علي نريماني: لماذا قبل خامنئ ببقاء “الثعلب البنفسجي” روحاني؟

ذكرت في مقالات سابقة أن الانتخابات في نظام ولاية الفقيه ليست إلا محاولة لتجميل الوجه الكريه للنظام لتضليل الايرانيين خارج البلاد, والدول الغربية والعربية، فهو نظام قائم في جوهره على ولاية الفقيه؛ الذي هو الحاكم المطلق أو بتعبير الملا مصباح يزدي من الملالي الكبار للنظام «ما شأن المواطنين» في الحكم كون كل شيء بيد الولي الفقيه وهو من يضفي الشرعية على رئيس الجمهورية؟!
فلماذا اضطر الولي الفقيه؛ الذي كان مرشحه المفضل؛ إبراهيم رئيسي، إلى إخراج حسن روحاني؛ الثعلب البنفسجي, المخادع عبر صناديق الاقتراع وما الذي فرض ذلك عليه؟
الأسباب هي:
الخوف من انتفاضة على غرار الانتفاضة عام 2009 , فأول وأكبر خط أحمر لولاية الفقيه هو الانتفاضة الشعبية ونرى أن طرفي الصراع التزما بهذا الحد الأحمر، واكتفيا بفضح بعضهما البعض بما لا يتجاوز هذا الخط ولا يؤدي إلى دفع الناس للانتفاضة. كان خامنئي بحاجة ماسة إلى توحيد نظامه ولكن هذا الهاجس الشديد؛ أي اندلاع ثورة الجياع أجبره على الرضوخ لقبول وجود انشقاق في نظامه.

إبراهيم رئيسي له سوابق سيئة للغاية, فهو يحمل معه سوابق سيئة للغاية في ارتكاب مجزرة عام 1988 الأمر الذي أدى الى ابتعاد حتى أقرب ملالي جناح خامنئي عنه وعدم الاقتراب منه.
اتساع نشاطات المعارضة على نطاق واسع؛ وقد لاحظنا تقارير مختلفة من العديد من مدن ايران تؤكد قيام جيل الشباب بالتعبير عن رفضه, رغم كل أجواء الكبت والرقابة الصارمة, وذلك من خلال كتابة شعارات في الشوارع والجسور والمرافق العامة تدعو لمقاطعة الانتخابات و”صوتي هو إسقاط النظام بجميع أجنحته”.. الأمر الذي لم يتحمله قادة النظام وإعلامه الذين كانوا يتعمدون تجاهل هكذا نشاطات لاسيما النشاطات المتعلقة بالحركة المعارضة الرئيسية للنظام الداعية الى اسقاط النظام، ولذلك فإن الإتيان برئيسي في هكذا أجواء كان سيشحن الأجواء أكثر لتغيير نوعي وكمي قد ينتهي بإسقاط النظام.
4- مجيء الإدارة الأمريكية الجديدة ونهاية ولاية أوباما, فمع مجييء الإدارة الأمريكية الجديدة، وكما قال المسؤولون الأمريكيون إن عهد المساومة مع النظام ومنحه امتيازات وتنازلات والتغاضي عن تدخلاته في العراق وسوريا واليمن و…قد ولى, والآن بدأ الحديث يدور عن تعامل جديد مع النظام ولذلك لو جاء رئيسي فإن المواجهات كانت ستزداد ليس مع أمريكا وحدها بل مع الدول الاوروبية التي لها يد طولى في مهادنة النظام. ولكنه يستطيع من خلال ابتسامة روحاني المخادعة الاستمرار في خداع الغرب والدول العربية ومواصلة سياساته التوسعية وتدخلاته في المنطقة وشراء الوقت لنفسه. وهذا ما كشف عنه عنصر من لوبيات النظام في أمريكا يدعى «تريتا بارسي» بعد إخراج روحاني من صناديق الاقتراع إذ قال: «نطلب من إدارة ترامب أن تُرخي قبضتها وترفع ما تبقى من العقوبات غير النووية عن إيران».
5- تنظيم تحالف عربي في المنطقة ضد النظام الايراني؛ فهناك تحالف عربي بدأ يتأسس ضد النظام الايراني في المنطقة حيث قام العديد من الأطراف بقطع العلاقات مع النظام. ولهذا السبب المهم ومن أجل تضليل الدول العربية وشعوبها اضطر الولي الفقيه أن يلجأ إلى روحاني المحتال بدلا من رئيسي للايهام بأن النظام سوف يغير سياساته لكسب ود العالم العربي ومساومته مع مواصلة تدخلاته.
تداعيات فرض ولاية ثانية لروحاني:
مني خامنئي بفشل ذريع في هندسة الانتخابات وتوحيد نظامه لمواجهة الأزمات والمخاطر حيث اضطر إلى الرضوخ من جديد للملا روحاني الذي يعد بمثابة خنجر في خاصرة الولي الفقيه, وهذا يعد كسرًا لهيبة ولاية الفقيه أكثر فأكثر.
وكان خامنئي؛ المكسورة شوكته وبسبب الظروف الداخلية والاقليمية والدولية ينوي توحيد نظامه من خلال الاتيان برئيسي لحفظ توازن النظام في مواجهة العواصف السياسية ولكنه لم يفلح, وبالنتيجة خضع لقبول روحاني ثانية مما يؤدي بدوره الى تفاقم الصراعات والأزمات في قمة النظام.

ماذا نريد نحن الإيرانيين من قادة الدول العربية؟
طلبنا هو بشكل بسيط وعملي:
فهم الموضوع الجوهري وهو أن رئيس الجمهورية في نظام ولاية الفقيه؛ وكما وصفه محمد خاتمي رئيس الجمهورية الأسبق ليس إلا خادما لتصريف الأعمال. وأن روحاني ليس قادرا ولا يريد تغيير أساس نظام ولاية الفقيه وحتى قيامه بالحصول على التوافق النووي الذي يراه البعض من الغربيين عاملا لوصف اعتدالية روحاني، جاء من البداية بأمر من الولي الفقيه ورعايته المباشرة وكان قد انطلق منذ ولاية أحمدي نجاد ولا صلة بروحاني به.
عدم الانخداع بابتسامات روحاني المزورة، وبدلا من ذلك, الطلب من النظام أن يسحب قواته من سوريا والعراق ولبنان واليمن والكف عن دعمه للارهاب لاسيما حزب الله اللبناني والكف عن المساندة العملية لداعش وعدم استغلال ذلك لتمرير مآربه وعدم التدخل في شؤون الدول العربية والإسلامية بحجج مختلفة. وهذا ما أكده وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بعد اعلان فوز روحاني لولاية ثانية ويجب الإصرار عليه.
عدم الانخداع بهذا الظاهر كأن روحاني شخصية مستقلة والرهان عليه مثلما نستشف ذلك في كلمات وزير الخارجية الأمريكي عندما قال بعد مجيء روحاني ثانية الى الرئاسة: «نأمل في أن يبدأ عملية تفكيك شبكة الارهاب الايرانية وينهي تمويل بلاده للجماعات الارهابية ومنحها الدعم سواء على مستوى الافراد أو المستوى اللوجستي وكل شيء آخر تقدمه لقوى زعزعة الاستقرار الموجودة في هذه المنطقة. كما نأمل في أن ينهي تجارب (ايران) للصواريخ البالستية». هذه العبارات تخلق شبهة أن روحاني عنصر مستقل في ذاته وصاحب قرار في نظام ولاية الفقيه.
دعم الشعب الايراني والمقاومة الايرانية لتخليص الشعب الايراني والمنطقة من أخطبوط ولاية الفقيه, على أمل اجتثاث جذور الشر ووقف تدخلاته في شؤون شعوب المنطقة وتحرير الشعب الايراني.

شاهد أيضاً

محمد السهلي يكتب : الأونروا والعودة.. معركة واحدة

بحكم معناها ورمزيتها ووظيفتها، يصبح الدفاع عن الأونروا معركة واجبة وملحة .. ومفتوحة. ومع أن …