هل هي نهاية الطريق وقد آن الأوان لأن يسقط نظام الحكم العسكري الجائر في مصر للأبد؟ أم أنها البداية الواعية وقد آن الأوان لأن يجتمع الكل حول راية تحرير البلاد من التبعية والانبطاح والاستبداد المتوحش الجاثم علي صدر البلاد منذ أكثر من ستين عاما؟
هل تشعل ثورة الغلابة التي لم تكد تبدأ لتحرق الأخضر واليابس في الحكم العسكري وتنتهي بالقضاء عليه تماما؟ أم أنها مجرد شعلة على طريق الحرية لتخفت وتبدأ من جديد؟
ما أعلمه جيدا أن التغيير سنة الله في الأرض، وأن الله يمد للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، وأنه لا يستقر بمستبد مقام طالما أن هناك شعبًا يفور ويثور ويأبي إلا الحرية, وأنه إذا آن الأوان فستلتقي إرادة الله مع جهد الثائرين فيسقط الباطل وترتفع رايات الحق:
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ القصص 4/6
ويقيني في الله أنه كما قال تعالى في كتابه ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴾ النور55
هذا فقط إذا تحرك الأحرار ليذودوا عن حقهم ويموتوا دونه.
إن ما فعله عبد الفتاح السيسي في مصر لم يجرؤ أن يفعله حاكم من قبل ولو كان محتلا، وما أكثر أزمنة الاحتلال التي مرت بها بلادنا، لم يجرؤ حاكم أن يتنازل عن مياه النيل.
لم يجرؤ مستبد أن يتنازل عن حق البلاد في شبر من ترابها.
لم يجرؤ طاغية أن يرفع الأسعار حد عجز الناس عن إطعام صغارهم.
إن ما فعله السيسي ليس عمالةً بالشكل الذي نسمع عنه، وإنما هو تخريب متعمد لصهيوني قفز في غفلة من الشعب ليغتصب إرادته واختياره بعد أن غطي مجيئه بإعلام أكثر عمالة، لكن لندرك الواقع جيدا ونتحرك في نطاقه، إنها معركة الوعي التي يجب أن نخوضها قبل أي معركة أخرى.
الواقع الذي نمر به اليوم هو أن العسكر وصل إلى ذروة الفساد, وحين أقول العسكر فأنا اعني بذلك قادة العسكر الذين يتحكمون بالدفة ويوجهونها للهلاك الحتمي، تلك الفئة القليلة التي تركت الجيش على الحدود بغير سسلاح يذكر، تركته في مواجهة مصيره, أعزلَ بينما تصنع له العداوات في كل اتجاه لتقتل أبناءنا على الحدود بيد لا نعرفها الفئة التي أزاحت رجال الأعمال لتتربع على عرش النهب والسلب وامتصاص ما تبقى من دماء الشعب، الفئة التي تنازلت عن آبار الغاز في البحر المتوسط لنستورد الغاز، الفئة التي تنازلت عن مقدرات البلاد وحاربت الانتاج لنصير أكبر مستورد لكل صغيرة وكبيرة من احتياجاتنا الإنسانية، الفئة القليلة التي وضعت مصر في ذيل الأمم واستغلت الخوف الذي تربى عليه الشعب منذ أن حكمونا بالحديد والنار والرصاص الحي، ذيل الأمم في التعليم والصحة ومستوى المعيشة المتهاوي يوما بعد يوم.
الواقع اليوم أن هذا النظام المستبد في أضعف حالاته منذ اليوم الأول للانقلاب، ومنذ الإعلان الأسود لقائده بتعطيل العمل بالدستور الذي صوت عليه الشعب والقبض على الرئيس الذي اختاره الشعب لأول مرة في تاريخه القديم والحديث بإرادة حرة.
الواقع الذي يقول إن الشعب اليوم بلغ الحد الأقصى من الاحتمال من تبعات الفقر والاحتياج فلم يعد قادرا علي تحمل المزيد من الضنك والعنت.
الواقع الذي يقول إن العالم قد تخلي عن هذا السيسي أو على أقل تقدير هؤلاء الذين غذوه بالمال وفتحوا خزائنهم المليئة بالأرز على حد قوله فطالهم بخيانته التي تجري في دمائه وفي الأثر” من أعان ظالما سلطه الله عليه ” وها هم اليوم ينوءون بحمل خيانته كما ساعدوه في خيانة رئيسه الذي أدي أمامه قسم الولاء, فخان القسم وخان الله وخان الشعب.
الواقع الذي يقول إن الشعب كله اليوم يدفع الثمن، ثمن التفويض وثمن السكوت وثمن الخوف، وإن الغضب المكبوت سيتحول لبركان يحرق كل ما حوله إن لم يوجه التوجيه الصحيح فلسوف تكون فوضى لا يعرف مداها إلا الله.
الواقع الذي يقول إن قادة العسكر استطاعوا أن يقضوا على الطبقة الوسطى في البلاد وانقسمت البلاد بين غنى فاحش وهم كل من ينتمون للعسكر والقضاة والشرطة، والفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم وهم الفئة العظمى والتي تزيد عن التسعين بالمائة, إن الشعب المصري الذي عاش أجواء ثورة يناير وما تبعها من حرية واستحقاقات انتخابية عرفنا فيها معنى الديمقراطية والحرية والكرامة، وعرفنا معنى أن يكون لصوتنا قيمة لن يتنازل هذا الشعب عما عرفه بالفعل وإن صبر قليلا، وإن أظهر الرضا أو صمت لبعض الوقت.
هذا الشعب لن يسكت ولن يرضى، وفي لحظة لم نحسبها وتاريخ غير محدد ستكون الانتفاضة الكبرى التي لن تذر في طريقها ولا تبقي من فساد.
وهؤلاء الفسدة الطغاة البغاة حتما محاكمون، وحتما سيدفعون ثمن الدماء غاليا.
هذا الشعب يستطيع أن يفعلها، وسيفعلها، وأكاد أجزم أن رعب تلك القلة العسكرية الحاكمة يفوق مئات المرات خوف الثوار منهم، نعم يفوق بمراحل وإلا ما هدد الشعب ليل نهار بالجيش الذي سيفرد وينتشر في مصر خلال ساعات ست ليقضي على الثوار الأحرار أو يقتل ثورة وبركانا يغلي تحت الأرض، لن يستطيع أحد أن يوقف بركانا ثائرا يبدو للبعض أنه قد خمد. الثورة الشاملة ستجتاح البلاد كلها، وسنطهر بها كل ركن من أركان البلاد.
سيفعلها الشعب..
وهو يستطيع أن يفعلها ..
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات