عبدالواسع الفاتكي يكتب: عن الخليج واليمن والإصلاح

لم نرتكب نحن اليمنيين ذنبًا في حق جيراننا الخليجيين، حين ثرنا على الرئيس السابق علي عبدالله صالح. أردنا استرداد وطن عاث فيه صالح ونظامه فسادا، واسترداد حقوق شعب سلبت كرامته وحريته. شعب ثار ضد طاغية فما الضرر الذي سيلحق بجيراننا الخليجيين؟ هل يغيظهم أن ينتشر العدل في جوارهم، وأن يستقر شعب يمثل الحديقة الخلفية لهم، وأن يحيا مكرما كبقية شعوب العالم؟ هل علي عبدالله صالح ونظامه مهم لهذه الدرجة عند إخواننا الخليجيين, بحيث تتم معاقبة شعب بأكمله لأنه تجرأ ووقف ضد مستبد، وقال له: ارحل بحياتك وبكل أموالك، ودعنا نستشرف المستقبل بلا زعيم، وبلا ابن اليمن البار، وبلا فارس العرب؟ ألم يكن قبول اليمنيين بنصف ثورة وغض الطرف عن حصانة منحها الخليجيون لديكتاتور في مبادرتهم واحتفاظه بجهازه العسكري والأمني ومشاركته بنصف الحكومة(!) كافيا لإخواننا الخليجيين بأن يقتنعوا أن ثورة 11 فبراير 2011 م تحت السيطرة، وقد أنحرف مسارها من ثورة تجُبّ ما قبلها إلى أزمة سياسية لتقاسم سلطة وثروة، ولاستراحة محارب أخذ فيها الرئيس السابق صالح نَفَسه؛ ليعود منتقما من شعب امتص خيراته وصادر أحلام أجياله لثلث قرن؟

يا إخواننا في الخليج، ماذا لو كان الشعب اليمني لم يقم بثورة وظل يهتف باسم صالح ويجدد له تاريخ الصلاحية؟ هل كنتم ستجبرونه على تحقيق الازدهار والأمن والتنمية، وإقامة حكم رشيد أم أنه لا يعنيكم سوى بقاء علي عبدالله صالح حاكما لا غير؟!

 

 

أيها الخليجيون مد علي عبدالله صالح يده للحركة الحوثية، وكان الأمر بالنسبة إليكم شأنا يمنيا داخليا، لكن عندما أوشك الشعب اليمني أن ينقض عليه، سرعان ما سارعتم لإنقاذه وأعدتم فيه وفي نظامه الحياة، بمبادرة رغم علم اليمنيين بأنها كانت مفخخة، وفتحت الباب للرئيس السابق؛ ليرتب أوراقه ويقتص من القوى التي ساندت ثورة 11 فبراير 2011م، إلا أنهم تعاملوا معها، وأرادوا أن يرسلوا لكم رسالة، نحن لسنا أعداءكم، فقط خلوا بيننا وبين صالح.

لقد نفذ صالح مهمته، في الانقضاض على ثورة 11 فبراير  2011 م وحاملها السياسي والعسكري والاجتماعي، بقفازات حوثية، وبمباركة خليجية وتواطؤ أممي، حتى أكمل مهمته وسقطت العاصمة وكل مؤسسات الدولة، وعندئذ انكشفت الأقنعة وأزيلت المساحيق، وتبدى للخليجيين أن الفخ الذي صنعوه، والشَرَك الذي حبكوه لإطفاء ما بقي من جذوة فبراير، ارتد عليهم .. لقد سُلمت صنعاء برعاية خليجية لطهران!.

خرج الممثلون عن النص المسرحي، ولم يتقيدوا بتعليمات المخرج الخليجي، الذي بادر لإعادة صياغة المشهد بعاصفتي الحزم والأمل، إذ إن أهداف مسرحية دخول صنعاء لم تتحقق، ومن ثم فلا بد من تحريك المياه الراكدة. تدخل الخليجيون عسكريا بطلب رسمي من الشرعية اليمنية، فتفاءل اليمنيون الأحرار، وظنوا أن الخليجيين أدركوا أخطاءهم، واستفاقوا من غفلتهم فالتف حولهم اليمنيون، ومدوا أيديهم إلى أيديهم، رغم أن آثار فؤوسهم ما زالت ماثلة أمام أعينهم، ودفع اليمنيون ومازالوا يدفعون ثمنا غاليا، مغبة تحالفهم مع إخوانهم الخليجيين؛ دما وحصارا وتشريدا واختطافا وجوعا، تحت مسمى مرتزقة العدوان.

أصبح كل يمني ثائر حر ، يناضل من أجل بناء دولة مدنية عادلة، بين مطرقة تحالف الحوثي/صالح وسندان الخليجيين، هو في نظر “الحوافيش” مرتزق العدوان وعميله، وفي نظر الخليجيين “إصلاحي” أو “إخواني”.

سقطت صنعاء والغرض إسقاط الإصلاح، ولم يسقط بل سقطت اليمن في يد حلفاء طهران.

حُررت المحافظات الجنوبية وسلمت للحراك الانفصالي، الذي دشن إسقاط الإصلاح والنتيجة هي نفس النتيجة، لن يسقط الإصلاح، وسيسقط جنوب اليمن بيد حلفاء طهران! وستذكرون كلامي هذا.

 

إذا كان إسقاط الإصلاح يكلف كل هذه التكلفة، وبسقوطه يسقط اليمن لملالي طهران، فليبق الإصلاح وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

حتى لو انسحب الإصلاح من الميدان السياسي والعسكري الداعم للشرعية، وحتى لو حل حزب الإصلاح نفسه، سيظل كل يمني في نفسه ثورة أو بقايا ثورة، يقارع القهر والظلم ويناضل من أجل الحرية والبناء والعدالة، متهما في نظر الخليجيين وبعض حلفائهم في الداخل، بأنه إصلاحي أو إخواني إرهابي .

إن مشكلة الخليجيين معنا، ليست في وجود الإصلاح، وإنما فيما يحمله الإصلاح من توجهات ورؤي وطنية، تقف على النقيض من أهداف وتوجهات الخليجيين في اليمن.

أيها الخليجيون، مستعدون لأن نقذف بالإصلاح لأعماق البحار، شريطة أن تعطونا حزبا مثيله، يمثل حائط صد للمشروع الإمامي في الشمال والانفصالي في الجنوب، فهل أنتم فاعلون؟!

بإمكانكم إحراق الإصلاح في الشارع اليمني، وتحطيم وجوده الاجتماعي والسياسي، فقط ادعموا حزبا سياسيا غيره ونحن معه، وادفعوا به وأنتم خلفه بثقلكم الاقتصادي والسياسي؛ ليتولى بناء دولة مؤسسات ديمقراطية يحكمها القانون والدستور.

ولأنكم لم ولن تجدوا حزبا يقم بتلكم المهمة بدون الإصلاح، وليس بمقدوركم استئصاله، فليس أمامكم إلا الورقة الأمنية، ولقد استخدمتوها في صنعاء عندما اقتحمها الحوثيون، وها أنتم توعزون للانفصاليين؛ لاستخدامها لجر الإصلاح لمربع العنف؛ وليسهل القضاء عليه بشماعة الإرهاب والتطرف. لقد فهم الإصلاح اللعبة، ولن يمنحكم إياها، واستمرار تعاملكم مع الشعب اليمني وقواه الحية بهذا المنطق، وبهذا العبث وبتلك الفوضى، لن تزيده إلا صلابة وعزيمة وإرادة فولاذية، صوب الالتفاف حول كل القوى الوطنية الذائدة عن تطلعاته، ومثلما يقاوم الشعب اليمني أهداف مشروع الحوافيش السلالي الطائفي، سيقاوم أهداف التدخل الخليجي في اليمن, اللامسؤولة، والمنافية لاستقرار البلاد، والمتلاعبة بمصير  اليمنيين، لا لشيء سوى لهوس تخوفات سياسية، سكنت رؤوس الخليجيين ليس إلا.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …