بعد تسريب سامح شكري؛ وزير خارجية الانقلاب مع مسؤول صهيوني حول اتفاقية بيع تيران وصنافير للسعودية، لم يَقُم الإعلام الانقلابيُّ والأذرع الإعلامية بنفي صحة التسريب كالعادة؛ لكن انصبّ اهتمامُهم على مسألة أخرى هي: كيف تم التسجيل لوزير يتولى وزارة سياديّة؟
هذا فقط هو شغلهم الشاغل!
وقد وصل السقوط وعدم الحياء بواحدة من هؤلاء أن تقول إن المكالمة عادية, ولا توجد مشكلة في محتواها.
المشكلة الكبيرة هي أنّ موظفا في مكتب رئيس الوزراء الصهيوني؛ نتنياهو يملي شروطه على وزير خارجية الانقلاب، ويقر له بكل ما يقول, حتى أن الإعلام الانقلابي المقرب من المؤسسة العسكرية صرح بأن التسريب يؤكد وجود صراع بين أجهزة الدولة، وأن جهةً ما تريد الإطاحة بوزير خارجية الانقلاب من منصبه، وأن ما حدث هو اختراق واضح لأمن وزير خارجية الانقلاب, بينما اعتبر د. معتز عبد الفتاح أن كل الاحتمالات ممكنة في ظل نقص المعلومات، ولا بد من محاسبة المسئول، وأن بعض الخبراء أكدوا وجود أجهزة تنصت عبر مسافات بعيدة، وبالتالي علينا الحذر، وأن الدولة هي من تتشوه بسبب تلك التسريبات، وعليها أن تتبرأ من أي تسريبات تصل إلى إعلاميين أو صحفيين (!), وأن قوة الدولة تتعرض للانهيار بسبب تلك التسريبات، وهذا يقلقنا كثيراً، أن تكون الدولة مخترقة بهذا الشكل، فهذا يهز ثقة الشعب في الدولة، ونزعل ليه من تسريبات الإخوان طالما بنعمل في بعض كدا، كل اللي عايز حاجة يعملها، معاه تسريب يوزعه وينشره، بقينا نحس إن البلد فيها مناطق ماحدش عارف يلمها ومالهاش صاحب، ودا يولد انطباع سيء لدى الشعب!!
طبعا كل الذي يهم هذا الأمنجي هو كيف تمت التسريبات، وليس مضمون التسريبات, وأكيد هو ناسي أن مصر في ظل انقلاب العسكر ليست دولة ولكنها شبه دولة كما صرح بذلك قائد الانقلاب. ثم من الذي يملك هذه الأجهزة؟ ومن يجرؤ على محاسبته؟
لوقد أوضح التسريب أن وزير خارجية الانقلاب هو يقرأ من مسودة خاصة باتفاقية بيع تيران وصنافير للسعودية، ويتلقى تعديلات الموظف الصهيوني بالحذف والتعديل والإضافة على المسودة، ويقر ما أملاه عليه المسؤول الصهيوني، دون مراجعة هذا الصهيوني الذي يلعب دورًا كبيرًا في التنسيق الأمني بين النظام الانقلابي والكيان الصهيوني في سيناء، ويؤكد له أن مصر لن توافق على أي تعديل على الاتفاقية دون الموافقة المسبقة للكيان الصهيوني، وأن النظام الانقلابي سينفذ اتفاقية ترسيم الحدود بغض النظر عن قرار القضاء المصري، وأن مصر لن تمرر الاتفاقية إلا بعد موافقة الصهاينة عليها وعلى بنودها, بما لا يدع مجالا للشك أن النظام الانقلابي لا يتحرك في أي اتجاه، إلا بعد الحصول على توجيهات من أسياده الصهاينة، بل إن التسريب أوضح حقيقة مهمة وهى أن الصهاينة يتعاملون مع النظام الانقلابي باعتبارهم موظفين في إحدى الدوائر الصهيونية!
وقد قال مجدي شندي؛ الداعم للنظام الانقلابي في تعليقه على التسريب في مقابلة مع قناة الجزيرة إن الاتفاقية مثيرة للجدل منذ اللحظة الأولى على توقيعها، وأنه كان معلوما منذ البداية أن إسرائيل ستكون طرفا فيها لحفظ الأمن فوق الجزر!! لكن المحكمة الإدارية العليا حسمت الأمر وانتهى، ولا أهمية لما يقوله وزير خارجية الانقلاب، لأنه يتعامل كموظف وليس كوزير خارجية دولة كبرى!
ولأن القضاء في مصر شامخ جدا، فقد تمت إحالة الاتفاقية لبرلمان عبد العال، الذي سيقوم بالواجب، لكن مع ذلك سيخرج من يقول: لا تعقيب على أحكام الشامخ!
وقال شندي إن السعودية أرادت دخول معاهدة “كامب ديفيد” من الباب الخلفي، وعقدت اتفاقيات مع الصهاينة لضمان الملاحة، قبل حتى أن تبرم اتفاقية الجزر مع مصر، لأنهما تمثلان أهمية دولية كبرى! ويبقى أن نقول إن التسريبات كشفت عن خيانة العسكر للشعب، إذ لم يكتفوا ببيع الأرض والغاز، والتفريط في حق مصر التاريخي في مياه النيل، وإفقار الشعب وتكبيل الأجيال القادمة بالديون؛ بل أكدوا على عمالتهم للصهاينة وخضوعهم لهم، لأنهم قدموا لهم الدعم في الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب، كما قال زعيم عصابة الانقلاب: لو القضية أن حكم مرسي كان فاشلا كنا صبرنا عليه ثلاث سنوات، ولكنه أراد تغيير هوية مصر، وسعى نحو تأسيس خلافة إسلامية.
ولكن مازال هناك من يشكك في هذه التسريبات ويكذبها ويهاجمها، خاصة من الاعلاميين والمرتزقة، والمنتفعين الذين يأكلون على كل الموائد. هؤلاء الذين ملأوا الدنيا عويلا وصراخا، على خطاب “عزيزي بيريز”، هذا الخطاب الذي أوضح حقيقته الدكتور سيف عبد الفتاح وقال: (إنه كان مجرد مؤامرة حيث تعرض مرسي لمؤامرة تستهدف إحراجه، وما حدث أنه أصدر حينها أمرًا للحرس الجمهوري أن تمر الخطابات الدورية البروتوكولية المرسلة إلى أمريكا وإسرائيل عليه قبل إرسالها ويتم وضعها في ملف معين، إلا أن من يقوم بشؤون البروتوكول في القصر الرئاسي كتب هذه الرسالة، ودسها في الملف الذي يحوي الخطابات الدورية الاعتيادية التي تتعلق بالتهاني الاعتيادية وصدر حينها هذا الخطاب ليسبب أزمة كبيرة).
وبعد كل هذا، هل يمكن لعاقل أن يثق في هذه العصابة التي تتكشف كلَّ يوم خيانتُها للشعب وللوطن والأمة؟
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات