هل يمكن أن يستغل النظام الانقلابي في مصر حادث كنيسة العباسية، ويقوم بتصفية عدد من الشباب المختفين قسريا، بزعم أنهم هم من قاموا بتفحير الكنيسة؟
عندما سمعت بخبر تفجير الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، تبادر إلى ذهني تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، الذي قاده وزير داخلية المخلوع آنذاك، حبيب العادلي، وقد كتبت صحيفة اليوم السابع، تقول: بالمستندات .. تفاصيل خطة حبيب العادلي لتفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، وزير الداخلية السابق كلف القيادة 77 بتاريخ الثاني من ديسمبر 2010، حول إمكانية تكتيف الأقباط، وإخماد احتجاجاتهم المتتالية، وإخماد نبرة احتجاج البابا شنودة ضد النظام.
وبالنسبة لحادث أمس الذي وقع داخل الكاتدرائية، عند غرفة صلاة النساء، عبر وضع حقيبة بها قنبلة تزن نحو 8 كيلو جرامات مواد متفجرة, فإن السؤال هنا: كيف تم اختراق الحواجز الأمنية أمام الكنيسة، وهى محاطة بتأمين مكثف من قوات الأمن على أعلى مستوى من الخارج والداخل، ثم تأمين من قوات أمن خاصة من الكنيسة، لا يمكن الوصول إلى داخلها من قبل أي طرف خارج الكنيسة، ناهيك عن الأبواب الإلكترونية العديدة داخل الكنيسة، وإجراءات التفتيش التي تتخذ مع الداخلين, وكما قال أحد القساوسة: الكنيسة فى حراسة مدرعات الجيش والشرطة، والدخول من بوابات إلكترونية، وأنا نفسي يتم تفتيشي، فكيف دخلت المتفجرات؟
المعنى فى بطن العسكر!
وحسب رواية داخلية الانقلاب، تم إدخال القنبلة مع سيدة، ولكن كيف يتسنى ذلك، فى ظل التأمين الأمني الكبير للكنيسة، خصوصا يوم الأحد، يوم القداس الأسبوعي؟!
وكالعادة (خوابير) الانقلاب الأمنيين، الذين استضافتهم فضائيات الانقلاب، وأذرعه الإعلامية، انصب حديثهم على مَن في السجون والمعتقلات، مع مطالبات بتنفيذ أحكام الإعدام، واتخاذ قرارات تصعيدية ضد الإخوان المسلمين!
وكذلك التركيز على أسطوانة سوريا والعراق، إذا لم يتحرك النظام لاستئصال العنف والإرهاب، ثم الحديث عن شراكة الكنيسة مع المسلمين في الوقوف ضد الإرهاب، وهى محاولة مكشوفة، لتوريط الكنيسة في الصراع الذي يخوضه النظام الانقلابي من أجل البقاء.
والطريف أن هذا الإعلام الذي حرض على قتل المسيحيين في ماسبيرو عام 2011 تحت شعارات الوطنية والدفاع عن الجيش هو نفس الإعلام الذي يتباكى عليهم اليوم في أحداث الكاتدرائية تحت شعارات الحرب على الإرهاب.
وإذا أضفنا إلى ذلك سعيَ قائد الانقلاب لتزكية الاحتراب الأهلي، الذي بشر به خلال زيارته للبرتغال، هذا السيناريو الذي تم إفشاله بعقلانية الإخوان المسلمين وسلميتهم، لتفويت الفرصة على النظام الانقلابي.
كما أن قائد الانقلاب، لم يعد فى جعبته ما يخاطب به الغرب سوى ورقة الإرهاب، وهي الورقة الوحيدة التي يستخدمها فى خطابه مع الخارج، لإيجاد مبرر للقمع، وانتهاكات حقوق الإنسان، والقتل خارج إطار القانون.
لكن البعض يرى أن القصد من هذه الحادثة، استغلالها كذريعة لإقالة وزير داخلية الانقلاب، للتخلص منه بحجة القصور الأمني من ناحية، وكنوع من التهدئة من ناحية أخرى.
كما يمكن أن يكون انفجارا شارع الهرم والكنيسة بالعباسية تغطية للأزمات الاقتصادية المتفاقمة، والانهيار الاقتصادي وسط تقارير مخابراتية بأن الغضب الشعبي يتزايد بصورة كبيرة؛ وهو ما ينذر بثورة جياع، لا يعلم أحد عواقبها، فتأتي التفجيرات نوعًا من الإلهاء للشعب، لينصرف عن التفكير فى أزمات السكر والزيت والدواء والأرز، وسعر الدولار ويتحدث فى الإرهاب والكباب!
لكن المشكلة الكبرى، هي أن المسيحيين عرفوا وتأكدوا أن وزير داخلية المخلوع، هو من فجّر كنيسة القديسين وقتل من فيها، ومع ذلك ظل شنودة يبكي وينوح على رحيل مبارك، ومعه رعاياه من النصارى، وفي حادثة ماسبيرو قتل العسكر 22 شابا نصرانيا، ولكن تواضروس زعم أنها كانت مؤامرة إخوانية، وأن الإخوان خدعوا الشباب القبطي، واستدرجوهم لمواجهة قوات الجيش، ثم تركوهم وانصرفوا، والنصارى صدّقوا هذا الهراء، على الرغم من أن المصريين جميعا شاهدوا مدرعات الجيش وهى تدهس شباب الأقباط.
أتوقع أن تواضروس سيخرج كعادته فى الإعلام الانقلابي، ليحمّل المسؤولية لجماعة الإخوان المسلمين، ليحقق بعض المكاسب بالتواطؤ مع الانقلابيين، فهل سيصدقه النصارى كما صدقوه أولا فى ماسبيرو؟
مديرية أمن القاهرة، قامت بالتحفظ على كاميرات المراقبة فى محيط الكاتدرائية، لتحديد هوية الجاني، والسؤال: لتحديد هوية الجاني، أم لتفريغ الكاميرات وإتلاف ما بها من أفلام قبل إرسالها للنيابة؟
وقد عبر عدد من الأقباط عن غضبهم، وقاموا بضرب مخبر أمن الدولة، أحمد موسى، وطردوه خارج الكنيسة، وهو يصرخ: أنا معاكم، كما قاموا بطرد مذيعة العفاريت؛ ريهام سعيد بعد أن شتموها وسبوها بأفظع الشتائم، وكذلك لميس الحديدي، ما أدى لتدخل الأمن حيث قام الأمن بمحاصرة المكان، واقتياد المذيعين إلى جهة غير معلومة، كما قاموا بمنع رئيس وزراء الانقلاب ووزير داخليته ووزيرة التضامن، من دخول الكاتدرائية، ولم يسمحوا لأي من المسؤولين بالدخول إلا نائب عام الانقلاب!
كل هتافات المسيحيين، وكلامهم بعد حادث الكنيسة، يدل على أنهم يعرفون أن من قام بحادث اليوم، هو نفسه من دبر الحوادث السابقة، لكنهم سكتوا، لكن حين اصطلوا بنار الانقلاب، التي ظنوها ستطال الإخوان فقط، هتفوا: “ياأبو دبورة ونسر وكاب .. انت اللي بدعت الارهاب” ..”اضرب واحد اضرب مية مش هتبقى طائفية” .. “أنا مش القبطي بتاع زمان أنا ها ضرب في المليان”!!
والسؤل: القبطي الحديث المودرن سيضرب مَن في المليان، وهو يعلم أن أصابع الاتهام تشير إلى الجيش والشرطة، أم سيصاب بالحول وتنحرف البوصلة لديه؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات