عز الدين الكومي يكتب: أهل الشر والإرهاب والفساد

 

على شاكلة مؤتمرات الحزب الوطني في عهد المخلوع مبارك، ومؤتمرات ولي عهده جمال مبارك للشباب، حيث الكلام الإنشائي والصور التذكارية، والتغطية على المشاكل الحقيقية للدولة، دون تقديم حلول حقيقية لأية مشكلة، تأتي مؤتمرات زعيم عصابة الانقلاب، والتي يتم اختيار الشباب لها بناء على ترشيحات أمنية، وحزبية من أحزاب ألِفت التطبيل والتهليل لكل طاغية. مؤتمرات لم ولن تتمخض عن أية خطوات فعلية في حل أزمة الدولة مع الشباب، وكان آخر هذه المؤتمرات مؤتمر الشباب بأسوان، الذي تعمد فيه زعيم عصابة الانقلاب، تصدير الأزمات التي تواجه البلاد، والتهرّب منها، خاصةً في ما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية السيئة.

لكن على ما يبدو أن قائد الانقلاب بدلا من أن يجهز ردودا للدفاع عن نفسه حول الأزمات التي تحيط بالبلاد، والخراب الذي حل بها بسببه وبسبب نظامه الانقلابي؛ إذا به هو الذي يحاسب الشعب، حيث هاجم المصريين، ونصب نفسه محاسبا ورقيبا عليهم، قائلا: “أنا عملت اللي عليا، لكن هل كل اللي بطلب منكم تعملوه بتعملوه يا مصريين؟”

على الرغم من أنه قبل شهر أبدى استعداده للمحاسبة، حين قال خلال افتتاح مشروع الاستزراع السمكي بالإسماعيلية: والله العظيم أنا مستعد اتحاسب، أي حد يغلط يتحاسب، ومفيش حد كبير على ده من أول رئيس الجمهورية.

وعندما اشتكى أحد الشباب المشاركين في المؤتمر من غلاء الأسعار، رد قائد الانقلاب بعفوية: “يا تستحمل .. يا تسافر بره”، بما يؤكد أن هذا هو منطق حزب عسكر كامب ديفيد الحاكم.

كما حاول قائد الانقلاب أن يلقي باللائمة على الشعب، في انتهاج بعض السلوكيات الخاطئة، عندما قال: “يعني الناس مش عايزة تدفع ألف جنيه علشان يوصلوا خط على الصرف الصحي، وعايزين الدولة تعمل كل حاجة، وترجع تشتكي من الأزمة”, وكأن وظيفة الدولة هي الجباية من الشعب المطحون.

ولم يكف عن ترديد عبارة ” مصر دولة فقيرة، إحنا فقراء قوي ودولة فقيرة يا ساتر على أهل الشر، بيقولك خلي بالك مش سائل فيك، ومقالش خلي بالك إنك فقير أوي، أه لازم نقول الحقيقة، إحنا فقرا قوي، ولازم تفهموا إن أهل الشر مش عايزينكم تعيشوا”!!

وفي حديث وجّهه لمن أطلق عليهم أهل الشر، ذكر أنه بالرغم من فقرنا إلا أننا سنتقدم “وهنكبر وهنكمل، إوعوا تكونوا مش مصدقين إننا هنبقى بلد عظيم، ودا بينا كلنا، إوعى عدو يدخل بينا، المصري لو عرف مشكلته فين هيخش ويشمر ويخلص!! وأنا طالب منك ومن غيرك تقول له (للإرهابي): سيبنا نعيش .. ادخل أنت الجنة، وسيبنا نعيش .. أنت بتقول إننا مش كويسين، وإحنا هنروح النار.. طيب كفاية النار بتاعة ربنا .. ما تبقاش النار بتاعة ربنا، والنار بتاعتكم كمان، مش كده وإلا ايه صحيح مش هم بيقولوا كده؟”

يقول هذا بدل أن يسأل الله الجنة ويستعيذ به من النار! وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وبعد كل ذلك يحاول أن يحمّل فشل سياساته الاقتصادية، التي أغرقت البلاد في الديون الخارجية والداخلية على شماعة الإرهاب وأهل الشر، وأنظمة الحكم السابقة، كما أطلق وعودا بالجملة والقطاعي، بالرغم من حالة الاقتصاد المتدنية، التي تمر بها البلاد منذ الانقلاب المشؤوم.

وفى إطار المشاهد التمثيلية الهابطة لقائد الانقلاب، تقف إمرأة عجوز ليحتضنها ويعطيها شربة ماء, وتقول له “إنه أحسن رئيس جه لمصر، وحافظ على شرف المرأة”، وقالت له إنها لما جاء  تقابله قالوا لها “إنها هتضرب بالنار”, فردت بأنه “مش قاتل ومش بيقتل شباب”!

فيلم هندي هابط .. من أين خرجت هذه العجوز مع أن أهل أسوان خضعوا للإقامة الجبرية طوال زيارة قائد الانقلاب؟!

ولابد من وصلة حديث لاعن الإرهاب .. فقال: إنه يجب على المجتمع كافة أن يتصدى للإرهاب ولا يعتمد على الجيش والشرطة فقط، لأنها مسئولية الجميع للحفاظ على الوطن، “ماتغميش عنيك وتقول ماليش، الناس خافت من الأديان بسبب الإرهاب وأفعاله البشعة ولو راحت مصر مش هترجع تانى .. أنا بكلم أهل الشر إذا كنت متصور أنك ناجي وهتخش الجنة وأحنا ناس مش كويسين سيبنا بقا نعيش فى الدنيا بس وبعدين أحنا بنقول لك عيش معانا وبعدين خش الجنة إذا كنت هتخشها”

وأطالب الشباب بمراجعة تصريحاته التي قالها على مدى أربعين شهرًا، حيث قمة التناقض في حديثه، فهو الذي وقف منتشيا عقب الانقلاب قائلا: مصر أم الدنيا وهتبقى قد الدنيا، وها هو بعد أكثر من ثلاث سنوات يقول: أه لازم نقول الحقيقة، إحنا فقرا قوي. وخلال احتفاله بافتتاح التفريعة قال: مصر دولة عظيمة صاحبة حضارة عظيمة ممتدة لـسبعة آلاف سنة، وخلال إطلاق شارة البدء بموسم الحصاد في الفرافرة قال: إحنا مش في دولة حقيقية .. طُلّوا على بلدكم صحيح، دي أشباه دولة مش دولة حقيقية!

 والسؤال: من الذي جعل دولة بحجم وإمكانيات مصر شبه دولة سوى حكم العسكر؟!

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …