عز الدين الكومي يكتب: استطلاعات “أبوزلطة” وفكرة البديل

مع مظاهر الفشل التى يمر بها النظام الانقلابى في مصر، وتفاقم الأزمة الاقتصادية الطاحنة، ونقص المواد الغذائية وغلاء الأسعار، وعدم وجود أى بارقة أمل  تلوح فى الأفق لإصلاح هذا النظام الفاشل، لأن الله لايصلح عمل المفسدين..

  طرح عدد من نشطاء السبوبة وشباب الثورة كما يزعمون، حلولا للخروج من الأزمة الراهنة، وقد تباينت هذه الطروحات ما بين انتخابات مبكرة، أوانقلاب على الانقلاب، أو تشكيل مجلس رئاسى من عسكريين ومدنيين، أو مدنى بخلفية عسكرية، أو تشكيل فريق وطني لخوض انتخابات 2018، إلى ماهنالك من الحلول التى لا تسمن ولا تغنى من جوع، والتى لا تخرج فى مجملهاعن الإعتراف بشرعية النظام الانقلابي، والتسليم بالأمر الواقع حسب نظرية كاترين أشتون.

 لكن الذى لفت نظري من بين تلك الدعوات, دعوة لقيطة أطلقها نشطاء السبوبة، وتطرح اسم المستشار هشام جنينة كأحد بدائل زعيم عصابة الانقلاب في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر لها 2018.

والطريف أن من تزعم هذا الطرح, هو “أبو زلطة”، رئيس لجنة الشباب بحملة قائد الانقلاب الانتخابية، وقد حاول أبو زلطة تسطيح القضية قائلا: باقى على انتخابات 2018 أقل من سنتين وفكرة عدم وجود البديل يرسخها النظام بأبواقه وأجهزته والناس نائمة وملهية في السكر والتوكتوك.  وفيه ناس كتير بتقول قائد الانقلاب مش هايكمل قبل 2018، ما فكرتوش هايرحل إزاي؟ ده مش مبارك ولا مرسي؟ والجيش هو مدخله طرف في المعادلة.. ربنا يستر.

هل مواصفات المرشح القادم هي الكفاءة والأهلية فقط؟ يجب أن يكون شجاعا ويتحمل قذارات إعلام النظام ولجانه؛ يعني جلده تخين جدا!

قام أبو زلطة بعمل استطلاعين، وطرح بعض الأسماء وأعلن أن فكرة الاستطلاع تقوم على طرح سؤالين: هل تؤيد ترشيح المستشار هشام جنينة لرئاسة مصر في 2018 ؟ لو ترشح المستشار هشام جنينة للرئاسة في 2018 هل سيكون منافسا قويا لقائد الانقلاب ونظامه؟

وقال إن القصد من هذه الاستطلاعات هو تحريك فكرة البديل الميتة إكلينيكيا ويريد النظام وإعلامه دفنها حاليا أهم من الاشخاص.

وعلى ما يبدو أن اللعب صار على المكشوف، لأن هذا الجنينة الذي يسعون لتسويقه على أنه بطل الأبطال هو انقلابى  بامتياز، فهو الذي تمنى على المواطنين أن يضعوا ثقتهم في زعيم عصابة الانقلاب واصفا إياه بأنه الذي حمل روحه على كفه، هو وجنود مصر المخلصين؛ ليذودوا عن الشعب المصري عندما أراد التغيير في 30 يونيو، والمؤسسة العسكرية انتصرت للشعب، وأطاحت بحاكمين، فالجيش وطني مخلص، ويرعى حق الشعب، منددا بالانقسامات والتخوين والاتهامات ومحاولة زعزعة الجبهة الداخلية!

ولم يكتف بهذه الأمنية، بل طالبنا بأن نمنح الثقة المطلقة لزعيم عصابة الانقلاب، كما لو كان تفويضه للقتل وسفك الدماء والاعتقال والاغتصاب غير كافٍ فى نظره فيحتاج إلى منحه ثقة أكبر قائلا: يجب أن نثق في هذا الرجل، وفي أداء من حوله من المؤسسة العسكرية الشريفة التي انتصرت للإرادة الشعبية، ولم تنتصر لحاكم، وأطاحت بحاكمين.

وقال عن نفسه إنه يثق تماما في زعيم عصابة الانقلاب، وفي نواياه “الصادقة”, لأنه أعلم مدى صدقه في توجهه لمحاربة الفساد، لكن من الواضح أن لوبي الفساد قوي بشكل خطير لدرجة أنه أصبح يخيف المسؤولين في الأجهزة الرقابية!

فكيف يحارب الفساد وهو زعيم عصابة المفسدين!!

وقال أيضًا إنه رهن إشارة زعيم عصابة الانقلاب وإنه يطمح في مقابلته والحديث معه بشأن قرار وملابسات التحقيق معه ومحاكمته وتقريره عن حجم الفساد الذي وصل إلى ستمائة  مليار جنيه.

وحاول إطراء زعيم عصابة الانقلاب قائلا عنه إنه حريص على عدم التدخل في شؤون القضاء، ويربأ بالقضاء المصري أن يسيس، وأن يُتخذ مخلب قط للتخلص من أي مواطن في هذا البلد يرعى الله في عمله ويقول الحق!

وكأن هذا الجنينة لم يطلع على أحكام الإعدامات بالجملة والقطاعى، وأحكام المؤبد على الأطفال والنساء فى محاكمات هزلية، تفتقد لأبسط  قواعد العدالة أصدرها القضاء الشامخ على مرأى ومسمع من العالم أجمع.

كما لم يسمع عن كيفية الحكم فى القضايا الملفقة، من قضاة جهنم، عن طريق المكالمات الهاتفية، مما حدا بالبعض أن يطلق عليها “الحكم بعد المكالمة”، كما جاء فى تسريبات المعلم عباس ترامادول التى بثتها قناة “مكملين”.

وواضح من وصلات النفاق الصريح التى لاتحتمل تأويلا سوى الخنوع والذلة والمداهنة من هذا الجنينة للنظام الانقلابى، لمجرد أنه  كشف تقريراعن الفساد الذى يضرب بأطنابه فى كل مؤسسات الدولة وعلى رأسها موسسة العسكر التى يصفها بالشريفة ومؤسسة القضاء التى يصفها بالجليلة والمؤسسات الأمنية والتى شعر بمدى حزنهم واستيائهم على حاله ويشكرهم على روحهم الطيبة فى تعاطفهم وتوادهم معه عندما كان  فى التخشيبة.

ولما كان الأمر يتعلق بشخص يلفه الغموض، فهوالوحيد الذى بقي في موقعه بعد الانقلاب العسكرى مما يلقى بظلال كثيفة من الشك حول علاقته بالنظام الانقلابى!

فقد قال المستشار وليد شرابى: هذا رد مني على الأحباب الذين أنتقدوا موقفي من جنينة متأثرين بإعلام لم يكن موضوعياً أو موجهاً حينما أراد أن يخلق منه بطلاً من لا شئ. هشام جنينة يا سادة لا يساوي ظفر محمود الخضيري.

وقد صدقت رؤيتي في شخصك بحديثك الأخير لقناة “العربي الجديد”, والذي برأت فيه قائد الانقلاب من أي تهمة فساد, وعبرت عن قيمتك الحقيقية بالنسبة له بأن قلت إنك رهن إشارته إذا رغب في مقابلتك.

وبعد كل هذا يأتى أحد الأدعياء من نشطاء السبوبة ليسوق لنا جنينة ليكون مرشح شباب الثورة, لأنه البطل الذى أماط اللثام عن فساد النظام!

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …