بدءًا من تسريبه الشهير أن “مصر علمانية بالفطرة” – ومروراً بتصريحه حول “توغل التعليم الأزهري في مصر ودوره في تبني موجات العنف والتطرف” وغيره من التصريحات المثيرة للاشمئزاز لا الجدل – وانتهاءً بإشارته إلى أن الإرهاب بدأ منذ الخلفاء الراشدين, يزداد الوجه القبيح للعلمانية المصرية؛ التي يعد حلمي النمنم وزير الثقافة المصري أحد وجوهها السافرة وتجلياتها الفجة – يزداد سفوراً وجرأة وهجوماً وقبحاً واجتراءً على الإسلام ورموزه.
وكان النمنم، قد افتتح – الإثنين 24 أكتوبر – مؤتمر “مستقبل مصر.. المواجهة الشاملة لظاهرة الإرهاب ودور مؤسسات الدولة المصرية” .
وقال إن ظاهرة الإرهاب تعتبر ظاهرة قديمة، بدأت منذ اغتيال علي بن أبى طالب “كرم الله وجهه”، وعثمان بن عفان “رضي الله عنه”!
ولا شك أن كلام النمنم “ينمنم” أو “ينم” عن جهل فاضح وتجنٍّ واضح وعداء سافر للإسلام, ليس فقط شريعة ودستوراً ومنهاجاً للحياة, بل عقيدة وعبادةً وأخلاقاً وسلوكاً.
قتلة عثمان رضي الله عنه
ولو كلف النمنم – وزير “الثقافة” الذي تبوأ مناصب قبله كان ينبغي أن تؤهله للتزود بالحد الأدني من الثقافة الإسلامية، بما أنه وزير ثقافة في دولة مسلمة! – نقول: لو كلف نفسه عناء البحث العلمي المتجرد – وما نظنه بفاعل – لعلم أن “قتلة عثمان مجموعة من الأوباش الجهلة المجتمعين من مصر والعراق، على رأسهم: الغافقي بن حرب المصري وكان أمير الحملة، وكنانة بن بشر التجيبي، وسودان بن حمران، وعبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وحكيم بن جبلة البصري، ومالك بن الحارث الأشتر، فهؤلاء الرؤوس والبقية أذناب تابعون”.
ففي كتاب “الكامل” لابن الأثير- المجلد الثالث – الأحداث من 30 إلى 62هـ – ذكر مقتل عثمان ص 65- أورد القصة كاملة وفي ختامها:
“ثم أخذت الأمور تصل إلى حدتها بالتأزم عندما قُتل أحد الثوار – يعني الخارجين على عثمان رضي الله عنه – وهو “نيار بن عياض الأسلمي” عندما رماه أحد المحاصَرين في دار عثمان بسهم فقتله. فقالوا لعثمان عند ذلك: ادفع إلينا قاتل نيار بن عياض فلنقتله به، فقال: لم أكن لأقتل رجلاً نصرني وأنتم تريدون قتلي، فاقتحم الثائرون الدار وتشابكوا مع أهله فأصابوا عبد الله بن الزبير بجراحات كثيرة، وصُرع مروان بن الحكم حتى اعتقدوا أنه مات ودخلوا إلى عثمان فقتلوه في يوم الجمعة 18 من ذى الحجة سنة 35 هـ، ودفن بـالبقيع”.
وفي وصف قتلة عثمان رضي الله عنه نورد ما جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه المحدَّث الملهَم عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان: “يا عثمان إن أرادك المنافقون على خلع هذا القميص الذي ألبسك الله إياه فلا تخلعه”.
الفاروق .. عرفهم بسيماهم
وقد تفرس عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وجوه قتلة عثمان قبل زمن طويل، وهو المحدَّث الملهَم.. فكان أول من اكتشف سريرتهم، ونظر إلى وجوههم بنور الله فتشاءم منهم. روى الطبري (4 : 86) أن عمر “لما استعرض الجيوش للجهاد سنة 14 مرت أمامه قبائل السكون اليمنية مع أول كندة يتقدمهم حصين بن نمير السكوني ومعاوية بن حديج أحد الصحابة الذين فتحوا مصر ثم كان أحد ولاتها، فاعترضهم عمر، فإذا فيهم فتية سباط، فأعرض عنهم ثم أعرض ثم أعرض، حتى قيل له: مالك ولهؤلاء؟ فقال: إني عنهم لمتردد، وما مر بي قوم من العرب أكره إليّ منهم”، فكان من أولئك الفتية الذين أعرض عنهم عمر: سودان بن حمران وخالد بن ملحم، وكلاهما من البغاة على عثمان رضي الله عنه.
قتلة علي رضي الله عنه
أما قصة مقتل علي – رضي الله عنه – ومن قام بقتله فنلخصها في هذه السطور – كما روت الكتب الموثوقة ومنها سير أعلام النبلاء والموسوعة العربية: “اجتمع نفر من الخوارج في مكة فذكروا قتلاهم في وقعة النهروان وقال بعضهم: لو أننا شرينا أنفسنا لله فأتينا أئمة الضلالة على غرة فقتلناهم فأرحنا العباد منهم، وثأرنا لإخواننا الشهداء، فتعاقدوا على ذلك عند انقضاء الحج، ومن ثم دعوا بالشراة، فتعهد عبد الرحمن بن ملجم بقتل علي بن أبي طالب، وتعهد الحجاج التميمي المعروف باسم (البرك) بقتل معاوية، وتعهد عمرو بن بكر التميمي بقتل عمرو بن العاص وقد قتل ابن ملجم علي بن أبي طالب في صبيحة يوم 19 رمضان سنة 40 هـ وهو في حال القيام من السجود فيما أخفق الآخران، وكان موت علي بن أبي طالب بعد ثلاثة أيام في ليلة 21 رمضان”.
عن عبيد الله بن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«أشقى الأولينَ عاقرُ الناقةِ، وأشقَى الآخرينَ الذي يطعنكَ يا عليّ وأشارَ إلى حيْثُ يطعنُ» (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1088).
وعن عمار بن ياسر قال:«فقال رسولُ اللهِ يا أبا تُراب… ألا أُحدِّثُكما – يعني عماراً وعلياً رضي الله عنهما – بأشقى الناسِ رجُلينِ؟ قلنا بلى يا رسولَ اللهِ قال أُحيمَرُ ثمودَ الذي عقر الناقةَ, والذي يضربُك على هذه يعني قرنَ عليٍّ حتى تبتلَّ هذه من الدَّمِ يعني لِحيتَه»(مجمع الزوائد (9/139) قال الهيثمي : رجاله موثقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار).
فليت النمنم يتعلم قبل أن يتكلم, حتى لا يهرف بما لا يعرف.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات