من يتابع المشهد الحالى في مصر هذه الأيام يجد أن وسائل الإعلام الانقلابية تبشر بانقلاب جديد على النظام الانقلابى القائم بما يعنى تغيير الشخوص مع بقاء السياسات الانقلابية وامتيازات العسكر وتغول الدولة العميقة وبقاء نظام المخلوع وبقاء كل شيئ على حاله .. كما ( شالوا ألدو وحطوا شاهين)!
ومن العجب العجاب أن ترى غحدى قنوات التلفزيون الحكومى تدعو الثوار للنزول يوم 25 أبريل مما اضطر عصام الأمير رئيس الإذاعة والتلفزيون إلى إيقاف برنامج “ثوار آخر مدى” الذى يذاع على قناة “القاهرة” وتحويل أسرة البرنامج إلى النيابة الإدارية متحججًا بأن القناة خرجت عن المهنية والحيادية وعدم مراعاة الظروف المتعلقة بالأمن القومى!
كما أطاح الأمير برئيس القناة, وقال في بيان له: إن ذلك يأتي بسبب استمرار التجاوزات على شاشة قناة “القاهرة” فى أكثر من برنامج. جاء ذلك على خلفية استضافة البرنامج لمدحت الزاهد القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي للحديث عن دعوات التظاهر يوم 25 ابريل المقبل وأيضا مطالب القوى السياسية الرافضة للتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.
وقالت المذيعة خلال حلقة من برنامج “ثوار لآخر مدى”: “لازم الداعين للتظاهرات يوعوا الناس هما ليه عايزينهم ينزلوا .. ليه هما بيقولولهم كده وإن إحنا بنقول إن ده تنازل عن الأرض”, فيما استطرد الضيف لتوضيح إجراءات تدشين حملة وطنية شعبية رفضًا لاتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية والتي بمقتضاها تقع جزيرتي تيران وصنافير داخل المياه الإقليمية للمملكة، وكذلك حملة “راقب نوابك”, فعقبت المذيعة: هل هناك رقم محدد تطمحوا بالوصول إليه زي حملة التوقيعات الخاصة بتمرد مثلا؟ فرد: لسه ماوصلناش لده ولم نناقش هذه الجزئية لأنها مش ساعة صفر.
ويبدو أن المتحدث غير الرسمى باسم العسكر؛ مصطفى بكري لم يعجبه الكلام فقال: دي دعوة للانقلاب ضد النظام السياسي, ده لما يبث من التليفزيون المصري يبقى عليه العوض.. أنا عايز حد عاقل في البلد دي يرد علي.. وظل يهرتل ويخور طول الحلقة قائلا: فين اللي بيديروا الدولة؟ فين اللى متابعين الناس دي؟ إزاي تليفزيون الدولة يشكك في الدولة؟ أين أجهزة الدولة؟ أين الجهاز الإعلامي للرئاسة اللي المفروض يتابع الحاجات دي؟ إزاى يسكت على الكلام ده؟ فين رئيس التليفزيون المصري؟ هل هذه حرية رأي؟ هل حرية رأي إني أشكك في ثوابت وطن وأقول أعملوا مظاهرات يوم 25 من التليفزيون المصري؟
وبالنسبة لهذا الكائن الانقلابى, لم تكن الدعوة لإسقاط الرئيس الشرعي محمد مرسي من الثوابت ولكنها كانت متغيرات!
هذا يعنى وببساطة شديدة أن أجهزة الإستخبارات هي التي تقوم بإخراج مسرحية البديل الإنقلابي, وإلا ماذا يعنى أن تقوم قناة حكومية بالدعوة إلى خروج المصريين يوم 25 أبريل للتظاهر ضد التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير؟
فعلا الساحة تستعد لانقلاب على الانقلاب من خلال استدعاء الأحزاب الكرتونية الفاشلة, وأراجوزات الإعلام الانقلابى لقيادة مظاهرات يوم الأرض ويوم 25 أبريل.
ومن المضحك أنك ترى الوطنية الزائفة لدى بعض الكائنات التى ظهرت فجأة بعد انقضاء فترات البيات الشتوي والكمون الصيفي, وأنهم قرروا النزول في مظاهرات 25 أبريل من أمثال سامي عنان والسيد البدوى وحمدين صباحى وخالد علي وممدوح حمزة وغيرهم من أعضاء جبهة الخراب للقيام بمهمة الالتفاف على الثورة ومحاولة تدجينها والعبث بها بل وتسلميها للعسكر!
نحن نعلم أن ثورة الشعب مستمرة والثوار لم يغادروا الشارع منذ الانقلاب المشؤوم منذ ثلاث سنوات بل هم الذين أجبروا الانقلابيين أن يفكروا في الانقلاب على أنفسهم.
وإمعانا في وطنية العسكرهناك دعوات تتحدث عن وجود تذمر خطير داخل صفوف الجيش وأن الصراع محتدم داخل أجنحة السلطة مما جعل زعيم عصابة الانقلاب يشعر بالرعب فلم يعد يثق فيمن حوله وأن خطاباته الأخيرة تعبر عن حالة القلق والرعب الذى يتملكه.
والخوف أن ينخدع البعض بهذه الدعاوى التى تديرها مخابرات العسكر حتى يصبح هاجس بديل زعيم عصابة الانقلاب وهل هو عسكري خام أم عسكري بخلفية مدنية أم مجلس رئاسي يضم وزير دفاع الانقلاب المحصن بمقتضى دستور العسكر, ومعه أبوالفتوح, وأيمن نور, وفات هؤلاء أن البديل هنا أيا كان بهذه الصورة الدراماتيكية يعنى استمرار النظام الذى انقلب على الشرعية والتجربة الديمقراطية والعبث بكل الاستحقاقات الديمقراطية التى تمت بعد ثورة يناير, ويعنى استمرار انتهاك الحريات وحقوق الإنسان واستمرار بيع مصر بالجملة والقطاعي وتدميرها وتجريفها اقتصاديا وسياسيا وثقافيا, مع الإلتزام بكل خطايا النظام الانقلابى التى اقترفتها يداه طوال السنوات الثلاث الماضية.
وحتى لايتوهم أحد, فإن عسكر كامب ديفيد لامانع لديهم أن يؤدوا التحية العسكرية لمن قتلوهم وقنصوهم بالرصاص الحي وصفوا أعينهم بالخرطوش, ويقفوا لهم دقيقةً حدادا وأن يعلنوا أن ثورتك نجحت وأن الجيش حمى الثورة ليتولى زمام الأمور بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ بعدما يقوم بتوفير البديل الانقلابي مع الإبقاء على كل أركان الدولة العميقة ورموز العهر السياسى الذين اكتسبوا صفة الثورية من خلال ظهورهم أمام نقابة الصحفيين وكذلك الأذرع الإعلامية ثم تفاجأ بعد أيام أو شهور بأن جيش كامب ديفيد يقول لك: ثورتك في العش ولا طارت!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات