عقارات دبي تستقطب مليارات أثرياء المصريين

في الوقت الذي تتبارى فيه الشركات الإماراتية والمصرية، في تقديم عروضها لبيع وحدات سياحية وفندقية، تبنيها بالساحل الشمالي في “رأس الحكمة”، و”العلمين الجديدة”، كشفت الأرقام عن توجّه أثرياء البلد العربي الإفريقي نحو شراء العقارات في السوق الإماراتي.

وعلى الرغم من الأزمة المصرية المتواصلة منذ 2016 مع شح الدولار، والتزامات خارجية مستحقة في 2025 بحوالي 43.2 مليار دولار، و5.8 مليار دولار فجوة تمويلية بالسنة المالية (2025/ 2026)؛ قفزت مشتريات المصريين في يناير، وفبراير، الماضيين للعقارات في دبي بنسبة 150 بالمئة، ليمثل المصريون خامس أكبر جنسية شراء للعقارات في الإمارة الخليجية، بحسب تقرير لموقع “عربي 21”

بحسب “دائرة الأراضي والأملاك” في دبي، حقّق القطاع العقاري العام الماضي، 2.78 مليون معاملة، و226 ألف تصرفا بقيمة 761 مليار درهم، و217 ألف حركة بيع بقيمة 526 مليار درهم، واستقطاب دبي 110 ألف مستثمر جديد، و900 ألف عقد إيجار، مع حزمة مبادرات زادت جاذبيتها كجهة مفضلة للعيش والعمل والاستثمار والتجارة، وجعلتها ضمن أفضل 3 مدن اقتصادية بالعالم (الدولار يعادل 3.67 درهم إماراتي).

في الربع الثاني من 2023، تصدّرت دبي سوق العقارات الفاخرة عالميا، متفوّقة على نيويورك ولندن، بإجمالي مبيعات 1.6 مليار دولار للعقارات أكثر من 10 ملايين دولار.

الإقبال على عقارات دبي من المصريين والجنسيات الأخرى، في تصاعد رغم ارتفاع أسعار العقارات بالإمارة محدودة المساحة (4.114 كيلومتر مربع)، بنحو 85 بالمئة، وفق تقارير في أغسطس 2023.

والعام الماضي، انتعش الطلب على سوق عقارات دبي، بفضل تدفق المشترين الأثرياء الفارين من حالة عدم استقرار العملة في تركيا، ومصر التي انخفضت بها قيمة العملة المحلية بنحو 85 بالمئة، هبوطا من 8.8 جنيه عام 2016، إلى نحو 50 جنيها بالنصف الأول من العام الجاري.

صعدت أسعار المساكن 24 بالمئة بالنصف الأول من 2024، وارتفعت الإيجارات 19 بالمئة، وفق شركة “كوشمان آند ويكفيلد كور”، فيما قيم المساكن منذ 2020 بأكثر من 60 بالمئة، كما بلغ متوسط الإيجار السنوي للفيلا، 353 ألف درهم (96100 دولار)، وفق شركة “سي بي آر إي غروب“.

في مقابل الطفرة الإنشائية الهائلة في الإمارات، تشهد مصر بالسنوات الماضية طفرة كبيرة بمناطق شرق وغرب القاهرة والساحل الشمالي، أهمّها حاليا مشروع “رأس الحكمة”، الاستثمار الإماراتي الأضخم لشركة “إيه دي كيو”، وفق تعاقد تم في 23 فبراير 2024، بقيمة 35 مليار دولار، لبناء وحدات سكنية وسياحية وفندقية في 170 ألف فدان، تستوعب 8 ملايين سائح سنويا.

ووفق عروض أولية، تتراوح أسعار الوحدات الفاخرة التي طرحت بالنصف الثاني من العام الماضي بين 8 ملايين و15 مليون جنيه للوحدات الأصغر، (الدولار يساوي 48.49 جنيه).

والأسبوع الماضي، أعلنت شركة “مدن” الإماراتية الطرح الأول في “وادي يم”، برأس الحكمة، بسعر شقة الغرفة الواحدة 19.9 مليون جنيه، وللفيلات ذات الـ7 غرف 324 مليون جنيه، بخطط سداد 8 سنوات.

بجانب رأس الحكمة، توجد مدينة “العلمين الجديدة”، كأوّل وأهم مشروعات الساحل الشمالي الغربي، منذ 2018، باستثمارات 50 مليار دولار، لتشييد عشرات الآلاف وحدات سكنية وسياحية، و28 برجا، بمساحة 48 ألف فدان، بأسعار شقق فندقية بين 8 و20 مليون جنيه، بينما تبدأ أسعار الوحدات السكنية من 2.5 مليون جنيه.

تتراوح أسعار الوحدات السياحية المتوسطة بقرى الساحل الشمالي، خلال (2024-2025) من 3 ملايين إلى 10 ملايين جنيه، وعشرات الملايين للفلل، بحسب ما تطرحه الشركات من إعلانات ترويجية.

وتتصدّر كبرى شركات التطوير العقاري والسياحي في مصر، والإمارات، المشهد في الساحل الشمالي، حيث تُنافس في بناء مشروعات ضخمة تقدم وحدات فندقية وسياحية بأسعار مرتفعة بحكم الموقع المطل على البحر المتوسط.

ومنها “إعمار مصر”، التي تقوم على مشروع “مراسي”، بأسعار تبدأ من 10 ملايين جنيه للشاليهات الصغيرة، و80 مليون جنيه للفلل الفاخرة. وكذلك “بالم هيلز”، في مشروع “هاسيندا باي”، و”هاسيندا ويست”، بأسعار شاليهات وفلل من 6 إلى 30 مليون جنيه.

أيضا، “أوراسكوم للتنمية”، الحاضرة بالساحل الشمالي بمشروع “مكادي”، والذي تطرح وحداته السكنية من 5 ملايين جنيه، و25 مليون جنيه للفلل. فيما تُشير أغلب الشركات العقارية في مصر إلى أسعار وحداتها بالجنيه المصري، لكن يتم تسعيرها بالدولار لتجنب تقلبات سعر الصرف.

ورغم ارتفاعها الكبير وعدم مناسبتها، إلاّ أنّ فئة ضئيلة من 107 ملايين مصري يعيشون في الداخل، شهدت مشروعات الساحل الشمالي عامي 2024 و2025 إقبالا كبيرا، من مصريين، أفراد وشركات، مع المستثمرين الأجانب وخاصة الخليجيين.

إلى ذلك، حقّق أفضل 10 مطورين عقاريين بالساحل الشمالي مبيعات تجاوزت 550 مليار جنيه العام الماضي، مع عروض سداد تصل 8 سنوات، ودفعات مقدمة بين 5 و15 بالمئة، فيما زاد إقبال الخليجيين بعد صفقة رأس الحكمة.

لماذا يقبل المصريون على وحدات الإمارات؟

أدّى التذبذب الاقتصادي الذي شهدته مصر السنوات الأخيرة، إلى تزايد إقبال المصريين على الاستثمار العقاري بالخارج، وتحديدا الإمارات، بحثا عن الاستقرار وحماية قيمة مدخراتهم، وفق قراءة لعدد من المحللين.

ويؤكد مراقبون أنّ: “سوق العقارات في الإمارات، وخاصة دبي، يمثل لأثرياء المصريين ملاذا آمنا يبعدهم عن تقلبات سعر صرف الجنيه، ويدعمه توفير دبي الإقامة الذهبية مقابل شراء عقارات بـ2 مليون درهم، مع عوائد إيجارية بين 6 و9 بالمئة سنويا، تتجاوز عوائد مصر، خاصة مع عدم وجود ضرائب عقارية بالإمارات ومضاعفتها مؤخرا في مصر“.

ومن غير المرجح تفوق نسبة شراء المصريين للعقارات في الخارج على نسب شرائهم في الداخل، لأن حجم السوق العقاري المصري الأضخم بالمنطقة، فيما حققت أكبر 10 شركات عقارية به مبيعات 290 مليار جنيه بالربع الأول من العام الجاري، لذا يظل حجم شراء المصريين عقارات بالإمارات أقل بكثير برغم قوتهم الشرائية الكبيرة.

تؤكد عدد من التقارير توجّه الكثير من رجال الأعمال والشركات المصرية نحو الاستثمار في الإمارات والسعودية، وتقليل أعمالها في السوق المحلية.

شاهد أيضاً

النيابة المصرية تتحفظ على أموال صبري نخنوخ بعد واقعة التعدي والبلطجة

قررت النيابة العامة المصرية اليوم الأحد، التحفظ على أموال صبري نخنوخ، صاحب إحدى شركات الحراسات …