عـادل أبو هـاشـم يكتب: “عـملية رمـضـان  “.. هـذا هـو العـرس الفلـسـطيني

لن نذرف دموعا كاذبة على قتلى ” عملية  رمضان ” في تل أبيب التي نفذها البطلان خالد ومحمد مخامرة، فنحن لسنا موظفين في مجلس وزراء السلطة الفلسطينية ولا في أية وزارة خارجية عربية لكي نضطر إلى استخدام اللغة الدبلوماسية فـ ” نشجب وندين العنف من أي طرف أتى”.

المتباكون والنائحون والمولولون والذين ذرفوا الدموع على القتلى الصهاينة لم يقرأوا التاريخ الفلسطيني المصبوغ بالدم الأحمر المسفوك على أيدي إرهاب صهيوني إسرائيلي منظم.

فعملية تل أبيب التي أذهلت الإسرائيليين سبقتها ألوف وعشرات ألوف العمليات الإجرامية والمجازر الجماعية التي ارتكبها العدو الإسرائيلي  بحق العرب، من فلسطينيين ولبنانيين وسوريين ومصريين وآخرين  منذ ما قبل إنشاء  كيانه وإلى اليوم.

والذين أدانوا وشجبوا واستنكروا وألقوا التهم جزافا ضد منفذي الهجوم والجهات التي تقف وراءهما، لم يقرؤوا حرفا من أدبيات الثورات الفلسطينية المتعاقبة التي تنادي بالتضحية والفداء، والاستشهاد في سبيل الله ضد عدو مغتصب دنس الأرض وانتهك الحرمات وقتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب في حملات قتل منظمة، علاوة على أنهم لم يقرؤوا تاريخ الحركة الصهيونية الذي يعتبر الإرهاب أحد المكونات الرئيسية لها، وجسد قادة الصهيونية معناه في كتاباتهم وشعاراتهم وتصريحاتهم وأفعالهم، فمجدوا العنف وتفاخروا بأعمال القتل والخطف والاعتقال والإبعاد، واعتمدوا الإرهاب والقتل وسيلة لقيام الكيان الإسرائيلي.

ألم يسمع هؤلاء ما قاله أحد قادتهم؛ رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحيم بيجن ” إننا كصهاينة نقتنع بأهمية الإبادة الجسدية من أجل التخلص من أولئك الذين يريدون حياتنا صعبة”، وسار على هذا الشعار جميع قادة إسرائيل، وآخرهم بنيامين نتنياهو الذي  قتل أكثر من 250 فلسطينيا خلال الثمانية أشهر الأولى من عمر الانتفاضة  الحالية.

والذين هددوا وتوعدوا بالويل والثبور وعظائم الأمور، تناسوا في لحظة من هو الفلسطيني؟ ولم يستوعبوا الدرس الفلسطيني من أن التهديدات لا توقف عطاء الجماهير، ولا تثني من عزم المضحين بأنفسهم من أجل قضيتهم، بل تعطيهم دفعات من القناعة والحماسة لتصعيد جهادهم ونضالهم وتزيدهم إصراراً وتواصلاً،

و لم يروا شباب و فتيات وأطفال وشيوخ شعبنا وهم يوزعون الحلوى و يرقصون الدبكة الفلسطينية ابتهاجا  بالعملية.

والذين اتهموا الأم الفلسطينية بأنها ترسل أبناءها لمواجهة الجيش الإسرائيلي حتى يُقتلوا وتتخلص من أعبائهم ، لم يستمعوا إلى ما قالته السيدة المجاهدة  العظيمة ” خنساء فلسطين “؛ أم نضال فرحات النموذج الأبرز لجهاد الأم الفلسطينية المسلمة التي ما تركت التضحية لأن تكون خيالات وشعارات، بل استطاعت أن تجعلها واقعاً يعيشه كل المراقبين لسيرة حياتها المجيدة، والتي قدمت ثلاثة من أبنائها المجاهدين في سبيل الله فداءً للوطن وللقضية، لم تجزع أم نضال فرحات عند سماعها بنبأ استشهاد أبنائها, بل قالت بصوت ملؤه الثبات إنها مستعدة لتقديم كل أبنائها للمقاومة.

لا نريد التحدث هنا عن مشروعية أي عمل ثوري ضد محتل لا يزال ينتهك أبسط حقوق الإنسان أمام أنظار العالم ومنظماته الدولية، ولكن المثير للدهشة أن يعمد واضعوا حجر أساس الإرهاب في المنطقة إلى اتهام الشعب الفلسطيني به!

فإسرائيل هي مصدر الإرهاب وصانعته، وهي التي استخدمت منذ نشأتها وإلى الآن أسلوب التصفية الجسدية لكل ما هو فلسطيني أينما وجد وسيلة للقضاء على الشعب الفلسطيني.

لقد نظر البطلان خالد ومحمد مخامرة حولهما فلم يجدا سوى أمة عربية لم تعد تصلح إلا للاستجداء الدولي!

أمة قاتلت طويلاً حتى تنتصر في معركة التحول إلى سلاحف مهذبة لا ترغب حتى في اللحاق بالكلام الذى تقوله!

لقد خيروها فاختارت الكلام العربي، وبقي لإسرائيل الدم العربي.

أمة  تتخبط بسياسات مرعبة أدخلت في عقولنا أن السياسة هي الاختيار بين السيء والأسوأ، وأدخلت مبررات للتخلي عن واجباتها القومية والوطنية  متكئين على مقولة تصف السياسة بفن الممكن.

لقد رفعت الأمة شعار ” أنا أستنكر إذن أنا موجود”.

ورفع العدو شعار  ” أنا أقتل إذن أنا موجود “.

لهذا كان الفشل والإخفاق هو البند السري في حروب العرب وسلامهم!

وترتب على ذلك أن أصبح أمن اسرائيل مسؤولية عربية تحت شعار الواقعية التى تعمقت وتعممت بشكل يثير اليقين بأن أمن اسرائيل هو فعلا مسؤولية عربية!

سبعون عامًا ونحن نشرب في نخب الشهداء!

سبعون عامًا ونحن نقف حداداً وخطابة على الشهداء.. وعلى من تبقى منا خاصة وأن هذه الأمة قد تعودت احترام الموتى!

سبعون عامًا ودولة القتلة تسفك في الدم الفلسطيني الذي أصبح أنهارا.

والنظام الدولي الجديد يصر إصراراً عجيبـًا على وصف مجرمي الحرب الإسرائيليين بأنهم أطفال يضحون من أجل السلام.

سبعون عامـًا أثبت فيها العرب أن السكون ظاهرة عربية يستحقون عليها براءة الإختراع، وأن حالة (الموت العربي) التي نعيشها هي أنسب وسيلة للظهور بمظهر لائق أمام الغرب!

ورغم المقاومة البطولية لأبناء شعبنا في التصدي لآلة العدوان والهمجية الإسرائيلية، هناك إصرار من قبل البعض, من الذين يعبثون بشرف وكرامة الوطن, على طمس ومضات الانتصار لأطفال وشباب ” إنتفاضة  السكاكين”؛ تارة برفع شعار ” التنسيق الأمني المقدس ” مع العدو ، وتارة أخرى  بتفتيش تلاميذ المدارس والحديث في الإعلام الصهيوني عن العثور على سكاكين في حقائب الأطفال واتهامهم بالإرهاب!

مرة بالتفاخر بإحباط تنفيذ 200 عملية ضد الاحتلال الإسرائيلي خلال  ثلاثة أشهر ، و مرة أخرى باعتقال المجاهدين والأسرى الذين اطلق العدو سراحهم!

نقول لهؤلاء إن عزاءنا الوحيد أمام كل مظاهر العجز والتخاذل والاستسلام ، وجود هذا الزخم الجهادي في صدور أبناء شعبنا الفلسطيني، وهذا الكم الهائل من أبطال الانتفاضة, قافلة بعد قافلة، وجيلا بعد جيل الذين يوجهون بنادقهم دومـًا صوب العدو، هذه البنادق التي لن تسقط من أيديهم إلا على أشلائهم وجثثهم … هذه البنادق التي من حقها وحدها أن تقود وأن تنظر وأن تخطط وأن تناضل للنصر، دون أن تلتفت للمعادلات والتسويات والتراجعات .. ومن غير أن تأذن لأحد أو تسمح لطامح أو ضعيف أو متخاذل من أبناء شعبنا في القضاء على الحلم الفلسطيني المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

خالد ومحمد مخامرة

يا أبناء خليل الرحمن؛  بلد  الأنبياء والحرم ..  بلد الأبطال ومسقط الشهداء والأسرى, لقد أعدتم لنا بعملكم البطولي سيرة أبطال شهداء ” انتفاضة السكاكين” مهند الحلبي وبهاء عليان وعلاء أبو جمل  ومهند العقبي  وفادي علوان وأحمد كميل وثائر أبو غزالة  ومحمود غنيمات ونشأت ملحم  وقاسم سباعنة ومحمود نزال وأحمد ابو الرب و إيهاب حنني و مئات من الشهداء والشهيدات.  

لقد عرفتما مبكراً أن العدو الصهيوني لا يفهم إلا لغة واحدة هي لغة الرصاص فخاطبتماه باللغة التي يفهمها، وبالأسلوب الذي ابتدعه وأدخله إلى المنطقة، وأثبتما للعدو أن هذا الأسلوب ليس حكرا عليه فقط.

ماذا نقدم إليكما في يوم عرسكما الكبير غير كلمات محمود درويش:

هذا هو العُـرس الذي لا ينتهي

في ساحة لا تـنتهي

في ليلة لا تـنتهي

هذا هو العرس الفلسطينـّيٌ

لا يصل الحبيبٌ إلى الحبيب

إلا شهيدًا أو شريدًا

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …