عز الدين الكومي يكتب: أقسم بالله العظيم .. “مش عايزينك “

تحدث قائد الانقلاب في مصر، فى مؤتمر الشباب الشهري، بالإسماعيلية هذه المرة، حيث يعد الشعب الفقر فى كل مرة، ويطالب الشعب المطحون بالصبر، وحيث يتنصل من وعوده السابقة بتحسين الأوضاع المعيشية، برسائل تشائمية، وقول “هذا هو المتاح”.

لقد وعد قائد الانقلاب، فى نهاية العام الماضى بتحسن الأوضاع الاقتصادية للبلاد بعد ستة أشهر، على الرغم من أن الحالة المتدنية التى وصلت إليها البلاد، تحتاج إلى ستة عقود، مع الأزمة الاقتصادية الخانقة، بعد تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وزيادة معدلات التضخم وفرض مزيد من الضرائب والرسوم، وارتفاع الأسعار، وتخفيض قيمة الدعم، وازدياد الفقر و تدهور الصحة و التعليم، و ضياع حصة مصر التاريخية من مياه النيل، وبيع الجزر والغاز، وإخلاء سيناء لصالح الصهاينة.

ولكنه عاد  خلال مؤتمر الشباب بالإسماعيلية، ليتنصل من هذا الوعد الذي قطعه على نفسه، قائلا: هناك سوء للخدمات في كل مصر عشان إحنا غلابة، وأنا مبرضاش بالغلب، وعارف كل مشروع في بلدنا، وعارف فايدته، وهيكبر مصر إزاي!

ومن قبل, فى مؤتمر أسوان, قال: إحنا فقرا أوى!

ثم خاطب أهلَ الشر؛ الحاضر الغائب فى خطاباته دائما، قائلا: أقول لكل مزايد وحاقد، مش هنبيع الوهم لشعبنا، وكل اللي هنقدر عليه هنعمله، واللي مش هنعمله هنقول مش هنقدر، وإحنا مش هنبيع الوهم لحد، والفقير معندهوش غير الشغل والصبر.

 كيف تبيع الوهم وأنت الوهم نفسه!

ولمح إلى مذبحة مقبلة فى القطاع الحكومى قائلا: إحنا عايزين 20% بالكتير من حجم اللي موجود في القطاع الحكومي، ومع تخرج مئات الألوف سنويًّا فيصبح من الصعوبة توفير فرص عمل، ولا أنا ولا غيري يستطيع توفير فرص عمل، في ظل حجم النمو السكاني المتزايد.

وفى ظل وصلات الإلهاء، والتطبيل، فى الإعلام الانقلابى والأذرع الإعلامية، وتنفيذاً لتعليمات صندوق “النكد” الدولي، فمن المرجح اتخاذ قرارات بتسريح عدد كبير من العاملين.

ويقول قائد الانقلاب: قسماً بالله العظيم، قسماً بالله العظيم، قسماً بالله العظيم، لو المصريين مش عاوزيني مش هقعد ثانية .. وفي الحالة دي ربنا يولي مصر الأصلح والأفضل .. أنا لا أسمح لنفسي أن أستمر في مكاني رغماً عنكم وهذا ليس كلام سياسة، إذا كنت أقسمت أن أحترم الدستور والقانون وأنا أحاول أعمل ده لا أزيف انتخابات حتى أستمر في الحكم .. القرار قراركم انزلوا وقولوا اللي إنتوا عايزينه!!

ترى من يستطيع النزول فى ظل تجريم التظاهر وإعلان حالة الطوارئ؟  إن كنت صادقًا فماعليك إلا فتح الميادين وسيكون الجواب ماترى لا ماتسمع.

 ثم دعا الله قائلا: يارب ولِ مصر الأصلح، الناس اللي بتفكر يا تفضل في مكانها يا تهد بلدها فلا، فلن تجدوني ثانية واحدة متشبث .. أنا متشبث بكم!

وصدق الله القائل فى هذا وأمثاله: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ), ليوهم الناس أنه زاهد فى السلطة، وأنه لم يأت للحكم برغبة منه وأنه جاء استجابةً لطلب الشعب منه التدخل لإنقاذ مصر من حكم الإخوان المسلمين،

وهو يستشهد في زيف دعواه بقول الله: “قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ”, قائلا إن المُلك ده عطاء إلهي، لا أحد يأخذه من أحد، ولا أحد يعطيه لأحد.. وربنا يُسبِّب الأسباب عن طريق البشر: آه أو لأ ؟! فلماذا أقبل عطاء الله بالعطية، ولا أقبل عطاء الله بالمنع؟ أنا طيِّع مع نَزْعِهِ الملك، اطمئنوا تماما.

ونرد عليه بأننا مطمئنون، مطمئنون أن العسكر لن يرحلوا عن الحكم إلا عن طريق الانقلابات، أو ملك الموت!

وقد حاول تقديم اعتذار لأهالي سيناء، بسبب مطالبة بعض الإعلاميين بإخلاء محافظة شمال سيناء تمامًا من السكان لكي تتمكن قوات الجيش من مواجهة الإرهاب قائلا: الدولة هي من تقدر المواقف فقط، وأي سقطة من الإعلام لا ينبغي احتسابها على مصر، وماحدش يقدر يسيء لأهالي سيناء، ولو كنا هنخلي سيناء كنا عملنا ده لما كان في حجم ضخم من الإرهاب، والموضوع في نهايته!

وزعم أن الأموال التي تنفق لتنمية سيناء أكبر مما ينفق على أي محافظة أخرى, “ونحن موجودون لخدمة بلدنا، وهنعمل كل حاجة المصريين عايزينها”.

 حسنًا .. المصريون عايزينك ترحل يافاشل، عن أى تنمية يتحدث؟ فمنذ الانقلاب العسكرى وسيناء لم تر سوى قصف الأباتشي، وطائرات بدون طيار الصهيونية وتركيع أهلها وهدم منازلهم وترحيلهم قسريا.

وقد اعترف قائد الانقلاب بترحيل الأهالي من الشريط الحدودي لمصر مع قطاع غزة لمسافة خمسمئة متر ثم خمسمئة متر أخرى، دون صرف تعويضات للمواطنين عن منازلهم وأراضيهم في الخمسمئة متر الأخيرة.

وقال: كان فيه وعد من أهلنا في سيناء أن نكتفي بالألف متر دول، مقابل ألا تكون هناك أنفاق أخرى .. لكن إحنا بنكتشف أنفاقا طولها ثلاثة كيلومترات من خط الحدود، وعمقها خمساً وثلاثين مترا، تدخل سيارات، وليس بني آدمين، الإجراء ده لما عملناه (الإخلاء) لم يكن حاسما بنسبة مئة بالمئة، لكنه سيكون حاسما بمزيد من التعاون.

وعن غلاء الأسعار، قال: إن الدولة تبذل جهدا كبيرا لضبط الأسعار من خلال آليات السوق المتمثلة في العرض والطلب، قائلا: “إحنا رايحين لضبط الأسعار طبقا لآليات السوق اللي هي العرض والطلب .. استحملوا يا مصريين شوية، وحتشوفوا إحنا حنعمل إيه لضبط الأسعار.

وكأن لسان حاله يقول: اصبروا شوية حتى تتسولوا فى الطرقات!

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …