عز الدين الكومي يكتب: زلة لسان.. أم زلة نظام؟

 صرح الانقلابي العجوز مكرم محمد أحمد؛ أحد كهنة نظام الانقلاب، بأن السعوديين أصروا على إتمام اتفاقية تسليم “تيران وصنافير” قبل هبوط طائرة الملك سلمان فى مصر، وجاءت موافقة الحكومة المصرية إرضاءً للسعودية!

 وقد حاول الكاهن العجوز، أن يدافع عن سيده قائد الانقلاب، ففضحه من حيث لا يدري، حيث وصف ما فعله قائد الانقلاب، بأنه كان إكراما منه للشقيقة الأكبر السعودية، ولم تكن أوراق الاتفاقية قد اكتملت!

 وهذا أمر طبيعي فى ظل النظام الانقلابي، وحكم العسكر، وتطبيل الإعلام الانقلابي.

 كما طالب الكاهن العجوز السعودية بأن تكون “حنينة” مع الانقلاب ولا تقطع الرز؛ لأن كذابي الزفة نزلوا ميدان التحرير يرقصون حاملين الأعلام السعودية، وأن سيده تحدى الرأي العام، وباع الأرض والعِرض واعتقل الشباب المعترض على بيع الأرض.

 وعلى ما يبدو أن الكاهن العجوز تعرض لقرصة أذُن، وتوبيخ من المعلم “عباس ترامادول”، ما اضطره لاستشعار الحرج فغير أقواله كما هي عادة كهنة الانقلاب عندما يخرجون عن النص, فعاد يقول: اللي بيتهموني إن ورطت مصر فى قضية تيران وصنافير شوية عيال صغيرة وأطفال مش فاهمين أي حاجة، وهل الدولة المصرية تملك أية وثائق تثبت ملكية تيران وصنافير لها حتى أورط مصر فى تلك القضية؟ وإحنا متعودين نخبي نصف الحقيقة وألا نصارح بعضنا البعض، وهذا عكس كل أنظمة الديمقراطية التي تعلمناها.

 لكنه عاد ليقول: أنا غلطت .. إنني لم أقصد هذا، وإنما قلت إن هناك عدة مشاكل تمنع مصر من تسليم السعودية الجزيرتين، الأولى: مشاكل قانونية ودستورية متعلقة بموافقة البرلمان والدعوى القضائية التي تطعن في الاتفاقية، والمشكلة الأخرى هي مشكلة أمنية، وتتعلق بأن السلطات الأمنية المصرية المشرفة على الجزيرتين حاليًا ينبغي أن تسلم الجزيرتين إلى المملكة العربية السعودية لتطبيق الاتفاقية، وحتى تتم هذه الخطوة ينبغي أن يُشرَك طرف ثالث، وهو إسرائيل طبقا لاتفاقية كامب ديفيد! وقال: إحنا مش متأخرين فى تسليم جزيرتي تيران وصنافير، لكن هناك إجراءات دستورية وقانونية.

أما عن الإجراءات الدستورية والقانونية فلا مشكلة، فى ظل برلمان عبد العال، الذي قبض عربون الصمت؛ ساعات “رادو” من الملك سلمان.

وبالطبع لن تكون هناك مشاكل أمنية مع الدول الصديقة حيث التعاون الأمني مع الصهاينة فى أعلى مستوياته,  وأما عن الدعوى القضائية التي تطعن في الاتفاقية فلاشك أن القضاء الشامخ، وهيئة قضايا الدولة سيقومان بالواجب يا طويل العمر.

ومما يؤكد كذب هذا الكاهن والانقلاب أن مفيد شهاب؛ أحد أقطاب نظام المخلوع مبارك أشرف على رسالة دكتوراه للباحث فكري أحمد سنجر تؤكد أن تيران مصرية، وجاء فى جزء منها: “كما توصلنا إلى أن تيران جزيرة مصرية، وأن الممر الوحيد الصالح للملاحة هو ممر الإنتربرايس بين جزيرة تيران وساحل سيناء المصري، وهو أقل من 3 أميال بحرية، وأن مياه المضيق تقع ضمن المياه التاريخية الداخلية للإقليم المصري.

  ولكن زلة لسان الكاهن الانقلابي كشفت المستور وأزالت اللبس عن تنازل زعيم عصابة الانقلاب عن الجزيرتين للسعودية حينما أقر بأن إسرائيل هي من ستتولى مهام تأمينهما وليس السعودية، وأن إدارة الملفات الأمنية التي كانت تديرها مصر في الجزيرتين ستنتقل منها إلى إسرائيل وليس إلى السعودية، وأن التأخر في التسليم مرتبط بمواصلة التفاهم حول هذا الموضوع؛ لأنه طبقًا لاتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين مصر والكيان الصهيوني يتطلب أن تكون تل أبيب طرفًا ثالثًا فى هذا الموضوع، وهذا ما يتطلب بالفعل موافقة الصهاينة على نقل المهام الأمنية التي كانت مصر مسئولة عنها إلى المالك الجديد وهو السعودية, وهذا الأمر حسب الكاهن الانقلابي لا يخضع لاعتبارات الأمن القومي، ولا يعد من قبيل التخابر مع الكيان الصهيوني، لكنه من قبيل صلة الرحم مع أبناء العمومة!

وقد حاول الكاهن الانقلابي أن يلقي باللائمة على السعودية بسبب قطع شحنات النفط عن الانقلاب قائلا: لا يعقل مثلاً أن تكون الحصة التي تستلمها مصر شهريا من البترول السعودي خاضعة للقرارات السياسية، ويتم إيقافها كل فترة، هذا تعاقد تجاري ويجب أن يفصل عن القضايا السياسية. ولكنه لا يريد أن يعترف بأن سبب الأزمة سياسي بالدرجة الأولى وأن سيده زود الحوثيين باثني عشر زورقاً قدمتها البحرية المصرية خلال الشهرين الماضيين، كما أن البحرية المصرية سهّلت دخول السلاح للحوثيين وحلفائهم، وأن هناك تواصلا بين الحوثيين والانقلاب، وأن مصر تقف مع الانقلابيين في اليمن وهي على علاقة طيبة معهم منذ انطلاق عاصفة الحزم!  وللأسف هيئة قضايا الدولة أكدت أمام المحكمة الإدارية العليا أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية من أعمال السيادة، وأنه لا صحة لما رددته أسباب حكم القضاء الإداري من القول بأن الاتفاقية قد تضمنت تنازلا عن جزيرتي تيران وصنافير، والتي أثبتت المستندات الرسمية سعوديتهما، وأن الحكومة المصرية قد وافقت على إعادتهما للسعودية سنة 1990، وأرجأت تنفيذ قرارها بالاتفاق مع المملكة العربية السعودية لحين استقرار الأوضاع بالمنطقة!  وانفعل محامى حكومة الانقلاب على المحامين المدافعين عن مصرية الجزيرتين قائلا لهم: ده مش دفاع قانوني .. ده ابتزاز، أنا كنت لسه فى شرم الشيخ ورحت تيران والعلم مرفوع والأرض مصرية! وهنا طالب المحامون بإثبات ما ذكره محامي حكومة الانقلاب بمحضر الجلسة، فضجت القاعة بالضحك، وارتبك محامو الحكومة، وذكر أحدهم أنها زلة لسان!

هذه هي العقلية الانقلابية لا يسمحون لأحد أن يتفوه بكلمة بدون تعليمات من أمن الانقلاب، ومن يخرج عن النص لا بد أن يعلن أنه “عَيِّل وأخطأ”!

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …