على خطى أستاذه البنا.. عاكف يوارى الثرى ليلاً بحضور أمني و5 رجال و4 سيدات!

تدرك سلطات الانقلاب العسكري الغاشم في مصر معنى مقولة: “بيننا وبينكم الجنائز”, وتخشى تبعات خروج جنازات رجال الإخوان, والتعاطف الكبير الذي تلقاه من عامة الناس.. والواقع أن هذا الإدراك ورثته سلطات الانقلاب من كل الأنظمة التي سبقتها؛ فالنظام الملكي حظر جنازة الشهيد حسن البنا, ولم يخرج فيها سوى والده المسن وقبطي واحد, وفي عهد عبد الناصر دُفن الشهيد سيد قطب دون أن يعرف أحد مكان دفنه, كما دُفن آخرون قتلوا أو ماتوا في السجون ومنهم الشهيد فاروق المنشاوي وسط إجراءات أمنية مشددة وبحضور عدد قليل جدًا من المشيعين.

وفي عهد مبارك كانت الإجراءات تتخذ للحد من عدد المشاركين في جنازات من ماتوا لكن كان الحضور طاغيا, وهذا ما حدث في جنازات المرشدين؛ عمر التلمساني ومحمد حامد أبو النصر ومصطفى مشهور والمأمون الهضيبي. أما انقلاب السيسي فقد رجع للوراء ومنع من قبل جنازة سيف الإسلام حسن البنا, ومنع عزاء عبد العظيم الشرقاوي؛ عضو مكتب الإرشاد الذي توفي بالسجن مؤخرًا, وهاهو يمنع جنازة المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف، الذي ووري الثرى، في جنح الظلام، بحضور أمني و4 أشخاص فقط .

وبحسب نجلته، فقد منعت السلطات المصرية، الصلاة على والدها ومنعت محبيه وذويه من تشييع جثمانه.

وقالت «علياء» كريمة «عاكف»، عقب مراسم الدفن، في تدوينة عبر صفحتها على «فيسبوك»: « منعوا كل حاجة بس والله الملائكة صلت والملائكة دفنت»، مضيفة – دون تفاصيل أخرى – أن والدها «طلب الشهادة ونالها».

وتابعت: «إن شاء الله شهيد.. إن شاء الله في الجنة.. ربح البيع يا أبي.. ادعوا له وادعوا لنا وادعوا لإخواتي اللي اتحرموا 4 سنين من أنهم حتى يشوفوه أو يسمعوا حتى صوته.. اتحرموا حتى أن يودعوه».

وختمت: «ربنا يصبرنا علي الفراق ويهون علينا بعدك (..).. ربنا يربط علي قلوبنا ويثبتنا».

من جانبه، قال «عبدالمنعم عبدالمقصود» رئيس هيئة الدفاع عن «عاكف»، إنه «تم دفن المرشد السابق للإخوان في مقبرته بمقابر الوفاء والأمل (شرقي القاهرة)، في تمام الساعة الواحدة من صباح السبت»

ونقلت «الأناضول» عن «عبدالمقصود» الذي حضر مراسم الدفن، أن «الجهات الأمنية فرضت سياجًا أمنيًا في محيط مقبرة عاكف، ولم تسمح فقط إلا لي، ولزوجته وفاء عزت، ونجلته علياء، وحفيد له بحضور مراسم الدفن».

وأوضح في تصريحاته أن «عددًا محدودًا من السيدات والرجال من أقارب عاكف كانوا خارج المقبرة»، لافتًا إلى أن أسرة الراحل لم تحدد موعدًا بعد لتلقي العزاء.

ولم يتسن الحصول على تعليق أمني حول ما ذكره رئيس هيئة الدفاع أو نجلة «عاكف».

وقد توفي عاكف، الجمعة داخل محبسه، عن عمر ناهز 89 عامًا، بعد «تضييق مستمر وتعنت» في توفير الرعاية الصحية اللازمة له من قبل السلطات المصرية.

وسبق لأسرة عاكف أن تحدثت عن مرضه بالسرطان، في شهر مايو الماضي، وسط مناشدات من وقتها بإطلاق سراحه، نظرًا لكبر سنه، وتدهور حالته الصحية.

وحَمّلت جماعة الإخوان المسلمين، في بيان السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن وفاة مرشدها السابق، لإصرارها على حبسه والتنكيل به رغم مرضه وتقدم عمره، متهمة إياها بتعمد قتله.

ويعتبر«عاكف» من عمر جماعة الإخوان المسلمين فقد ولد في عام 1928وهو نفس العام الذي ظهرت فيه الجماعة، ويعد شاهدًا على كل الفترات التي مرت بها، كما تعرض للسجن منذ العصر الملكي، ثم في عصور الجمهورية.

ويعاني الكثير من المعتقلين في السجون المصرية منذ انقلاب 3 يوليو 2013 من الإهمال الطبي المتعمد ومنع الدواء في كثير من الحالات؛ ما أودى بحياة المئات وراء القضبان.

كشف «فيصل السيد»، وهو عضو بهيئة الدفاع عن المرشد السابق كواليس وفاته, ومراسم دفنه التي منعت السلطات الأمنية أهل «عاكف» وذويه من حضورها.

اقرأ هذا الرابط

http://alamatonline.com/archives/275742

وصباح اليوم السبت، قال عبدالمنعم عبدالمقصود رئيس هيئة الدفاع عن عاكف، إنه تم دفن عاكف في مقبرته بمقابر الوفاء والأمل (شرقي القاهرة)، في تمام الساعة الواحدة من صباح السبت».

هبوط حاد في الدورة الدموية

السلطات الأمنية في مصر قالت، إن وفاة عاكف داخل محبسه، كانت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية.

وقالت وزارة الداخلية في بيان لها، السبت: «مساء أمس تلقى قطاع السجون إخطاراً من مستشفى قصر العيني (التابع لوزارة الصحة) يفيد وفاة السجين، محمد مهدي عاكف، المودع به للعلاج، إثر تعرضه لهبوط حاد في الدورة الدموية؛ وذلك عن عمر يناهز 89 عامًا».

وأوضحت الداخلية، أنه تم اتخاذ الإجراءات اللازمة قِبل واقعة الوفاة، وقررت النيابة المختصة التصريح بدفن الجثة عقب توقيع الكشف الطبي عليها، وتم تسليم الجثمان لذويه عقب ذلك لدفنه.

وتعد هذه الرواية، مخالفة لما ذكرته أسرة عاكف ومحاموه، الذين قالوا إن الأمن منعهم من استلام الجثة، أو الصلاة عليها، أو إجراء مراسم دفن بحضور ذويه ومحبيه، وإنما فرضت القوات الأمنية سيطرة على الجثمان، ولم تسمح إلا بحضور 4 أشخاص فقط مراسم الدفن.

ونقلت «الأناضول»، عن مصدر مسؤول بهيئة الدفاع عن عاكف، متحفظًا على ذكر اسمه، إن رواية الداخلية غير صحيحة، فالأجهزة الأمنية صاحبت الجثمان حتى التأكد من دفنه في مقابر شرقي القاهرة، ورفضت تسليمه لأسرته أو مرافقة الأسرة للجثمان، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأمنية منذ إعلان الوفاة وحتى الدفن كانت مشددة للغاية.

فيما زعم مصدر أمني في تصريحات صحفية، أن «الأمن لا يستطيع منع إقامة أي شعائر لأي أحد»، مستدركًا: «لكن تتخذ التدابير الأمنية التي تراها مناسبة لأي موقف يشكل خطورة على الأمن العام، خاصة مع حجم شخصية عاكف».

وأوضح أن الأجهزة الأمنية كانت في حالة استنفار منذ وفاة عاكف وحتى دفنه، حتى لا تستغل الإخوان تلك الواقعة في إثارة شغب أو خروج عن القانون، مؤكدًا أن هذه الإجراءات سمحت فقط بعدد محدود لحضور تلك الواقعة.

وسبق لأسرة عاكف أن تحدثت عن مرضه بالسرطان، في شهر مايو الماضي، وسط مناشدات من وقتها بإطلاق سراحه، نظرًا لكبر سنه، وتدهور حالته الصحية.

وحَمّلت جماعة الإخوان المسلمين، في بيان السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن وفاة مرشدها السابق، لإصرارها على حبسه والتنكيل به رغم مرضه وتقدم عمره، متهمة إياها بتعمد قتله.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …