ما أصعب أن يضع المناضل نفسه في خدمة أناس لهم أجنداتهم السياسية فيجعلون منه أداة، يهاجمون به ومن خلاله خصومهم السياسيين، مستخدمين مؤسساتهم، ورصيدهم النضالي، هذا إن كان لديهم رصيد يشرف، فيقفون في خندق واحد مع المفسدين مقابل بعض المبالغ المالية، والإغراءات والهدايا أو الرشاوى يفعلون ذلك، ضدا على مبادئهم وقناعاتهم وشعاراتهم الرنانة التي لطالما رفعوها وتغنوا بها, ودعوا إلى تحقيقها. كم هو حقير آن يضع المناضل نفسه سلعة رخيصة في سوق النخاسة فبصبح عبدا أو أسيرا عند بعض الساسة، عفوا بل لدى بعض تجار السياسة الذين يصعدون إلى القمم عبر شراء الذمم واستخدام المال الحرام, شعارهم في ذلك هو: الغاية تبرر الوسيلة، أيا كانت الوسيلة, حتى لو كانت على حساب آخرين, حتى لو كانت مخالفة لكل القوانين, فالمهم الوصول.
أحيي عاليا وأستثني كل مناضل يدافع عن قناعاته وتصوراته وتوجهاته، بأسلوب حضاري متمدن مهما كانت قناعاته وتصوراته، والخزي والعار لمن يضع نفسه رهن إشارة تجار السياسة وسماسرتها ضدا على القيم التي يحملها والمبادىء التي يؤمن بها، مقابل مبالغ مالية وإغراءات زائلة، ويدعي أنه يوجد من ورائه أتباع يأتمرون بأمره، يبلغ عددهم كذا وكذا ليرفع بذلك فاتورة الأداء فهؤلاء فعلا، مناضلون تحت الطلب، همهم الوحيد هو كيف يحصلون على المال مروجين لعبارة: الأحزاب بحال بحال، والأشخاص بحال بحال، الكل يبحث عن مصلحته الخاصة، ولا أحد تهمه المصلحة العامة، يقولون هذا ليبرروا به فعلهم الشنيع, وهم فوق هذا وذاك يعتبرون أنفسهم من النخبة، فيصفقون لمن يدفع أكثر ويحقق لهم بعض المآرب وهم أعرف الناس به وبفساده، وعدم نظافة يده وفكره، لا قدرة له على التدبير ولا دراية له بالتسيير.
إذا كان هذا شأن بعض المثقفين والمناضلين, فما عسانا نقول لبعض المواطنين العاديين أو الأميين؟ فحذارِ.. من الانجرار خلف هكذا مناضلين .. إنهم مناضلون تحت الطلب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات