في نهاية الحرب العالمية الثانية، رفضت اليابان تنفيذ إعلان مؤتمر بوتسدام الذي نص على استسلام اليابان استسلاما كاملا بدون أي شروط، وتجاهلت المهلة التي حدَّدها الإعلان، لذلك قامت الولايات المتحدة الأمريكية بقصف مدينتي هيروشيما ونجازاكي في اليابان بالقنبلة النووية. وبناءً على أوامر الرئيس الأمريكي هاري ترومان، قام سلاح الجو الأمريكي بإطلاق السلاح النووي المعروف بـ”الولد” على مدينة هيروشيما في 6 أغسطس 1945 م، ثم تلا ذلك إطلاق قنبلة “الرجل البدين” على مدينة ناجازاكي، في التاسع من أغسطس، وكانت هذه الهجمات الوحيدة التي تمت باستخدام الأسلحة النووية فى تاريخ البشرية، وقد دشنت هذه الهجمة النووية لمرحلة جديدة من العربدة والهيمنة الأمريكية، والإعلان عن أفول الإمبراطورية البريطانية، التي غابت عنها الشمس، والتي سلمت الراية الصليبية لنجم الكاوبوي الأمريكي.
وبعد مضي ما يقرب من ستة عقود، ها هي أمريكا تدشن لمرحلة جديدة من الحروب الصليبية ضد الإسلام، حيث قامت القوات الأمريكية بقصف منطقة نانجارهار فى شرق أفغانستان، لأنها تحوي مجموعة من الأنفاق والمقاتلين التابعين لتنظيم الدولة شرق أفغانستان، وتم القصف بقنبلة GBU-43/B الضخمة التي تستخدمها الولايات المتحدة لأول مرة في التاريخ، في عمليات قتالية، وتم إسقاطها باستخدام طائرة من طراز “”إم سى 130” وتسمى أم القنابل أو MOAB، وهى القنبلة الأقوى في التاريخ ولها قدرة كبيرة على التدمير، وتزن إحدى عشر طنا، وتقدر تكلفتها بستة عشرة مليون دولار، وهذا ما تقدمه أمريكا للبشرية، من الولد الصغير، للرجل البدين، لأم القنابل!
كما يجب ألا ننسى أن ما صبته الولايات المتحدة في حربها على العراق يفوق أو يعادل ما ألقته على مدينتي هيروشيما ونجازاكي، لكنه كان بصورة متفرقة وكان من الأسلحة التقليدية، وكان جورج بوش قد قال عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 على نيويورك وواشنطن “هذه الحملة الصليبية … هذه الحرب على الإرهاب ستستغرق فترة من الوقت”.
وبعد مواجهته لحالة من القلق أصابت العالم بسبب هذا التصريح أعلن البيت الأبيض في وقت لاحق أن بوش يشعر بالأسف لاستخدامه هذا التعبير، ومع ذلك لم نسمع صوتا نشازا، يعترض أو حتى يشجب أو يستنكر، أو يصف هذا الفعل بأنه إرهاب, فمَن الإرهابيّ إذًا؟
الرئيس الأمريكي ترامب أعلن بعد الهجوم على شرق أفغانستان أنه يفي بوعده، ويمنح القادة العسكريين الأمريكيين في الخارج صلاحيات لتنفيذ المهام دون تدخل السياسيين، وفي رده على أحد الصحفيين، حول استخدام قنبلة هائلة الوزن في هجوم على مواقع لتنظيم الدولة في أفغانستان قال: لقد منحنا العسكريين إذنا كاملا، ولقد فعلوا هذه المهمة بنجاح، وإذا نظرتم إلى ما حدث على مدى الأسابيع الثمانية الماضية، ومقارنة ذلك حقا بما حدث على مدى السنوات الثماني الماضية، سترى أن هناك فرقا هائلا.
وهو بذلك يقارن بين مدة رئاسته التي لم تتخط المئة يوم، وحجم الإنجازات فيها، وبين فترة رئاسة الرئيس السابق باراك أوباما والانتقادات الموجهة لفترة حكمه، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الملفات الساخنة حول العالم، ونحن لا نرى فرقا كبيرا بينهما سوى أن أوباما قتل المسلمين وهو يبتسم، لكن ترامي كان أكثر واقعية وأعلن عداوته بصورة صريحة وفجة!
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر إن الهجوم الأخير في أفغانستان جاء بعد أن اتخذ المسئولون جميع الاحتياطات الضرورية لمنع وقوع خسائر في صفوف المدنيين وإصابات جانبية نتيجة العملية!! نأخذ المعركة ضد تنظيم الدولة على محمل الجد، والهجوم أرسل رسالة واضحة إلى خصوم الولايات المتحدة!
وعلى طريقة الكابتن لطيف “مافيش حد أحسن من حد”؛ أعلنت روسيا أنه إذا كانت أمريكا تمتلك أم القنابل، فنحن نتمتلك “أبو القنابل ” أو FOAB بالرغم من أنها أقل وزنا من “أم القنابل” الأمريكية كما يبدو، إلا إن قوتها تبلغ أربعة أضعاف قوة أم القنابل الأمريكية ولكننا لم نستخدمها حتى الآن!!
وإذا كانت أمريكا استخدمت أم القنابل في شرق أفغانستان، فعلى ما يبدو أن روسيا ستستخدم أبو القنابل فى شرق سوريا!
والطريف أن بعض المراقبين يرى أن أمريكا قصفت شرق أفغانستان بأم القنابل لإرهاب وتخويف كوريا الشمالية!
وهكذا أصبحت أمتنا الإسلامية مستباحة الجانب، مِن كل مَن “هبّ ودب”؛ تارة بزعم محاربة الإرهاب، وتارة بملاحقة داعش، وتارة بزعم تطبيق الديمقراطية، والخلاص من الدكتاتوريات، كما حدث فى العراق.
والأدهى من ذلك كله أنّ فاتورة أم القنابل وأبو القنابل وبنت القنابل، يدفعها الأعراب راغمين أذلاء.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات