قال القاضى المرتشى” سامي عبدالرحيم” :”أنا عملت كل اللي قلتولي عليه، أنا راجلكم”.
إنها كلمات القاضى المرتشى”سامى عبد الرحيم” رئيس محكمة جنايات بورسعيد، المتهم بتلقي رشاوى عند عرضه على النيابة.
وقد وجد من ضمن المضبوطات، التى عثر عليها مع المستشار المرتشى، ماكينة عد أموال، ومبالغ مالية طائلة، وحيازة مخدرات، و٣ أسلحة غير مرخصة، وقطع أثرية بمنزله.
ونلاحظ من خلال كلمات المستشار المرتشى أثناء عرضه على النيابة، وهو رجل القضاء الذى جلس يوماً على كرسى القضاء وأصدر أحكاما بالجملة، بحق أبرياء؛ منها إعدام، كما فى قضية عادل حبارة، ومنها أحكام بالمؤبد.
هذا المستشار المرتشى قال بعد إصدارحكم جائر بإعدام “عادل حبارة” :إن المحكمة لم تجد متسعا من الرحمة تجاه المتهم.
هكذا يتحدث المرشى اللص، عن الرحمة والشفقة، والتحكم فى رقاب العباد، وهكذا عندما يتولى فاسد سلطة القضاء.
كما أن كلمات المستشار، التى وجهها للنيابة العامة، توضح لنا بجلاء نظام مقايضة المصالح والمنافع بين قضاة فاسدين، وسلطة فاسدة، بحيث يقوم القاضى الفاسد بتنفيذ تعليمات النظام الفاسد فى مقابل غض الطرف عن جرائم القاضاة الفاسدين، ومنح الامتيازات لهم ، لكن كما جرت سنة الله تعالى بأن من أعان ظالماً سلطه الله عليه.
وهنا يتسول القاضى الفاسد السلطة ويذكرها بما قدم من خدمات وإعدامات لأبرياء والزج بآخرين فى غياهب السجون والمعتقلات ، لتضيع أعمارهم وزهرة شبابهم وراء القضبان، فى مقابل لعاعة من لعاعات الدنيا، لكن السلطة الفاسدة تريد أن تبيض وجهها بإصرارها على فضح هذا القاضى الفاسد إلى أن يأتى عليها الدور ليفضحها الله!!
وقد تم إحالة المستشارالمرتشى “سامى عبدالرحيم” رئيس محكمة جنايات بورسعيد الى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالقاهرة، بتهمة الرشوة وقضايا أخرى بعد أن اعترف جميع المتهمين على القاضى المرتشى بأنه أخذ منهم رشوة حتى يحكم لهم بأحكام مخففة والبعض الآخر بالبراءة .
وبالفعل تم تحديد جلسة 7 مايو 2022 لمحاكمة القاضى المرتشى أمام محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة.
كما قررت المحكمة الاقتصادية مصادرة ممتلكات وأموال القاضى المرتشى وجميع أفراد أسرته.
وتم عزل نجله من النيابة العامة والحكم عليه بعدم الصلاحية بسبب والده المرتشى.
كما أن المضبوطات التى عثرعليها فى حوزة القاضى الفاسد ، توضح حالة الطمع والجشع واستحلال المال الحرام والاستيلاء على كل مايمكن الوصول إليه، وبالطبع من يتلقى رشاوى بالألاف يحتاج لماكينة عد النقود ، فضلاً عن المخدرات لزوم جلسات المزاج والليالى الملاح فى المصايف والمشاتى على نفقة الدولة، فى مقابل حرمان الفقراء من العلاج فى مستشفيات الدولة من الأمراض المستعصية.
وكما قال ابن القيم – رحمه الله- فى كتابه الرائع- بدائع الفوائد:
” سبحان الله! كم بكت في تنعم الظالم عين أرملة، واحترقت كبد يتيم، وجرت دمعة مسكين( كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُم مُّجْرِمُونَ) [المرسلات: 46]، (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) [ص:88].
ما ابيضَّ لون رغيفهم حتى اسود لون ضعيفهم، وما سمنت أجسامهم حتى انتحلت أجسام ما استأثروا عليه.
لا تحتقر دعاء المظلوم، فشرر قلبه محمول بعجيج صوته إلى سقف بيتك، ويحك! نبال أدعيته مصيبة، وإن تأخر الوقت! قوسه قلبه المقروح، ووتره سواد الليل، وأستاذه صاحب “لأنصرنك ولو بعد حين”.
وقد رأيت ولكن لست تعتبر.
احذر عداوة من ينام وطرفه باكٍ، يقلب وجهه في السماء، يرمي سهامًا ما لها غرض سوى الأحشاء منك” .
هذا القاضى المرتشى ، كان يترأس محكمة المعتقلين في القضية المعروفة بـ « احداث عنف قسم شرطة العرب »،
وحكم بالسجن المؤبد زورا وبهتاً، وهو يعلم أنها قضايا ملفقة لأبرياء، على الدكتور محمد بديع،المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الرجل السبعينى، و الدكتور محمد البلتاجى،أحد أيقونات ثورة يناير، والدكتور صفوت حجازى،رجل ميدان التحرير وغيرهم بأحكام ظالمة وجائرة!!
وحال هذا المستشار الفاسد والنظام الانقلابى الفاسد يذكرنا بإحدى وسائل الإعلام العراقية ، نشرت فى خمسينيات القرن الماضي؛ كاريكاتير لنوري السعيد رئيس وزراء العراق في ذلك الوقت، وهو يمشي على نسخة من الدستور العراقي، ويقول نحن دولة تسير على الدستور.
بمعنى أن ما يكتب في الدستور من مثاليات شيء وما يطبق على أرض الواقع شيء آخر.
وكم تسمع هذه العبارة الجوفاء فى بلادنا، بأنها دولة القانون ودولة المؤسسات،وأن الدستور نص على ذلك إلى غير ذلك من عبارات الاستغفال والاستهبال!!
ورحم الله المنفلوطى حين قال: لولا فساد التصور ما جلس القاضي المرتشي فوق كرسي القضاء يفتل شاربيه ، ويُصعِّر خديه ، وينظر نظرات الاحتقار والازدراء إلى المتهم الواقف بين يديه موقف الضراعة والذل ، ولا ذنب له إلا أنه جاع وضاقت به مذاهب العيش فسرق درهما ، ولا توهَّم وهو اللص الكبير.فكيف والحالة هذه إذا كان المتهم يساق إلى ساحات القضاء بتهم ملفقة وأن جريمته الوحيدة أنه يريد النهوض بالوطن وحمايته من أدعياء الوطنية؟!!
ويذكر التاريخ عمر بن عُبيد المعتزلي مرَّ بجماعة وقوفاً فقال: ما هذا؟ قيل السلطان يقطع يد سارق. فقال: لا إله إلا الله سارق العلانية يقطع سارق السر!! وهذا القول ينطبق على ما يحصل الآن في بلادنا المنكوبة بحكم العسكر؛ حرامي يسجن شريفا وعالم يبيع دينه بدنيا ظالم يزيّن له الباطل ويبرر له فساده.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات