عز الدين الكومي يكتب : الإضراب لأجل غزة

لا شك أن معركة طوفان الأقصى يوم السابع من أكتوبر قلبت كل الموازين، وأفشلت الرواية الصهيونية التي ظل يتبناها الإعلام الغربي الذى يزعم المهنية والموضوعية لعقود، وكانت الرواية تنصب على اعتبار أن الكيان الصهيوني هو واحة الديمقراطية وسط صحراء الدكتاتورية العربية.
كما أن الرواية ظلت لعقود تضلل الرأي العالمي بمعادة السامية والهولوكوست المزعوم والمظلومية الصهيونية فضلاً عن حق المحتل الغاصب في الدفاع عن نفسه.
ونفق مفاوضات السلام المظلم الذى بدأ في اتفاقية الاستسلام في كامب ديفيد مروراً بدايتون وأسلو وأخواتهم.
ويحضرني هنا مقولة الرفيق فيدل كاسترو الرئيس الكوبي عندما سئل عن رأيه في مفاوضات الفلسطينيين مع الكيان الصهيوني فقال: أنا لا أفهم هذه المفاوضات، لو كنت أنا، لفاوضت الإسرائيليين كيف يريدون الرحيل براً، أم بحراً، أم جواً.
واليوم مع الحرب الصهيونية الوحشية ضد قطاع غزة، المدعومة من الغرب الصليبي ومساندة الكيان ومده بكل أنواع الأسلحة الفتاكة أطلق عدد من النشطاء الأحرار على منصات التواصل دعوات لإضراب شامل حول العالم الاثنين 11 ديسمبر 2023م تضامناً مع أبناء غزة لوقف الحرب الصهيونية الوحشية منذ 7 أكتوبر 2023م، هذه الحرب التي تشارك فيها الولايات المتحدة الأمريكية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.
وآخر المخازي الأمريكية استخدام حق الفيتو ضد قرار يرمي لوقف الحرب في غزة ليستمر الكيان في مزيد من سفك دماء الأطفال والنساء، وقد شهد العالم كله الهزيمة للكيان الصهيوني، ولكن نتنياهو يحاول عبثاً إحراز نصر ولو على حساب الأطفال والنساء!!
وذكر الناشطون أن الهدف من حملة “strike for gaza” أو “إضراب من أجل غزة” هو الضغط على الأنظمة والحكومات الداعمة للكيان الصهيوني للتوقف عن تقديم الدعم له وإجبار بقية حكومات العالم للتحرك لوقف المجازر الصهيونية المتواصلة بحق المدنيين من الأطفال والنساء.
وتقوم فكرة الإضراب على الامتناع عن التوجه إلى المدارس، أو المحال التجارية أو مراكز العمل المختلفة في ذلك اليوم لشلّ حركة الحياة والعجلة الاقتصادية في العالم أجمع، حتى يشعر الجميع بما يحدث لأهل غزة من قتل ومذابح تحت سمع وبصر العالم المتحضر!!
ولا تمثل الحملة لوناً أو طيفاً معيناً، بل يشارك فيها كل أحرار العالم الذين سئمو من الأكاذيب الصهيونية التي يتبناها الإعلام الغربي الذى سقط سقوطاً مروعاً خلال تغطيته لأحداث غزة إلى حد فصل المذيعين والمراسلين المتعاطفين مع غزة أو فبركة روايات يصيغها الكيان الصهيوني، ولكن هذه الأكاذيب لم تعد تنطلي على أحد بالرغم من أول من روج لها الرئيس الأمريكي “جوبايدن” ووزير خارجيته الذى أصبح متحدثاً باسم الكيان الصهيوني.
وتشارك في الحملة مجموعات مختلفة مثل حركة “الشباب الفلسطيني حول العالم” وحركة “صامدون” الفلسطينية، ومجموعة “الحراك الفلسطيني في أميركا”.
وعندما عجز المجتمع الدولي عن حماية المدنيين، وكشف عجز المنظمات الدولية التي لم تستطع حماية موظفيها فضلاً عن تقديم الحماية للمدنيين في غزة، جاء دور التحرك الشعبي في صورة إضراب شامل من أجل غزة في العالم لإيقاف العدوان والإبادة الجماعية التي يمارسها الكيان الصهيوني في غزة.
فهناك جرائم ضد الإنسانية يقودها الكيان الصهيوني وبمساندة أمريكية بالطيران والأسلحة المحرمة دوليًا على سكان غزة.
وقد صاحب الدعوة إلى الإضراب الشامل دعوات على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة تخاطب الشعوب المختلفة بأن يوم الإثنين 11 ديسمبر 2023 سيكون الإضراب العالمي من أجل غزة العزة، لا تذهب لأي مكان، لا تشتري شيئا، لا تذهب للعمل، لا ترسل أبناءك للمدارس، لا تفتح محلك، فقط ليوم واحد من أجل إنقاذ 2 مليون شخص من الموت، فقط ليوم واحد فقط قاطع كل شيء.
وقد لاقت الحملة تفاعلاً كبيراً خاصة في المجتمعات الغربية حيث يوجد هناك مساحات كبيرة للتعبير عن الرأي وهو ما ظهر من خلال المظاهرات الضخمة الداعمة لغزة.
وآن الأوان للشعوب الحرة أن تنتفض لإنجاح الإضراب، وإن كان الأمل معقود على شعوب دول كبيرة مثل مصر وتركيا وباكستان وأندونسيا وبنجلاديش وماليزيا ونيجيريا وغيرها من كل الشعوب الأبيّة بالعالم، للتفاعل مع الإضراب بشكل كبير.
والأمر إنساني بالدرجة الأولى فكن إنساناً أيها الإنسان، بل وكن سبباً لإيقاف إبادة المدنيين من النساء والأطفال.
اجعل لك دوراً ومساهمة – اشعل شمعة تساهم في إضاءة طريق الحق بدلاً من لعن الظلم والظلام والظالمين وإلقاء اللوم على الآخرين، فغزة ما زالت تباد، ومن نجى من المحرقة يقتله الجوع والعطش، فلا غذاء ولا ماء ولا دواء ولا أي مقومات للحياة.
لذا فالأمر يحتاج إلى نشر وترويج ودعم وبذل حتى تنجح الفكرة، ويؤتي الإضراب أكله في كشف الصهاينة وكذبهم وخداعهم وإجرامهم، وكشف أكاذيب الغرب المتحضر!!، وكيف أنه انحاز لأوكرانيا بزعم أنها تتعرض لاعتداء روسي، ولكن اليوم ينحاز للكيان الصهيوني المعتدي حرصاً على مشروعاته الاستعمارية أن تهدد!!

شاهد أيضاً

حماس في ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي: جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم

 أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، يوم الأربعاء، أنَّ جرائم الاحتلال لن تسقط بالتقادم ولن تفلح …