علامات أونلاين يرصد أبرز محطات الراحل د. حسن الترابي

غيب الموت، اليوم السبت الموافق 5/3/2016 السياسي والمفكر السوداني، حسن الترابي، رئيس حزب المؤتمر الشعبي، عن عمر ناهز 84 عامًا؛ إثر غيبوبة أصابته صباح اليوم، نقل بسببها إلى أحد مستشفيات الخرطوم وهو في حالة حرجة، وعمل الأطباء لإسعافه، إلا أن نبض القلب توقف مرتين، وفي الثالثة أصيب بهبوط حاد في ضغط الدم، فتوفي في الحال.

من هو الترابي؟

حسن عبد الله الترابي, ولد في الأول من فبراير 1932 في كسلا, شرقى السودان، بالقرب من إريتريا لعائلة كبيرة في منطقة كسلا عُرفت بالعراقة في العلم والدين، فكان والده أحد أشهر قضاة الشرع في عصره، وأول سوداني حاز الشهادة العالمية, وتعود أصوله إلى قرية ود الترابي بمنطقة الجزيرة التي استقر فيها أهله المنتمون لقبيلة البديرية في عهد الدولة السنارية.

حفظ الترابي القرآن الكريم صغيرا بعدة قراءات، وتعلم علوم اللغة العربية والشريعة في سن مبكرة على يد والده، وجمع في مقتبل حياته أطرافا من العلوم والمعارف لم تكن ميسرة لأبناء جيله خاصة في السودان وحصَّل صنوفا شتى من المعارف والثقافات الغربية حتى عده خصومه من الإسلاميين متغربا، وليس شيخا أصوليا.

وقد جاءت نشأة الدكتور حسن الترابي بعيداً عن بيئة الأهل التقليدية, بسبب الانتقال المتصل لوالده عبر أقاليم السودان, إذ كان من جيل الرواد الأوائل في سلك القضاء الشرعي.

وقد أتاح ذلك للدكتور الترابي التطواف الواسع عبر الساحة السودانية منذ مطلع حياته, فدرس بعضاً من دراسته الابتدائية بمدينة أم روابة في الغرب وبعضها في الروصيرص في الشرق، وتلقى تعليمه العام في الوسط بمدينة رفاعة ثم بمدرسة حنتوب الثانوية. وقد تزوج الترابى من السيدة وصال الصديق المهدي شقيقة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي زعيم حزب الأمة.

الدراسة

درس الترابى بكلية الحقوق فى جامعة الخرطوم، منذ عام 1951 حتى 1955، وحصل على الماجستير من جامعة أكسفورد البريطانية عام 1957، ودكتوراة الدولة من جامعة السوربون، باريس عام 1964، وكان يتقن أربع لغات بفصاحة وهى العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية.

المناصب

كان أستاذًا بجامعة الخرطوم ثم عميدًا لكلية الحقوق, وفي يوليو 1979 عين رئيساً للجنة المكلفة بمراجعة القوانين من أجل أسلمتها ثم عين وزيراً للعدل.

وفي عام 1988 عين نائبًا لرئيس الوزراء ووزيراً للخارجية في حكومة الصادق المهدي.

وفي عام 1996 اختير رئيساً للبرلمان السوداني.

 

تأسيس الجبهة الإسلامية والمؤتمر الشعبى

أسس الترابى الجبهة الإسلامية القومية، كما ترشح للبرلمان، ولكنه لم يفز، وفى يونيو عام 1989 خطط حزب الترابى لانقلاب عسكري ضد حكومة المهدى المنتخبة ديمقراطيًا، وعين عمر حسن البشير رئيسًا لحكومة الإنقاذ.

أسس الترابى عام 1991 المؤتمر الشعبى العربى الإسلامى، الذي كان يحضره ممثلون من 45 دولة عربية وإسلامية، وانتخب الأمين العام لهذا المؤتمر.

في السجن

دخل الترابي السجن في عهد الرئيس جعفر النميري ثلاث مرات خلال عقد السبعينات, كما دخله في 22 فبراير 2002 بعد خلافه مع الرئيس عمر البشير وكان قد وقع قبل ذلك بيومين على مذكرة تفاهم مع حركة جون قرنق الانفصالية في جنيف, وأقرت هذه المذكرة عشر نقاط من بينها: منح الجنوب حق تقرير المصير وتصعيد وسائل المقاومة الشعبية السلمية، وطالبت بإلغاء القوانين المقيدة للحريات ورفع حالة الطوارئ.

شخصية مثيرة للجدل

يتصف الترابي بأنه شخصية أثيرت حولها أحكام مختلفة وأوصاف متباينة فيرى فيه أنصاره سياسيا محنكا بارعا في تحريك الإعلام وخطيبا مؤثرا وداعية ومفكرا, في حين يرى فيه خصومه شخصا مخادعا له طموح لا يُحد وخبرة في الدسائس والمؤامرات وتعلق بالسلطة، بل ويتهمونه بإصدار فتاوى تخرج عن إجماع أهل السنة كعدم قتل المرتد إلا في حالة حمل السلاح، والقول بإيمان أهل الكتاب، واستثمار نظرية المصلحة، واستخدام مصطلح القياس الواسع، والقول بشعبية الاجتهاد.

الخلاف مع الإخوان

ثار خلاف كبير بين حسن الترابي وبين الإخوان المسلمين الذين انتمى إليهم, عندما رفض مبايعة المرشد العام وقتها بحجة أنه بالسجن ولكن الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد والذي كان ضمن الوفد رفض موقف الترابي وكذلك باقي الوفد فكان أن بايع الوفد بدون حسن الترابي, وعند العودة للسودان انشق حسن الترابي حيث كانت له علاقات قوية بأكثر الشباب وكان خطيبا متمكنا وسياسيا قويا وقد افترق الجانبان, فسار الترابي في طريقه فيما بقيت جماعة الإخوان المسلمين متمسكة بالاسم والتوجه بقيادة صادق عبد الماجد والدكتورالحبر يوسف نور الدايم، وبقيت على علاقتها بالإخوان في مصر والعالم.

وصية الترابي

في حوار أجراه مع “موقع الشرق” في يناير الماضي أوصى الترابي بحل الأزمات وإشاعة الحريات وضمان الحقوق الأساسية، معتبرا الحوار هو السبيل الوحيد لكل السودانيين للحفاظ على وحدة البلاد، كما حث على مراجعة تجارب الحكم الماضية، وتأسيس حكم رشيد أساسه القانون واحترام كرامة الإنسان والالتزام بالحقوق والواجبات.

بعض مؤلفاته

للدكتور الترابي العديد من الكتب المطبوعة ومقالات كثيرة ومحاضرات شتى وهو يعد من أشهر القادة الإسلاميين فى العالم، ومن أشهر المجتهدين على صعيد الفكر، والفقه الإسلامى المعاصرين، وله كتاب فى تفسير القرآن، وكتاب فى أصول الفقه، وكتب كثيرة أخرى فى مجالات الإصلاح الإسلامى والسياسة مثل:

قضايا الوحدة والحرية 1980،

تجديد أصول الفقه 1981،

تجديد الفكر الإسلامي 1982،

الأشكال الناظمة لدولة إسلامية معاصرة 1982،

تجديد الدين 1984، منهجية التشريع 1987،

المصطلحات السياسية في الإسلام، 2000.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …