفلسطيني، وإشاعة روح الانهزامية والاستسلام، وتشجيع العدو على مواصلة عدوانه يسانده في ذلك جوقة من كذابي الزفة و” كتبة التدخل السريع”، والناعقين باسم ” فـتـح” من أيتام الجنرال الأمريكي كيث دايتون (الذي استدعاه عباس لتدريب القوات الفلسطينية بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006 م، ووضع الخطط للقضاء على المقاومة)!
لقد ارتهن محمود عـباس القضية الفلسطينية، وامتطى مسار النضال الفلسطيني فصال وجال مستهتراً بشعبنا ونضالاته، وأسقط شعبنا في حفرة ” أوسلو” التي أسقطت حق اللاجئين والعودة، وقطّعت أوصال شعبنا الفلسطيني إلى شعوب وقبائل عدة، ووصف جهاد الشعب الفلسطيني ضد أشرس غزوة استعمارية استيطانية صهيونية عنصرية استهدفته بالإرهاب، وأن الفلسطينيين السبب في معاناة اليهود!
واستطاع هذا الرجل – الذي استلب من شعب فلسطين كل جهاده ونضاله وتضحياته، وحرم شهداءه من شرف الشهادة – أن يهدم بسهولة تاريخا ضخما من المجد والمقاومة، من المجد الذي كان يروى عن شجاعة الفتحاويين وكبريائهم، وألحق بهم وبحـركـة فـتـح كل الهزائم، حيث حول الفتحاويين إلى متسولين ينتظرون آخر الشهر.
وليت الأمر توقف عند هذا الحد, بل ساهم في التحريض على حصار أكثر من 2 مليون من أبناء شعبه إلى درجة الموت، بل ويطلب ويتوسل من العدو الصهيوني تدمير قطاع غزة على روؤس أبنائه لأنهم فضلوا المقاوم على المساوم!
والقائمة تطول من تصريحات وممارسات تسيئ للشعب الفلسطيني وحركة ” فـتح”؛ من رفعه شعار ” التنسيق الأمني المقدس” مع العدو، مروراً بأنه لن يسمح مطلقا بانتفاضة ثالثة ضد الاحتلال إلى حرمان أكثر من خمسين ألفا من المجاهدين والموظفين من رواتبهم في غزة تحقيقا لسياسة التجويع التي يمارسها العدو الاسرائيلي!
وفي موقف مستهجن, ظهر عـباس على التلفاز المصري وهو يفاخر بأنه صاحب فكرة إغراق حدود رفح بمياه البحر وليقر بتواطؤه مع السلطات المصرية بإغراق الحدود بين فلسطين ومصر بمياه البحر للقضاء على الأنفاق!
في اليوم التالي خرج علينا “الغـربان” الناعقون باسم حركة فـتـح الذين يستميتون لإشعال نار الفتنة بين الحكومة المصرية وحركة حماس، وبالتالي بين الشعبين المصري والفلسطيني, بتصريحاتهم الرخيصة والمبتذلة والسخيفة المجردة من أدنى الاعتبارات الأخلاقية والوطنية باتهام حماس بقتل الجيش المصري، وأنها هي التي تقتل الجنود المصريين في سيناء، و ترسل السيارات المفخخة للقاهرة!
( لم يتحدث الإعلام المصري إلى الآن عن هذه السيارات!)
وأخيراً ـ و ليس آخراً ـ اقتحام الأجهزة الأمنية للمخيمات الفلسطينية، والاشتباكات بين قوات الأمن وعناصر الحركة في مخيمات بلاطة والأمعري وجنين ونابلس، وقتل أبناء الشعب بالرصاص والهراوات واللكمات والأحذية بدم بارد في تصعيد خطير في التعامل بين الفلسطينيين وخرقاً لمبدأ حرمة الدم الفلسطـيني!
والسؤال المحير الذي لا نجد له تفسيرًا منطقيـًا:
كيف استكان الشعب الفلسطيني والبقية الباقية من شرفاء حركة فتح لممارسات حكم محمود عـبّاس، وأمام زمرة الفساد والإفساد التي يقودها؟!
أين كوادر فـتـح الشرفاء ليقفوا في وجه من يريد تدمير الحركة بالإقصاء والإرهاب الأمني والوظيفي وقطع الرواتب، والذين جعلوا من ” فتح ” تكية لهم ولأبنائهم وأحفادهم، ومن الذين يتطاولون على دماء شهدائها وجرحاها، ويلطخون تاريخها ونضاله، ويمسحون دورها، ويقضون علي مستقبلها، ويشوهون تاريخ الحركة النضالي؟!
ويتساءل الإنسان الفلسطيني الذي يعيش حالة من الضياع السياسي والاقتصادي وفقدان الثقة بالسلطة، وينظر إلى عباس كسبب رئيس في هذا الضياع والانزلاق بالقضية الفلسطينية لمزيد من السقوط المتتالي:
ما الذي جعل عـباس ينحى هذا المنحى في تصريحاته ومواقفه الانهزامية التي أثارت البلبلة في عقول الكثيرين من المتابعين لمسيرة جهاد ونضال الشعب الفلسطيني؟!
ومن أين جاءت له الجرأة على ذبح حركة فـتـح من الوريد إلى الوريد من خلال المؤتمر الإقصائي والأمني الذي يستعد لعقده بمجموعة من تجار المواقف وعبيد المصالح الذين تآمروا عليها من الداخل، واستغلوا “فتح ” للحصول على المكاسب والغنائم؟!
كيف وصل بنا الحال ــ في زمن محمود عـباس ـــ أن يخرج علينا أحدهم بالقول:
” لو بقينا على نكبة 1948م لكانت النكبة عـيـد”؟!
لكل ماسبق أقدم أشد عبارات الاعتذار للرئيس والقائد والزعيم محمود عـباس:
“هـيـك شـعـب بيستاهل هـيـك رئـيس ..!!
وهـيـك حركة ثورية بدها هـيـك قائد..!!
وهـيـك سلطة بدها هـيـك ناعقين باسمها ..!!
وهـيـك مضبطة بدها هـيـك ختم ..!!”
وسـامـحــونا!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات