في بداية الانقلاب العسكري في مصر, تم الإعلان عن نجاح الهيئة الهندسية لعسكر كامب ديفيد بابتكار علاج جديد للمصابين بفيروسي سي والإيدز عن طريق جهاز “سي سي دي” لعلاج الفيروسات! وبث تلفزيون الانقلاب في حينه تقريراً ظهر فيه اللواء “إبراهيم عبد العاطي” يفحص مريضا بواسطة الجهاز ويبلغه: “تحاليلك زي الفل قدامي, وكان عندك إيدز وراح”.
وكتب المتحدث العسكري لعسكر كامب ديفيد على صفحته على فيسبوك أن القوات المسلحة تحقق أول اكتشاف عالمي لعلاج فيروسي سي والإيدز وأن الرئيس الانقلابي عدلي منصور وزعيم عصابة الانقلاب شاهدا أحدث المبتكرات العلمية والبحثية المصرية لصالح البشرية والمتمثلة في اختراع أول نظام علاجي في العالم لاكتشاف وعلاج فيروسات الإيدز دون الحاجة إلى أخذ عينة من دم المريض والحصول على نتائج فورية وبأقل تكلفة، وقد سجلت براءات الاختراع باسم رجال الهيئة الهندسية لعسكر كامب ديفيد!
ويعتبر جهاز العلاج بالكفته أول فناكيش زعيم عصابة الانقلاب التي باع من خلالها الوهم للمصريين، فقد وقف اللواء “عبد العاطي” الكوفتجى مزهوا قائلا: “باخد الإيدز من المريض وأغذي المريض بيه وأديله صباع كفتة يتغذى عليه، باخد المرض وأديله غذا.. وده قمة الإعجاز العلمي.
وقد تم تحديد يوم 30 يونيو 2014 لبدء العمل بالجهاز، ثم أرجئ استخدامه لمدة 6 أشهر لمتابعة المرضى الذين يخضعون للعلاج بالجهاز، ثم التجديد لمدة مماثلة انتهت في مايو 2015 لعدم الانتهاء من التجارب والفحوصات على الجهاز!
وقد قام مؤيدو النظام الانقلابي بالدفاع عن اختراع جهاز الكفتة، حتى قال أحدهم بكل بجاحة: طالما كلاب أمريكا في مصر بدأت تنبح بصوت عالٍ بسبب اختراع القوات المسلحة، يبقى لازم نعرف أن الاختراع ده يمثل كارثة على أمريكا وحلفائها واقتصادها، وأن هذا الجهاز سيوقف حال الشركات الأمريكية، ويضخ مليارات لخزينة البلاد ويسدد ديون مصر!
وأخيرا أعلنت لجنة التحقيق بالنقابة العامة للأطباء إحالة الأطباء الذين شاركوا في الإعلان عن جهاز علاج الفيروس الكبدي سي، والمعروف إعلاميا بجهاز الكفتة إلى المحاكمة التأديبية؛ حيث إنهم قاموا بالإعلان والترويج للجهاز المذكور والخاص بعلاج الأمراض الفيروسية قبل إتمام الخطوات العلمية المتعارف عليها، ما أدى إلى الإضرار العمدي بالملايين من المواطنين المصريين من جرّاء انتظارهم العلاج عن طريق الجهاز المزعوم.
وأشارت نقابة الأطباء إلى أن المتهمين هم أحمد علي مؤنس، وسالي مصطفى محمود، وأحمد عبد الله صبري، ووائل أحمد محمد عطية، فيما برأت التحقيقات خمسة أطباء آخرين لثبوت عدم تورطهم في أي تصريحات غير علمية!
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا لم يقدَّم اللواء “عبد العاطي” الكفتجي، ومَن ألبسه بدلة ميري ورُتَب ميري، وأصحاب المؤتمر الصحفي، وزعيم عصابة الانقلاب، وعدلي منصور، والهيئة الهندسية لعسكر كامب ديفيد للمحاكمة العسكرية بتهمة تضليل الرأي العام؟!
بدوره علّق الدكتور “عصام حجي” المستشار العلمي للرئيس الانقلابي على إحالة المشاركين في الترويج لجهاز الكفتة بقوله: “تحية تقدير واحترام إلى نقابة الأطباء على قرارها بإحالة المشاركين في هذه المهزلة إلى التحقيق والمحاكمة”، وطالب نقابة الصحفيين واتحاد الإذاعة والتلفزيون والجامعات بمحاسبة من شاركوا في ترويج أكبر فضيحة علمية عصفت بالوسط العلمي والإعلامي! وتساءل: هل سيتم محاسبة أعضاء البرلمان المعينين والعسكريين الذين شاركوا في الترويج لهذه الأكاذيب؟ واعتبر أن نشر الجهل وتغييب العقول على مدى عقود هو السبب الحقيقي في تعاقب الطغاة على حكم مصر وفشلهم في تحقيق أي وعود بالتطوير.
وصرح الدكتور أحمد مؤنس أستاذ الجهاز الهضمي والكبد بجامعة عين شمس وأحد المروجين لجهاز الكفتة والمحال لمحاكمة تأديبية أن الجهاز سليم، وسوف يحدث طفرة في علاج مرضى فيروس سي والإيدز حين يتم العمل به، وأن السبب وراء إعلان فشل الجهاز هم جماعة الإخوان المتمثلة في مجموعة الدكاترة الموجودين بنقابة الأطباء!
وعن سبب عدم معالجة أي من المرضى على جهاز الكفتة حتى الآن أكد أن ذلك بسبب توافر عقار السوفالدي الذي اتجه نحوه المرضى، لأن الناس تُفضِّل السوفالدي عن جلسة الجهاز!
ودافع اللواء عبد العاطي عن جهاز الكفتة قائلا إن سر هذا الجهاز المعقد مثل سر بناء الأهرامات، وناشد أساتذة الطب أن يتواصلوا معه كي يشرح لهم النظرية، وهناك حملة ممنهجة للتقليل من أهمية اختراعي وتشويهه، أنا واثق في ربنا وفي النتائج المذهلة اللي بين يدي!
وبعد فضيحة جهاز الكفتة وتأجيل العلاج به أكثر من مرة قام أحد المحامين بإقامة دعوى قضائية ضد مخترعي الجهاز طالب فيها بإلزام المحكمة اللواء إبراهيم عبد العاطي بالكشف عن مؤهلاته العلمية، والتحقيق في هذه المهزلة لأن إبراهيم عبد العاطي لم يكن لواءً ولا طبيبا، واستعان به عسكر كامب ديفيد للإعلان عن أكبر عملية نصب ودجل علمي برعاية زعيم عصابة الانقلاب!
وبعد الإعلان رسميا عن فشل هذا الفنكوش الذى روج له عسكر كامب ديفيد هل يجرؤ أحد من عبيد البيادة على أن يتفوه بكلمة أو يطالب بمحاسبة مَن تسببوا في هذه المهزلة أو ينتقد أكاذيب وخداع جيش المكرونة؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات