رغم أنهم قالوا إن الانقلاب هدفه إنهاء 55 عاما من حكم عائلة الرئيس الحالي وأبيه السابق أعلن قادة الانقلاب في الغابون، 30 أغسطس 2023، عن اختيار قائد الحرس الجمهوري وابن عم الرئيس المخلوع الجنرال بريس أوليغي نغيما قائداً للمرحلة الانتقالية، وذلك بعد الإطاحة بالرئيس علي بونغو، في خطوة لاقت تنديداً دولياً.
وصرح الجنرال نغيما الذي اختاره قادة الانقلاب رئيساً للمرحلة الانتقالية، لصحيفة “لوموند” الفرنسية، إن الرئيس علي بونغو أونديمبا “أحيل إلى التقاعد” وانه “لم يكن لديه الحق في تولي فترة ولاية ثالثة، وانتُهك الدستور لذلك قرر الجيش تولي مسؤولياته”
رجل أعمال!
وفقاً لما نقله موقع الجزيرة بالإنجليزية عن تقارير وسائل الإعلام المحلية، فإن نغيما، القائد الأعلى للحرس الجمهوري، أقوى وحدة أمنية في البلاد، وابن عم بونغو، هو زعيم محاولة الانقلاب.
بحسب التقارير، فإن نغيما واحد من أكثر الشخصيات نفوذاً وغموضاً في البلاد، وهو نجل ضابط عسكري، تدرب في الأكاديمية العسكرية الملكية بمكناس في المغرب.
عمل نغيما مساعداً لبونغو حينما كان قائد الحرس الجمهوري للرئيس السابق عمر بونغو، حتى وفاة الزعيم الغابوني السابق في عام 2009.
إلى جانب الواجبات العسكرية والدبلوماسية، كان يُنظر إلى نغيما على أنه رجل أعمال، ويُعتقد أيضاً أنه مليونير في الأوساط الغابونية.
وفقاً لتحقيق أجراه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد في أمريكا (OCCRP) عام 2020 حول أصول عائلة بونغو بالولايات المتحدة، استثمر نغيما في العقارات، ودفع نقداً.
“لقد اشترى ثلاثة عقارات بأحياء الطبقة المتوسطة والطبقة العاملة في ضواحي هياتسفيل وسيلفر سبرينج بولاية ميريلاند، خارج العاصمة مباشرة، في عامي 2015 و2018. وتم شراء المنازل بإجمالي أكثر من مليون دولار نقداً”، وفقاً لـOCCRP
وبينما يخضع بونغو حالياً للإقامة الجبرية، يبدو أن جنود الغابون بدأوا الاحتفال بنغيما، حيث أظهرت مقاطع فيديو وصور لم يتم التحقق منها على وسائل التواصل الاجتماعي مجموعة من الجنود يرقصون مع نغيما ويطلقون عليه لقب “الرجل القوي القادم” في الجابون.
أزمة الانتخابات
وتصاعد التوتر في الغابون جراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي أجريت السبت 26 أغسطس، في غياب مراقبين دوليين.
وسعى بونغو من خلال هذه الانتخابات إلى تمديد حكم عائلته المستمر منذ 56 عاماً، بينما عملت المعارضة على إحداث تغيير بهذه الدولة الغنية بالنفط والكاكاو، ويعاني سكانها الفقر رغم ذلك.
وقطعت خدمة الإنترنت وفرض حظر التجول ليلاً في جميع أنحاء البلاد، في إطار إجراءات اتخذتها الحكومة قبل إغلاق مراكز الاقتراع؛ للحيلولة دون “نشر أنباء كاذبة” وحصول “أعمال عنف” محتملة.
وأعلنت لجنة الانتخابات فوز الرئيس علي بونغو بولاية ثالثة في الانتخابات، بحصوله على 64.27% من الأصوات، فيما طعنت المعارضة في النتائج.
وقال رئيس لجنة الانتخابات ميشيل ستيفان بوندا، إن المرشح ألبرت أوندو أوسا، منافس بونغو الرئيس جاء في المركز الثاني بحصوله على 30.77% ورفض فريق بونغو مزاعم أوندو أوسا بحدوث مخالفات انتخابية.
كان المرشح أوسا قد تحدث عن “عمليات تزوير أدارها معسكر بونغو” قبل ساعتين من إغلاق مراكز الاقتراع، مؤكداً فوزه بالانتخابات. وناشد معسكرُه بونغو أول من أمس “تنظيم تسليم السلطة دون إراقة دماء”
وإذا نجح هذا الانقلاب في الغابون فإنه سيكون الثامن في غرب ووسط إفريقيا منذ 2020. وأدت انقلابات في مالي وغينيا وبوركينا فاسو وتشاد والنيجر، التي شهدت أحدث انقلاب في يوليو إلى تقويض التقدم الديمقراطي بالمنطقة في السنوات القليلة الماضية.
بينما تحكم عائلة بونغو الدولة المنتجة للنفط التي تعاني الفقر أيضاً منذ 56 عاماً. ويقول معارضوه ومنتقدوه إنه لم يقم بأي شيء يُذكر لتوجيه ثروات البلاد النفطية وغيرها لتحسين معيشة السكان البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة، ويعيش ثلثهم تقريباً في فقر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات