وهذا يعطي الرئيس الأمريكي فرصةً لاجتذاب هؤلاء الحكام إلى شراكة اختيارية تفتح الطريق أمامهم للانضمام لاحقًا للتحالف العالمي للديمقراطية. شراكة تساعد من يرغب من الدول العربية على تبني إصلاحات آمنة وتدريجية وعميقة لنظم حكمها بحيث تضع أسسًا صلبةً للتحول إلى الديمقراطية بعد ذلك، مصحوبة بمساندة أمريكية قوية.

مثل هذه الشراكة تشكل اختيارًا، لا سياسة وهمية تستهدف “دعم الديمقراطية” بالإكراه، يواجهها المستبدون العرب بإجراءات شكلية يمكنهم التراجع عنها لاحقًا بهدف تشتيت الضغوط الخارجية واجتذاب التمويل الأجنبي. وفي حين أنّ الحكام العرب الأكثر استبدادًا سيعرضون عن هذه الشراكة، فإنّ آخرين قد يرون الفرصة التي تمثلها ويكون لديهم ما يكفي من الثقة والشعور بالأمان لاغتنامها. بمعنى آخر، هذه الشراكة موجهة لهؤلاء الذين يسعون لتحويل بلادهم إلى مثيلات لكوريا الجنوبية لا الشمالية. وعلاقة تحالف ذي مستوى رفيع مع الولايات المتحدة، وارتباط بالتحالف العالمي للديمقراطية، سيعطي هذه الدول دعمًا أمنيًا وسياسيًا وتقنيًا واقتصاديًا تحتاجه بشدة كي تستطيع مواجهة تحديات رحلة التحول الصعبة هذه.

ولا يعني ذلك بالضرورة ضخ موارد جديدة في الشرق الأوسط. فتصميم هذه الشراكة يحتاج إلى مهارة وإبداع – وهي أشياء لا تنقص فريق بايدن – أكثر مما يحتاج من موارد القوة الخشنة.

وبالطبع لا يمكن تصور حدوث أي من هذا إن كانت الإدارة الجديدة لا ترى فائدة أو إمكانية استعادة القيادة الأمريكية للنظام العالمي، أو كانت – مثلما كان الحال مع الرئيس أوباما – لا ترى دورًا للشرق الأوسط في النظام العالمي البازغ. إن كان هذا أو ذاك هو الحال، فليس أمام الإدارة الجديدة من خيار سوى سياسة التمسك الخطابي بمبادئ وقيم الديمقراطية من دون تحقيق أي منها.

نقلا عن واشنطن بوست