عبد المجيد مناصرة
عبد المجيد مناصرة

عبد المجيد مناصرة يكتب: من يهدد الجزائر ومن يحميها؟ (1)

هل الجزائر مقبلة على ثورة وفوضى؟ سؤال يتردد بكثرة منذ أكثر من سنة في الأوساط السياسية، البحثية والدبلوماسية الغربية، وبالخصوص هذه الأيام. سؤال يعاد طرحه مجددا بعدما طرح سنتي 2011 و2012 عقب ما سمي آنذاك بثورات الربيع العربي، فكان الجواب حينذاك عند البعض أن ” الجزائر استثناء “، وعند البعض الآخر أن الجزائر جربت ثورتها )أو انتفاضتها(  في 5 أكتوبر 1988 وأنجزت إصلاحاتها الدستورية والسياسية على  اثرها بعد ذلك، وآخرهم الوزير الأول عبد المالك سلال الذي قال في أحد تصريحاته ” الربيع العربي لا يعرفنا ولا نعرفه”. إن هذا الاهتمام يبعث على الشك ويدعو للدراسة بغية معرفة النوايا والخفايا لأن الجزائر تظل مستهدفة.

ولقد أحصيت عددا كبيرا من المساهمات التي صدرت من دوائر غربية قريبة من صناعة القرار اهتمت بالوضع الجزائري, مسلطة للأضواء على المستقبل الغامض والتخوف من التطورات .. ويمكن ذكر بعض الشواهد على سبيل المثال لا الحصر:

أولا: الدوائر الامريكية:

  • مقال مجلة politico الأمريكية المنشور في 18 أغسطس/أوت 2016، الذي أثار ردود فعل قلقة من الخارجية الجزائرية، حيث تطرق المقال لموضوع الاستثمارات الأوروبية في مجال الطاقة، ونقلت المجلة عن مسؤول أوروبي فضل عدم دكر اسمه: أن تحقيق المصالح الأوروبية المتعلقة بأمنها الطاقوي، مرتبط أساسا بتجاوز الانسداد السياسي في الجزائر ووضوح الرؤية حول من يملك القرار في الجزائر فعلا، في ظل عجز الرئيس عن قيادة البلاد بسبب المرض، وفي هذا الإطار أكد المصدر أن الاتحاد الأوروبي لا يجد مع من يتحدث في الجزائر وينتظر تغييرا في النظام أو وفاة الرئيس بوتفليقة من أجل تكثيف العلاقات الطاقوية مع الجزائر وإجراء إصلاح كبير في السياسة الجزائرية للطاقة بما يخدم المصالح الأوروبية.  هذا ماجاء في المقال الذي ردت عليه وزارة الخارجية كما رد عليه البعض من الاتحاد الاوروبي نافيا أن يكون هذا التصريح رسميا.
  • نشر معهد المؤسسات الأمريكية AEI في 24 أكتوبر 2016، تقريرا أعدّه جون مايكل ريبان Jean Michel Riban، مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية، والذي صنف الجزائر ثالثا بعد موريتانيا في قائمة 10 دول مهددة بعدم “الاستقرار على المدى القريب “وأضاف أن الجزائر ستكون ضمن الدول التي ستجتاحها الموجة الثانية للربيع العربي، مشيرا إلى أن هناك أكثر من خطر يحيط بها ويهدد استقرارها ويجعلها على حافة الانهيار.
  • أكثر من تقرير نشره مركز كارنيجي للسلام حول الجزائر في عام 2016، تتنبأ كلها بصعوبة الموقف، من بينها التقرير المنشور في 28 أبريل/أفريل 2016 للباحثة دالية غانم يزبك والمعنون بـ: “الجزائر على حافة الهاوية: ماذا حققت السنوات السبعة عشر من حكم بوتفليقة”، أشارت في خلاصته الى أنه: ” بعد سبعة عشر عاماً من حكم بوتفليقة، تواجه الجزائر واقعاً جديداً سوف يُضطر خلفه إلى التكيّف معه، بيد أن عجز قادة الجزائر عن تجديد النظام السياسي المحلّي أو إعادة النظر في طبيعة السلوك الجزائري في الخارج، يمكن أن يطرح مخاطر حقيقية على مستقبل البلاد”.
  • تقرير مجلة فورين أفيرز Foreign Affaires الأمريكية الشهيرة في شهر 27 مايو/ماي 2016 والمعنون بـ: Algeria on the brink ) الجزائر على حافة الهاوية( والذي تحدثت فيه أن بعد خمس سنوات من الربيع العربي، تتواجد الجزائر على حافة انتفاضة شعبية، مالم تسارع الحكومة إلى احتواء الوضع، عن طريق اطلاق الإصلاحات الضرورية…لاحظ أن نفس العناوين تتكرر!
  • تقرير صدر عن جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة، في 10 أكتوبر 2016، قارن فيه بين أزمة سعر النفط الحالية 2014 – 2016 بالنسبة للجزائر، بمثيلتها في نهاية الثمانينات 1986- 1988، تحت عنوان : ” آثار الأسعار المنخفضة للنفط على الجزائر”، ويؤكد التقرير أن الاقتصاد الجزائري بالرغم من امتلاكه هامشا يمكنه من مواجهة الأزمة في المدى القصير، إلا أن البلاد تحتاج الى إصلاحات هيكيلية عميقة للخروج من المعضلة، وفي هذا الاطار يكتب التقرير أنه “من غير الواضح تماما، كيف لنظام سياسي يقوم على الزعامة الفردية ويقوده رئيس مريض، القدرة على الشروع في إجراء اصلاحات هيكلية دون أن تهتز أركانه أو تطغى عليها انتفاضات واحتجاجات شعبية أو مؤامرات داخل دوائر السلطة”.
  • مقال بمجلة “national review” الأمريكية بعنوان: هل ستكون الجزائر مرشحة للثورة Will the Next Arab Revolt Be in Algeria? صدر في 03 فبراير/فيفري 2017 واعتبر صاحب المقال BENJAMIN WEINTHAL   أن الدين، الاقتصاد والديموجرافيا عوامل تشكل خليطا ينذر بالانفجار في الجزائر, ويدعو المقال الولايات المتحدة إلى عدم اغفال هذا الوضع المتسم بالانسداد السياسي والصعوبات الاقتصادية وشباب قلق بالإضافة إلى تواجد جماعات مسلحة متطرفة تمارس الإرهاب منذ ربع قرن.
    ثانيا: الدوائر الأوروبية والفرنسية:
  • التقرير البرلماني الفرنسي الأخير في 20 يناير/جانفي2017، الذي تناول مستقبل العلاقات بين أوروبا ودول المغرب العربي، أعده النائب عن الحزب الاشتراكي، جان جلافاني، والنائب عن الحركة من أجل الجمهورية، جي تيسيي بعد زيارتهما للجزائر، تم عرضه في اجتماع للجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي، رسم صورة هشة بالنسبة للدول المغاربية الثلاث:المغرب وتونس والجزائر، إذ تعيش حسبه حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، لأن الحالة الصحية لحكامها مقلقة، محذرا في نفس الوقت من اندلاع شرارة ” ثورة البطون الجائعة” في أي لحظة في هذه الدول، ولفت التقرير بالنسبة الى الجزائر أن انخفاض أسعار النفط يعتبر ” كارثة ” عليها، ما يغذي الشكوك في المجالين الاقتصادي والاجتماعي, أما سياسيا فالجزائريون منشغلون حسب التقرير بمن سيخلف الرئيس بوتفليقة.. وللملاحظة, أن رد فعل الخارجية الجزائرية على هذا التقرير لم يكن قويا.
  • تصنيف “الصندوق من أجل السلام (FFP)”، في مقياسه للدول الهشة 2016Fragile State ، الذي صنف الجزائر في خانة ” التحذير المرتفع”، بـ 8 نقطة، في المرتبة 76 عالميا من بين 178 دولة شملهم التصنيف. وفي هذا السياق يمكن إبداء الملاحظات التالية حول ترتيب الجزائر في هذا المقياس الدولي :
  • يعتمد ترتيب الدول على جمع معدلات 12 مؤشراً رئيسيا اعتمد عليها، ومن ثم إذا اقترب معدل الدولة من النقطة واحد (1 ) فهي دولة ذات استقرار مرتفع، وكلما اقتربت من النقطة 10 فهي دولة ذات خطر عال، وعليه فالدولة الأقل استقرارًا تحتل المرتبة الأولى وهكذا دواليك.
  • صنفت دول عربية أخرى في مراتب أحسن من الجزائر، مثل تونس في المرتبة 88 بـ 7,46 نقطة، والمغرب في المرتبة 89 بـ 7,42 نقطة، والمملكة العربية السعودية في المرتبة 97 بـ 7,22 نقطة
  • معدل كل مؤشر ضمن ال12 المتعلق بحالة الجزائر تقع تحت المعدل المطلوب لتصنيف الدولة في خانة الاستقرار، أي تحت النقطة 5.
  • يلاحظ ارتفاع نسب التحذير في مجموعة من المؤشرات متجازوة في ذلك النقطة 7 من 10، أكثرها مؤشر التنمية الاقتصادية المتفاوتة بـ 7,9 نقطة، ويتعلق المؤشر بوجود فجوة تنموية في أي دولة على الأسس الجهوية أو الاثنية.
  • مؤشر شرعية الدولة بـ 7,8 نقطة ويتعلق المؤشر بنزاهة الانتخابات ومستوى الديمقراطية ومدى انتشار الفساد.
  • مؤشر الأجهزة الأمنية، يقاس من خلاله مدى وجود احتكار حصري لاستخدام العنف المشروع من قبل أجهزة الأمن الرسمية، في مقابل وجود أو عدم وجود لمجموعات إرهابية او متمردة او نزاعات داخلية عنيفة، وبالنسبة لمعدل الجزائر فيه يعتبر مرتفعا بـ7,7 نقطة.
  • المؤشر الرابع يتعلق بالانقسام بين النخب ينتج عنه تقويض للمسار وجر الدولة الى حافة الهاوية والانسداد، بسبب الصراع على السلطة وإجراء انتخابات غير نزيهة، معدل الجزائر فيه مرتفع أيضا بمعدل 7,1 نقطة.
  • تخصص الجرائد والمجلات الفرنسية مساحات واسعة لمتابعة الوضع الجزائري، وتعبر في مجملها عن شكوك إزاء مستقبل الجزائر, سواء اليمينية أو اليسارية منها، عبر تقارير لا تركز فقط على التطورات السياسية ولكنها تستعرض مخاوف اجتماعية وتصور مشهدا قاتما يحوم حول الجزائر يفتح على مشهد مرتبك وقلق، وآخرها تقرير جريدة لوموند الفرنسية في 4 يناير/جانفي 2017 والتي عنونته ب:” dans la banlieu d’Alger: on sait que la violence arrange l’Etat > ، كتبه A Ain Benian حيث اعتبر صاحب المقال الذي استطلع آراء مواطنين من مدينة عين البنيان في ضواحي العاصمة الجزائر، والتي كانت مسرحا للاحتجاجات الماضية في بداية يناير الماضي، أن هذه الأخيرة مؤشر وأعراض ظاهرة للاستياء الشعبي من السلطة.
  • دراسات في مجلات بحثية فرنسية تناولت الوضع الجزائري، ركزت في مجملها على مقاربة الوضع الجزائري من خلال البحث في ثنائية الانسداد الداخلي وغياب الاستقرار الخارجي، ومن أهمها العدد الخاص بالجزائر في مجلة (Politique Étrangère) التي تتبع المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI) في سنة 2015، والموسوم ب: L’Algerie, nouvelle force regionale?، حيث خلص العدد إلى أن الجزائر وبشكل غريب تبدو هادئة، رغم البيئة المحيطة بها المشتعلة من كل جانب والتي تعج بالأزمات، وحسب العدد فالعواصف متعددة وقادمة بالنسبة للبلاد، ذكر منها محدودية الخيارات بالنسبة للنظام السياسي في خلافة الرئيس بوتفليقة وتجاوز الانسداد السياسي, وأيضا انخفاض أسعار النفط في ظل اقتصاد ريعي تابع للمحروقات ما يؤثر على سياسة شراء السلم الاجتماعي, واستمرار انعدام الاستقرار في الجوار المغاربي.
  • تصريحات بعض الزعماء اليمينيين خاصة في فرنسا ممن ترشحوا للرئاسيات: حيث يعتبرون أنفسهم معنيين مباشرة بالواقع الجزائري وتطوراته، خاصة في حالة اتجاه الأوضاع الى عدم الاستقرار السياسي وصعوبة انتقال السلطة أو تزوير الانتخابات، فحسبهم, سينعكس عليهم الأمر بتزايد موجات الهجرة وتغذية منابع الإرهاب، وهذا يقض مضاجعهم ويرعبهم بعد الذي عاشوه في السنوات الاخيرة .
  • مقال الصحفي “ستيفان بولارد” Stephan Pollard في موقع spectacor  البريطاني في 1 ديسمبر 2016، الذي اشتغل سابقا رئيس تحرير جريدة Jewish chronicle، المتصهينة والمتطرفة، المعنون ب: How Algeria could destroy the EU? ، أي كيف يمكن للجزائر أن تتسبب في تدمير الاتحاد الأوروبي، يقوم المقال على افتراض أن رحيل بوتفليقة يمكن أن يؤدي إلى انهيار الجزائر، فحسب زعمه فإن الإسلاميين سيسعون لاستغلال الموقف والسيطرة على الحكم، ومن ثم فالتوترات التي دُفنت منذ الأزمة الأمنية في التسعينيات ستبرز وتعود من جديد. فمن وراء الكواليس، الحكومات الغربية تحضر نفسها لحرب أهلية مليئة بالعواقب سيترتب عنها نزوح عدد كبير من اللاجئين، إضافة الى موجة جديدة من الهجمات الإرهابية مع تدفق عدد من المتشددين الجزائريين، فأزمة مماثلة ستهز فرنسا في الصميم، وسيضطر من خلالها الرئيس الفرنسي القادم ونظراؤه الأوروبيون للتعامل مع أزمة قد تكون نقطة تحول نهائية بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

ولاحظ معي هذا الخيال الواسع والمملوء بالكراهية والتحريض.

  • مقال رأي في صحيفة la libre belgique البلجيكية، نشر في 17 ديسمبر الماضي، كتبه ” بيير دوفراني” Pierre defraign، وهو مدير تنفيذي لمركزMadariage College  الأوروبي، ومدير عام شرفي في المفوضية الأوروبية ، عنونه ب: Apres Alep, l’Algerie ?  )بعد حلب .. الجزائر(، يحذر فيه الدوائر الأوروبية من أن سيناريو الحرب الاهلية في سوريا وبالخصوص ما وقع في حلب، قد يتكرر في الجزائر، ومن ثم فاحتمال انهيار الجزائر ب 40 مليون من سكانها، يمثل تهديدا محدقا بأوروبا، فالكاتب تحدث عن سيناريو متفجر وشيك بفعل اجتماع عدة عوامل لذلك، قد تنطلق شراراته مع بدء مرحلة استخلاف الرئيس بوتفليقة، ومن هنا يدعو أوروبا للتدخل من أجل تفادي الانهيار المحتمل للجزائر والتعامل بسرعة مع الوضع لتفادي الانعكاسات التي قد تترتب إذا وصلت الأمور إلى وضع يشبه مايقع في سوريا. 
  • جريدة ” la croix ” الفرنسية ذات التوجه المسيحي الكاثوليكي نشرت تقارير بتاريخ  فبراير/1 فيفري 2017 تبحث عن إجابات لأسئلة مثل من يحكم الجزائر؟ وهل ستشهد الجزائر اضطرابات مستقبلا؟ وتنحو منحى التهويل والتخويف والاثارة.

رئيس جبهة التغيير الجزائرية

 

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …